وصية لاجئ

الشاعر: هاشم الرفاعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«وصية لاجئ» من شعر هاشم الرفاعي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا يا بُنيَّ غدا سيطويني الغسق — لم يبق من ظل الحياة سوى رمق

وحطام قلب عاش مشبوبَ القلق — قد أشرق المصباح يوما واحترق

جفَّت به آماله حتى اختنق — فإذا نفضت غبار قبري عن يدك

ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك — فاذكر وصية والد تحت التراب

سلبوه آمال الكهولة والشباب — * * *

مأساتنا مأساة شعب أبرياء — وحكاية يغلي بأسطرها الشقاء

حملت إلى الآفاق رائحة الدماء — أنا ما اعتديت ولا ادخرتك لاعتداء

لكن لثأر نبعه دام هنا — بين الضلوع جعلته كل المنى

وصبغت أحلامي به فوق الهضاب — وظمئت عمري ثم مت بلا شراب

* * * — كانت لنا دار وكان لنا وطن

ألقت به أيدي الخيانة للمحن — وبذلت في إنقاذه أغلى ثمن

بيدي دفنت فيه أخاك بلا كفن — إلا الدماء وما ألم بي الوهن

إن كنت يوما قد سكبت الأدمعا — فلأنني حمِّلت فقدهما معا

جرحان في جنبي ثكل واغتراب — ولد أُضِيع وبلدة رهن العذاب

* * * — تلك الربوع هناك قد عرفتك طفلا

يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا — فاضت عليك رياضها ماء وظلا

واليوم قد دهمت لك الأحداث أهلا — ومروجك الخضراء تحني الهام ذلا

هم أخرجوك فعد إلى من أخرجوك — فهناك أرض كان يزرعها أبوك

قد ذقت من أثمارها الشهدَ المذاب — فإلامَ تتركها لألسنة الحراب

* * * — حيفا تئن أما سمعت أنين حيفا

وشممت عن بعد شذى الليمون صيفا — تبكي إذا لمحت وراء الأفْق طيفا

سألته عن يوم الخلاص متى وكيفا — هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا

فوراءك الأرض التي غذت صباك — وتود يوما في شبابك أن تراك

لم تنسها إياك اهوال المصاب — ترنو ولكن ملء نظرتها عتاب

* * * — إن جئتها يوما وفي يدك السلاح

وطلعت بين ربوعها مثل الصباح — فاهتف سلي سمع الروابي والبطاح

أنِّي أنا الأمس الذي ضمََدَ الجراح — لبيك يا وطني العزيز المستباح

أولستَ تذكرني أنا ذاك الغلام — من أحرقوا مأواه في جنح الظلام

بلهيب نار حولها رقص الذئاب — لفَّت صباه بالدخان وبالضباب

* * * — سيحدثونك يا بُنيَّ عن السلام

إياك أن تصغي إلى هذا الكلام — كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام

لا سِلمَ أو يجلو عن الوجه الرغام — صدقتهم يوما فآوتني الخيام

وغدا طعامي من نوال المحسنين — يلقى إلي .. إلى الجياع اللاجئين

فسلامهم مكر وأمنهمُ سراب — نشر الدمار على بلادك والخراب

* * * — لا تبكينَّ فما بكت عين الجناة

هي قصة الطغيان من فجر الحياة — فارجع إلى بلد كنوز أبي حصاه

قد كنت أرجو أن أموت على ثراه — أمل ذوى ما كان لي أمل سواه

فإذا نفضت غبار قبري عن يدك — ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك

فاذكر وصية والد تحت التراب — سلبوه آمال الكهولة والشباب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختنق: اختَنَقِ يَخْتَنِقُ اختِناقاً :- الشخصُ: انكَتَم نَفَسه حتى مات أو انعصر حلقه حتى مات؛ اختنق الولد غرقاً/ اختنق بالغازات السامّة.
  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
  • القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
  • المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
  • رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام …

قصائد ذات صلة

  • بسمة الحياة
  • وحى المولد
  • ملكنا هذه الدنيا قرونا
  • قف في ربوع المجد وابك الأزهرا
  • رسالة في ليلة التنفيذ
  • وصية لاجئ
  • رسالة في ليلة التنفيذ
  • ملكنا هذه الدنيا قرونا