لمن الضارب في ظلال الوادي
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
«لمن الضارب في ظلال الوادي» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمن الضارب في ظلال الوادي — ريا الرحاب تغص بالوراد
الله أكبر تلك أمة يعربٍ — نفرت من الأغوار والأنجاد
طوت المراحل والأسنة شرعٌ — والبيض متلعةٌ من الأغماد
ومشت تدك البغي مشية واثقٍ — بالله والتاريخ والأجداد
لبيك يا أرض الجزيرة واسمعي — ما شئت من شدوي ومن إنشادي
لك في دمي حق الوفاء وإنه — باقٍ على الحدثان والآباد
أنا لا أفرق بين أهلك إنهم — أهلي وأنت بلادهم وبلادي
ولقد برئت إليك من وطنيةٍ — ليست تجاوز موطن الميلاد
فلكل ربعٍ من ربوعك حرمة — وهوى تغلغل في صميم فؤادي
كم ضجعةٍ بالقاع في غلس الدجى — بين الرمال العفر وهي وسادي
أدركت إذ أدركتها معنى الكرى — وسكينة الأرواح في الأجساد
ونهضت مضطلعاً بما جشمتني — وحملت فيك سخائم الأضداد
ووقفت بين يديك أطرق خاشعاً — وكأنك المحراب للعباد
ولشد ما انطوت العصور وما انطوت — للعيش فيك بشاشة الأعياد
آمنت بالهمم التي أحييتها — فمضت تزلزل شامخ الأطواد
وتخطفت شم الحصون وإنها — كانت تعد مرابض الآساد
ولقد خلطت سوادهم ببياضهم — يوم الوغى وبياضهم بسواد
وشهدت باس بنيك يوم تشمروا — متلببين لغارةٍ وطراد
فعلمت كيف يثور من طلب العلى — ورأيت كيف عزائم الأمجاد
فجريحهم كقتيلهم وأسيرهم — نهب يراوحه الردى ويغادي
وهم الأباة فما تلين قناتهم — تحت السيوف ولا الحمام العادي
شهداء مجدك في ثراك يضمهم — ولهان ضم حفيظةٍ ووداد
سهرت عليك جراحهم كعيونهم — بالأمس غير ملمةٍ برقاد
ولكل نافذ طعنةٍ نفثت دماً — منهم لسان دمٍ بذكرك شاد
عرب تطوع كهلهم وغلامهم — للموت غير مسخرٍ بقياد
وثبت بهم في نقع كل كريهةٍ — همم الغزاة وعفة الزهاد
ومن اشترى استقلاله بدمائه — لم يستنم لأذى ولا استعباد
الملك فيك وفي بنيك وإنه — حقٌّ من الآباء للأحفاد
وأمانة التاريخ في أعناقهم — من عهد بابل يوم نهضة عاد
ومن الأشاوس من بني قحطان أو — عدنان من متحضر أو باد
فإذا انبروا للمجد فهو سبيلهم — يمشون فيه على هدى وسداد
تعس العداة فما استكان لبطشهم — حر وإن هو ناء بالأصفاد
أين الطريق إلى الهوادة بيننا — وهم الذين صلاحهم بفسادي
حكموا علي بأن أموت وما دروا — أني بلغت من الخلود مرادي
ولسوف ينشر يوم نذكر في غدٍ — ما كان من جبروتهم وجهادي
ظلموا وما علموا بأن وراءهم — شعباً وأن الله بالمرصاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- الضارب: ضَارَبَ يُضَارِبُ مُضَارَبَةً وضِرَاباً : - ـه: غالبه وجالده؛ ضارب اللصُّ شريكَه في السّرقةِ بسبب الطَّمع. -: ضرب كلٌّ منهما الآخر. - لفلانٍ في ماله: اتَّجر له فيه لقاء نصيب من الرّبحِ . - في السُّوقِ: اشترى في الرُّخْص …
- المراحل: جمع: مَرْحَلَةٌ. [ر ح ل]. 1."مَرَاحِلُ العُمُرِ قَصِيرَةٌ" : أَيْ مُدَّةُ حَيَاةِ الإِنْسَانِ. 2."أَنْجَزَ عَمَلَهُ عَلَى مَرَاحِلَ": أَيْ تَدْرِيجِيّاً، فَتْرَةً بَعْدَ فَتْرَةٍ. 3."يَعْتَمِدُ سِيَاسَةَ حَرْقِ الْمَرَاح …
- بلادهم: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.