افي ما خلا من سالف العيش تدَّكّرْ
الشاعر: الحطيئة · البحر: الطويل
«افي ما خلا من سالف العيش تدَّكّرْ» من شعر الحطيئة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
افي ما خلا من سالف العيش تدَّكّرْ — أحاديثَ لا يُنْسِيكَها الشّيبُ والعُمُرْ
طربتَ إلى من لا يؤاتيكَ ذكرهُ — ومن هو ناءٍ والصَّبابة ُ قد تضرّ
إلى طَفْلَة ِ الأطرافِ زَيَّنَ جِيدَها — مع الحلي والطّيب الجاسدُ والخمرْ
مِنَ البِيضِ كالغِزْلانِ والعُزِّ كالدُّمَى — حِسَانٌ عليهنّ المَعَاطِفُ والأُزُرْ
تَرَى الزّعفرانَ الوَرْدَ فِيهِنَّ شاملاً — وإنْ شئنَ مسكاً خالصاً لونه ذفرْ
عليلاً على لَّباتِ بيضٍ كأنّها — بناتُ الملا منها المقاليت والنُّزر
رْ بَنِي عَمِّنا إنَّ الرِّكَاَب بأَهْلِها — إذا ساءها المولى تروحُوتبتكرْ
بَنِي عَمِّنا ما أسْرَعَ اللَّوْمَ مِنْكُمُ — إلينا ولا نبغي عليكمُ ولا نجرْ
ونشربُ رزقَ الماء من دون سخطكم — و لا يستوي الصافي من الماء والكَدِرْ
غضبتم علينا أن قتلنا بخالدِ — بني مالكٍ ها إنَّ ذا غضبٌ مطرّ
و كُنَّا إذ دارت عَلَيْكُمْ عَظِيمة ٌ — نهضنا فلم ننهض ضعافاً ولا ضجرْ
و نحن إذا ما الخيلُ جاءَتْ كأنّها — جَرَادٌ زَفَتْ أعْجَازَهُ الرّيحُ مُنْتَشِرْ
إذا الخَفِراتُ البيضُ أبْدتْ خِدَامَها — و قامَتْ فَزَالَتْ عَنْ مَعاقِدِها الأُزُرْ
نُحامي ورَاءَ السَّبْيِ مِنْكُمْ كما حَمَتْ — أُسُودٌ ضَوارِي حَوْلَ أشبالها عُقُرْ
على كلّ محبوك المراكلِ سابح — إذا أُشْرِعَتْ لِلْمَوْتِ خَطَّيَّة ٌ سُمُرْ
مطاعين في الهجاء بيضٌ وجوههمْ — إذا ضجَّ أهلُ الرَّوع ساروا وهمْ وقرْ
فأمّا بجادٌ رهطُ جحشٍ فإنَّهمْ — على النّائباتِ لا كرامٌ ولا صبرْ
إذا نهضت يوماً بجادُ إلى العلا — أبى الأشمط المزهوق والنَّاشىء الغمرْ
تدرُّون إن شدَّ العصابُ عليكمُ — و نَأْبَى إذا شُدَّ العِصابُ فما نَدُرّ
نعامٌ إذا ما صيح في حجراتكم — وأنتمْ إذا لم تسمعوا صارخاً فما دثرْ
ترى الّلؤم منهم في رقابٍ كأنّها — رِقَابُ ضِبَاعٍ فَوْقَ آذانها الغَفَرْ
إذا طلعتْ أولى المغيرة قوّموا — كما قَوَّمَتْ نِيبٌ مُخَزَّمَة ٌ زُجُرْ
أرَى قَوْمَنا لا يَغْفِرُونَ ذُنُوبَنَا — و نحن إذا ما أَذْنَبُوا لَهُمُ غُفُرْ
ونحن إذا جَبَّبْتُمُ عَنْ نِسائِكم — كما جَبَّبَتْ من عند أولادها الحُمُرْ
عطفنا الجياد الجردَ حول بيوتكم — إذا الخَيْلُ مَسْقَاها زُبَالة ُ أو يُسُرْ
يجلنَ بفتيان الوغى بأكفِّهم — رُدَيْنِّية ٌ سُمْرٌ أسِنَّتُها حُمُرْ
إذا أجحفتْ بالنّاس شهباء صعبة — ٌ لها حَرْجَفٌ ممّا يَقِلُّ بها القُتُرْ
نصبنا وكان المجدُ منّا سجيَّة — ً قُدُوراً،وقد تَشْقَى بأَسْيَافِنا الجُزُرْ
ومنّا المحامي منْ وراء ذماركم — ونمنع أخراكمْ إذا ضيِّع الدُّبرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزعفران: الزَّعْفَرَان : جنس نباتات بَصَليّة من فصيلة السوسنيات، أنواعه عديدة منها البرّية والزراعيّة؛ معظمها صباغيّ وبعضها طبّي، من أسمائه الجادي والجُسَاد والرَّادِن والصَّقَران والزَّعبل.
- جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …