يا رب أقدام كان الداء منحسما

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط

«يا رب أقدام كان الداء منحسما» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رب أقدام كان الداء منحسما — لكن فتحت جراحاً إذ فتحت فما

ماذا جنى العرب حتى بت توسعهم — طعناً دراكاً أعاد الضغن مضطرما

ألا ترى في الفتى التركي من شيمٍ — تركيةٍ محضةٍ إلا إذا شتما

فاربأ بأقدام وارفق باليراع فما — أهرقت منه مداداً بل أرقت دما

إن كنت تجهل ما تطوى صحائفها — فكيف تعرف أو تهدي بها الأمما

والله ما أنت إلا آلةٌ بيدٍ — أغرتك حتى وردت الهول مقتحما

هزت بك الناعق الرجعي لاهيةً — عما يكون بظهر الغيب منكتما

إن تجعل السيف بعد السيف منصلتاً — أو تقذف الجيش بعد الجيش مزدحما

فلا مخافة من دهياء عاصفةٍ — بالشرق تبعث فيه الويل والنقما

لكن إذا عجلت بالطعن بادرةٌ — تستنفر العرب خر الشرق منهدما

وإن أردت بقوم فتنةً عمماً — لا ترهف السيف لكن أرهف القلما

ويلمها خطةً أصبحت تنهجها — ساءت مواردها بدءاً ومختتما

أكلما بات شمل الشرق ملتئماً — حملت في غارةٍ شعواءَ فانفصما

هجت الشبيبة حتى أرهقتك أذى — فاصبر لها لا تحارب ذلك الشمما

إن الشبيبة آمالٌ مقدسةٌ — لنا فلا تقطع الآمال منتقما

واخش الدسائس في قولٍ وفي عملٍ — من قبل أن تجرع التنغيص والندما

يا عصبةً في بلاد الترك طاغيةً — لا تحسبوا العرب في أوطانهم رمما

إن الزمان الذي أولاكم نعماً — هو الزمان الذي نرجو به نعما

وهذه صحف التاريخ ناطقةٌ — بفضلنا فاسألوا الرومان والعجما

وطالعوا صادق الآثار واجتنبوا — يوماً نطبق فيه السهل والعلما

ولا تظنوا هموم الدهر تقعدنا — إن الهموم ستحيي بيننا الهمما

وراقبوا الله في أرض تكادها — ضيم يؤز بها أحداثه الحطما

يا أيها الترك إني لا أقول لكم — غيرتم تلكم الأخلاق والشيما

عشنا معاً أمد الدهر الطويل فلم — نذمم جواراً ولم تألوا بنا كرما

فلا تخالوا فتى أقدام يقبضنا — عنكم فلسنا نبالي منه ما زعما

ما كل مستترك يغلو بنزغته — يكون من أجله التركي متهما

يأبى الإخاء لنا إلا مصافحةً — فصافحونا وصونوا العهد والذمما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التركي: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ …
  • الرجعي: الرُّجْعَى : مصـ.-: الرُّجوع إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى .-: جواب الرسالة؛ وصلني رُجْعى رسالتي.
  • الضغن: ضغن: الضِّغْنُ والضَّغَنُ: الحِقْد، وَالْجَمْعُ أَضْغانٌ، وَكَذَلِكَ الضَّغينَةُ، وجَمْعُها الضَّغائن؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: إِنا لنَعْرفُ الضَّغَائن فِي وُجُوه أَقوام. وَيُقَالُ: سَلَلْتُ ضِغْنَ فُلَانٍ وضَغِينَ …
  • باليراع: اليَرَاعُ : القَصَبُ، واحدته يَراعة.-: الجَبانُ الذي لا قلْبَ له.-: من لا رأُيَ له ولا عقل؛ بدا لي أنه يراعٌ لا يُستفاد منه بمشورة.-: الصِّغار من الغنَم وغيرها.-: الحُبَاحِب وهي حشرة تضيءُ في الظّلام من فصيلة اليراعيات و …
  • توسعهم: تَوسَّعَ يَتَوسَّعُ تَوسُّعًا : صار واسعًا، أي رحبًا غير ضيِّق؛ توسَّع الشارع بعد هدم البناء عن جانبيه. - وا في المجلس: تفسّحوا فيه. - في العطاء: أَكثر منه؛ لا يتوسع في عطائه بالرغم من ثروته الكبيرة.

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً