مرج بن عامر
الشاعر: توفيق زياد · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«مرج بن عامر» من شعر توفيق زياد، من العصر الحديث، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1ـ العُصارة — وعرفتَني لما أتيتكَ
بعد غيبتيَ الطويلة ، — مستفيض الشوق زائر
أبكي بلا دمع — وأسحب خطوتي
في خطو مفجوع وقابر — ونظرت نحوي ..
هذه النظراتُ — في قلبي .. خناجر
علقت أنفاسي عليها — ـ غير مختارٍ ـ
وعلقت الخواطر — وهممت أن تنهض
فشدّك ألف قيدٍ — محكم الحلقات قاهر
وفقدتَ صوتكَ — إذ هممت تصيح بي
وفقدتُ صوتي — وأنا الذي عوّدتُ صوتي
أن يطوف .. — على المنابر
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! — إني شربت ..
عصارة المأساة ، — يا مرج بن عامر !!
2ـ محرّمات — أرضي ..! ترابي ..!
كنـزيَ المنهوبُ ..! تاريخي .. — عظام أبي وجدّي
حرمت عليَّ ، فكيف أغفر ؟؟ — لو أقاموا لي المشانقَ ..
لست غافر — هذي قرانا السُّمرُ
أضحت كلُّها دِمَناً — وآثاراً عواثر
آحادُها بقيت ، — وما زالت
تحارب بالأظافر — شدَّت على أعناقها أنيابـهم
تمتصُّ من دمها — كواثر
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! — حتى المقابر بُعثرت ..
حتى المقابر .. — 3ـ قطعن النصراويات
(من أغنية شعبية قديمة) — النصراويّات الجآذرُ
كم قطعن مداكَ — في خطو الأكابر !
زمرٌ على الطرقاتِ — فيهنّ الحبالى والبنات البكرُ
كالزهر المسافر — والمرضعاتُ ..
صغارهن على الظهور ، — على الخواصر
يَنقُلْنَ أكوام الغلالِ ، — من الحقول ..
إلى البيادر — يسهرنَ حول النّار ،
ينشدن الأغاني — دون آخِر
عن حرب تركيّا ، — وأسراب الفرارييّنِ ،
عن ظلم العساكر — وعن الخواتم ، والأساورِ ،
كيف بيعت — لاقتناء سلاح ثائر
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! — إن كان لصُّ الأرضِ وحشاً كاسراً ،
فالعزم — فينا
ألفُ — كاسِر
4ـ الظاهرة والعمق — لا تحكِ لي ! لا تحكِ لي
أنا قادمٌ — من حيث تُغتال الضمائر
وتذوب في الأغلالِ — أيدٍ حُرّةٌ
ويوسوس الفولاذُ — في أقدام صابر
أنا قادمٌ — من حيث كل فمٍ
عليه حارسٌ — والمخبِرون على الستائر
حيث استوى في الحُكمِ — شرطيٌّ
وقديسٌ — وتاجر
حيث الجريمة فرَّخت — في كلّ مأمورٍ
وآمر — حيث العيون السُّودُ
تثقبُ بالرصاصِ — وبالخناجر
حيث الرجال بلا طعامٍ — والنساءُ بلا رجالٍ
والجمالُ بدون شاعر — حيث الحدود خنادق
والبحر زيت كله — والأفق بالفولاذ عامر
وحديقة الأطفال — صارت مصنعاً للكُرهِ
وانغمّت البصائر — حيث الصّدى والظلّ
ينكر أصلهُ — ويسوط خالقه مغامر
أنا قادم — من حيث
تلتهب الضمائر — حيث المآسي تصنع الأبطال
والشكوى — علامة كل خائر
حيث الشوارع زاحفات بالرجالِ — مواكباً
من دون آخر — حيث البحيرات التي
أمواجها أعلام شعبٍ — لن يهاجر
وحناجر الأطفال — والعمال
والشعراء — تملأ
أفقَ عالمنا — بشائر
* — *
لا تحكِ لي .. لا تحكِ لي ! — أأنا الذي نيّبت
تخدعني المظاهر .. ؟! — الضؤ والمأساة
قالا لي: لعنتَ ، إنفذ — إلى عمق الظواهر
لا شئ يبقى نفسه — والدّهر
دولاب ودائر — ولكل ليل آخرٌ ،
مهما بدا .. — من دون آخر ..
5 ـ شوق العواصِف — يا جذر جذري !! انني سأعود حتماّ
فانتظرني . انتظرني في شقوق الصخر ، — والأشواك ، في نوارة الزيتون ، في
لون الفراش ، وفي الصدى والظل ، — في طين الشتاء وفي غبار الصيف ،
في خطو الغزال، وفي قوادم كل طائر.. — شوق العواصف في خطاي ،
وفي شراييني .. — نداء الأرض .. قاهر
أنا راجع فاحفظنَ لي — صوتي .. ورائحتي .. وشكلي
يا أزاهر — إحفظن لي
صوتي .. ورائحتي .. وشكلي ، — يا أ .. ز .. ا .. ه .. ر !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- خطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- زائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.