الرُّوح

الشاعر: مشعل العنيزان · البحر: البسيط

«الرُّوح» من شعر مشعل العنيزان، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحُبُّ يصنَعُ مَا لا تصنَعُ الفِكَرُ — والرّوحُ تُدرِكُ مَا لا يُدرِكُ البصَرُ

ففِيهمَا نبعُنا الصَّافِي إِذَا ظمِئَتْ — نفُوسُنا أَوْ جرَى فِي صفوِهَا الكدَرُ

وفِيهمَا قِصَّةُ الأنهَارِ مَا عبرَتْ — إِلى ضِفافِهمَا الأشيَاءُ والبشَرُ

الحُبُّ فِي أصلهِ دَرسٌ يُعلِّمُنَا — بأنَّ فِي الرُّوحِ سِرًّا ليسَ يندَثِرُ

وأَنَّ فِي عُمْقِ أروَاحِ الورَى قدَرًا — تأوي إِليهِ إِذَا مَا مسَّهَا السَّفَرُ

مَا بينَ عَهدَينِ لَمْ يكشِفْهُمَا أحَدٌ — إلاَّ الطُّفولَةُ أَوْ مَنْ عضَّهُ الكِبَرُ

مَا بَينَ ضَعفَينِ تأتِي الرُّوحُ جاعِلَةً — رخاوةَ الطّينِ يحنُو عِنْدَهَا الحجَرُ

مَا أقبحَ العَقْلَ لمَّا لَمْ يجِدْ صِفَةً — يُهدِي إِلى الحُبِّ إلاَّ أنَّهُ خَوَرُ

مَا أصدقَ الرُّوحَ لمَّا قالَ قائِلُهَا: — مَا أعذبَ النَّاسَ لولا أنَّهُم بشَرُ

والنّاسُ تعرِفُ أنَّ الطِّينَ معدِنُهَا — وليسَ فِي الكَونِ كالأطيَانِ مُحتقَرُ

تُرَى لهَذا يهِيمُ النَّاسُ - إِذْ فَطِنُوا — إِلى حقارتِهِمْ لِمَا بهِ البطَرُ؟

يَا حارِسَ الذّهَبِ القُدْسِيِّ مُعتقِدًا — بأنّكَ اليومَ عَنْ دُونٍ ستنتصِرُ

مَا أَنْتَ إلاَّ لمَا قَدْ بِتَّ تحرُسُهُ — عَبْدٌ فأَيُّكمَا للآخَرِ الفَقَرُ؟

فاستَغْنِ يَا أَيُّها الإنسَانُ تَغْنَ فكَمْ — تسمُو بِكَ الرُّوحُ لا الأشيَاءُ والصُّوَرُ

فَكُلُّ مَا عَنْهُ تستغنِي فقَدْ غنِيَتْ — نَفسُ الّذِي قَدْرَ مَا تهوَى ستفتقِرُ

فلا تُبَالِ فمَا فِي الكَونِ مِنْ سبَبٍ — إلى الخلُودِ ومَا فِي النّاسِ مُنتصِرُ

مَا نَحنُ إلاَّ أحَاسِيسٌ نُحاوِلُهَا — ومَا لنَا غيرَ أنْ ننسَاكَ يَا ظَفَرُ

حتَّى قيَاصِرَةُ الرُّومَانِ قَدْ قَصُرَتْ — أخبَارُهُمْ مِثلمَا الأكاسِرُ انكسَرُوا

أمَّا صدَى النَّفْسِ فِي فَخْرٍ فمبتدَأٌ — يومًا سيكثُرُ فِي تحقِيرهِ الخبَرُ

حتَّى يكُونَ مِثالاً للهوَانِ فمَا — أَدَلُّ شَيءٍ علَى ذُلٍّ كمَنْ فخَرُوا

وإِنْ تسِرْ نحوَ مَا تهوَاهُ مُنتظِرًا — فَتْحًا فحتَّى افتِتاحِ القَبْرِ تنتظِرُ

سِرْ غيرَ مُكتَرِثٍ بِمَا ترُومُ فقَدْ — يأتِي بهِ قدَرٌ يمضِي بهِ القدَرُ

وقَدْ يَفُوتُ فتبقَى الدَّهْرَ مُنكسِرًا — عَنْ زِينَةِ الأرضِ لا تُشغِلْكَ ذَا الحُفَرُ

ومَا وجَدْتُ كطَعْمِ النَّصْرِ حنظلَةً — يشقَى بِهَا أهلُها إِنْ حفَّهُ الضَّرَرُ

إلاّ الّذين لَهُمْ فِي جلبهِ طمَعٌ — بهِ يرَوْنَ بأنَّ الجَمْعَ مُنتصِرُ

فلا تَكُنْ واحِدًا فِي النّاسِ مُنفرِدًا — فالعَقْلُ يُقصِيكَ عَنْ رُوحٍ بِهَا الظَّفَرُ

فإنَّمَا العَقْلُ صحرَاءٌ فإِنْ حُرِمَتْ — مِنْ غَيْمِ رُوحٍ فأينَ العُشْبُ والشَّجَرُ

وأينَ مِنْ رُوحِكَ الأطيَارُ إِنْ يَبِسَتْ — وأَينَ مِنْ عقلِكَ الأنَهارُ والثَّمَرُ؟

وأينَ مِنْكَ قِلاعُ النَّصْرِ إِنْ هُزِمَتْ — بيارِقُ الحُبِّ فالأحلامُ تنكسِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصافي: الصَّافِي [صفو]: فا.-النَّقِيُّ؛ شَرِبَ الماءَ صافياً.- من الأيّام: الذي لا غيمَ فيه؛ كان الجوّ صافياً.- من العيش: الذي لا كَدرَ فيه.- من الرّبحِ: الباقي منه بعد حسم الكلفة؛ كان صافي أرباحه هزيلاً.
  • الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي …
  • تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.
  • درس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
  • صفوها: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …

قصائد ذات صلة

  • أغراب .. أغراب ..
  • منطق أفلاطون
  • سيّدُ المُنحنى .!
  • اللغة العاشرة
  • ليلٌ حاتِميٌّ
  • قوافل الأحزان
  • أستجدِي الرَّحِيلا
  • استبصار