طلع الربيع على الربوع نضيرا
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل
«طلع الربيع على الربوع نضيرا» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طلع الربيع على الربوع نضيرا — فاسرح بطرفك في الرياض قريرا
ودع الملامة في المدامة إنها — للنفس أنجع ما ادخرت مثيرا
كم فرجت عنك الهموم وفجرت — صوب البلاغة فاستهل غزيرا
كالشمس ساطعة الشعاع فكلما — قرعت أجاج الماء حال نميرا
وطوى الرياح على الجناح غمامة — وطفاء تسقط لؤلؤاً منثورا
واسمع أنين الناي منه فإنه — ناء تذكر دوحه المهجورا
في الغاب تحت الظل فوق خميلةٍ — أنفٍ وحول الماء سال طهورا
يتنفس الصعداء ثم يردّها — برح الصبابة أنةً وزفيرا
يبكي فيبكي المنصتون له جوى — ومن العجيب جوى يجن سرورا
ضدان مختلفان يرسل منهما — لحنا تدفق ساحراً مسحورا
يا ناي إن هجع الخلي فغنني — صوت المتيم خافقاً وجهيرا
كما طال بعدك والظلام مخيم — أمد البلاء وقد يكون قصيرا
أرخى السدول علي غيهب ليلةٍ — عبست فلم يطق الصباح سفورا
هيهات ليل القطب يذكر عندها — ولئن تجهم واستطال شهورا
هات الحديث عن الذين بلوتهم — متقلبين على الدمقس حبورا
ومطلحين كأن بين ضلوعهم — من حرقة الكمد الدفين سعيرا
ألهمتهم لغة تؤلف بينهم — بعد التفرق ألسنا وشعورا
وهززتهم فنزعت ثوب رثائهم — فعنوا لحكمك ماجناً ووقورا
كم منكرٍ للبعث ريع لنفخة — من وقع صوتك أسمته الصورا
وأحسّ من صرعى الخطوب بهزةٍ — كانت من الموت الوحي نشورا
إن غص أنضاء الهموم بشجوهم — فاهتف بشدوك مسعداً وبشيرا
واحمل مؤونة بثهم وحنينهم — عنهم وكن شفةً لهم وضميرا
أنت المعين لهم على حسراتهم — فلكم شفيت وما ونيت صدورا
مثلت لي قلمي فخطبك خطبه — وكلاكما دنف يئن حسيرا
تبّت يد الباغي فقد بترتكما — من فرع دوحكما فعاش كسيرا
وشكت له الأوراق عند حفيفها — شجناً تردد في الغدير هديرا
ونفثتماه فكان لوعة موجع — بدرت صفيراً منكما وصريرا
كم طعنةٍ للحور من ألحاظها — نجلاء فيك وما اتقيت الحورا
تلك الثقوب بجانبيك كأنها — أثر السهام تصيح منه ثبورا
فظللت إن مشت الأنامل فوقها — كالمستجير وما استفاد مجيرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- بطرفك: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …
- تسقط: تَسَقَّطَ يَتَسَقَّطُ تَسَقُّطًا :- الأَخبارَ: ترقّبَها ليأخذها شيئاً بعد شيء؛ في الأَزمات الكبرى يتسقّط الناسُ الأَخبار ساعة بساعة. - ـه: تتبّع عثرته؛ تسقط صديقه وشريكه شماتةً بهما.