مدُنُ القلب الضّائع

الشاعر: مشعل العنيزان · البحر: الخفيف

«مدُنُ القلب الضّائع» من شعر مشعل العنيزان، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِنْ أقاصِي التِّيهِ قَدْ جَاءَ إِلى — مُدُنِ الإسمَنتِ يجتَازُ الشَّوارِعْ

لَمْ يجِدْ مِنْ بَوْصلاتٍ تنتمِي — لجَهَاتٍ مَا لَهَا فِي الحُزنِ سابِعْ

ليسَ فِي جُعبتهِ إلاَّ النَّدَى — والنَّدَى تارِيخُهُ المُرُّ المُخَادِعْ

سيِّدُ الأعمَاقِ فِي تسطيحِهِ — موتهُ كالُّلغزِ فِي الإبهَامِ ذائِعْ

مَنْ تُرَى يعرِفُهُ ؟ لا أحَدٌ — فهوَ لا يعرِفُهُ غيرُ الزَّوابِعْ

فرَّ مِنْ أقصَى اغترَابٍ لَمْ يجِئْ — مثلُهُ يومًا على بالِ المواجِعْ

رائِعٌ فِي حُزنهِ الطّاغِي ومِنْ — حُزنِهِ الطَّاغِي ستأتيهِ الرَّوائِعْ

لَمْ يجِدْ يومًا صدِيقًا جيِّدًا — مُستحِيلاتٌ نأى عنهُنَّ رابِعْ

ضائِعٌ فِي مُدُنٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ — ضائِعًا فِيهَا فقَدْ أصبَحَ ضائِعْ

ظِلُّهُ ليسَ الّذِي يتبَعُهُ — فهُنا ليسَ سِوَى النِّسيَانِ تابِعْ

مُدُنٌ أحياؤُها ميِّتَةٌ — ومبانِيهَا عذابَاتُ المصانِعْ

سائِرٌ يدخُلُ فِي أبنيَةٍ — كالمنافِي حائِرٌ أينَ المطالِعْ؟

ذاهِبٌ يسألُ عَنْ أرِصفَةٍ — قِطُّها يشبَعُ والإنسَانُ جائِعْ

زائِرٌ حُزنَ المقاهِي سائِلاً — عَنْ دمُوعٍ لَمْ تَزُرْ حِبْرَ المطابِعْ

باحِثٌ عَنْ متجَرٍ ليسَ بِهِ — غيرُ أطنَانٍ مِنَ الوَهمِ بضائِعْ

واقِعٌ فِي واقِعٍ أبأسُهُ — أَنَّهُ قَدْ صارَ مِنْ عينيهِ واقِعْ

كُلَّما حاولَ مِنْ قُضبَانهِ — هربًا، قالَ : لقَدْ ضيَّقْتَ واسِعْ

تائِهٌ كالصَّمْتِ لَمْ يلْقَ لَهُ — مِنْ يَدٍ تطرُقُ أبوابَ المسامِعْ

مُدُنٌ ضاقَتْ عليهِ مثلمَا — ضاقَتِ العَينُ علَى دَمْعِ المدامِعْ

مِنْ أقاصِي التِّيهِ للتِّيهِ الّذِي — فُتِحَتْ فيهِ نقابَاتُ الفواجِعْ

قَدْ مضَى مِنْ موتهِ القاسِي إِلى — موتهِ الأقسَى بلا أَيِّ مُنازِعْ

لَمْ يخَفْ مَوتًا فمِنْ تَكرارهِ — ظَلَّ يحكِي كيفَ يجتَازُ المصَارِعْ

مَنْ لَهُ ؟ إلاَّ افترَاضٌ آخرٌ — أنَّه الخافِقُ فِي أقصَى الأضالِعْ

أنَّهُ القادِمُ مِنْ طِينِ الثَّرَى — أنَّه الرَّاحِلُ معْ سَربِ السَّواجِعْ

أنَّهُ الطَّافِحُ فِي كُلِّ الرُّؤى — أنَّه المنسِيُّ فِي كُلِّ المراجِعْ

خفقُهُ أصلُ النُّبوءَاتِ الَّتِي — نزلَتْ مِنْ عَصْرِ ما قبلَ الشَّرائِعْ

هُوَ كالبَحْرِ اتِّساعًا وحوَتْ — سِرَّهُ في صوتهِ إحدَى القواقعْ

هُوَ كالسُّحْبِ ارتقاءً ومضَى — قطرُهَا ينصَبُّ فِي أدنَى المنابِعْ

هُوَ ضَمَّ الكَونَ وعيًا وأتَى — مِنْ إلهِ الكَونِ فِي ضَمِّ الأصابِعْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
  • الزوابع: جمع زَوْبَعَة. [ز ب ع]. 1."اِشْتَدَّتِ الزَّوابِعُ" : الأَعاصيرُ، أَيْ هَيَجانُ الرِّياحِ. 2." التَّوابِعُ والزَّوابِعُ " : الدَّواهِي والْمَصائِبُ.
  • الطاغي: الطَّاغي [ طغي] فا.-: الّذي يتجاوز حدَّه قي الظُّلم والشَّر؛ يمتلىء تاريخ البشر بالطغاة ج طُغَاةٌ وطَاغُونَ
  • تاريخه: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.

قصائد ذات صلة

  • أغراب .. أغراب ..
  • منطق أفلاطون
  • سيّدُ المُنحنى .!
  • اللغة العاشرة
  • ليلٌ حاتِميٌّ
  • قوافل الأحزان
  • أستجدِي الرَّحِيلا
  • استبصار