من يطفىء الجراح غيرها

الشاعر: المعز عمر بخيت · البحر: المنسرح

«من يطفىء الجراح غيرها» من شعر المعز عمر بخيت، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من يطفىء الجراح غيرها — و نظرت حولك فى غياب الريح

أنتظر الضحى... — متلفعا ذكرى الوداع و قائما

للقاك أنهض كالخيول الجامحة — متربصا بالشط أرقب رحلة

للموج تأتى بالوعود الصادحة — بقواقع الذكرى و بالسحب التى

كتبت تواريخ البحار و راقبتنى — فى انتظارك منذ فجر البارحة

وحملت وجهك فى ضفاف الشوق — مرتحلا اليك

فهل تغيب النائحة ؟ ! — هذى علامات الجلوس

على المحطات التى — قد وقعت احزانها

جرحا بأبواب الليالى — و السنين الرائحة ..

قد جاء طيفك حاملا — لون النقاء

وعابرا ليل اتكائى — فى بساط الاضرحة ..

ينساب فى جوف الرمال — فترتوى طهرا بسلسلك المقدّس

نشوة سكرى — و حلما سابحا

مازال همّى يرتمى — حضنا بأنفاس البكاء

على تراتيل الرَحَى — و أنا لديك تركت كل قوافلى

و مشيت لا دارا قصدت — و لا نهارا قد دنا

لا أبتغى الاّك — جيئ فى زمان الجرح

ضمينى اليك — و فوق صدرك سوسنا

ماذا بك — تخشين فرق الازمنة ؟!

و زمانك الحسن الذى — يمتد فى جوف الخلايا

لا يبالى بالفصول و بالسنة — عمرى رهين بابتسامتك التى

كتبت بداية رحلتىِ — فبأى آلاء الهوى كذبت

قد شادت لك الدنيا — تلالا ً من مُنى ..

أن تحديتِ الذين يمزقون — الحلم فينا ارتضيك

و إن هجرت الخوف — من كل العيون القابعة

سنفتت الجدران — نقتلع الجسور

و كل طغيان القبيلة — و الحصون المانعة

علمتنِىِ معنى التحدى — جئتنى بخطى المسير

الى السماء السابعة .. — فعلام كنت تصاحبين

تغلغل السفن القديمة — فى المرافىء

ياطبيبتى التى رسمت — على الافق البعيد

خريطة الدنيا — و تاريخ الجراحات الندية و الدعة

خط الشعاع عليك — هالات الصفاء

فجاء حلما بارعا — كانت محطات المدائن

فى انتظارك أن تمرّى بالبيوت — و كان خط الاستواء..

يمتص منك حرارة الوهج الذى — من مقلتيك يحف أرجاء السماء

و الليل و الامطار و الوعد الذى — بك فى الوجود تألقا

يدنو على الشط الرحيم — فالحرف (ميم)

جيش من الزهو المقطر — فى تجاويف الاديم

والحرف (هاء) — سحب الهوى و الانتماء

فخر القبيلة بالطقوس — وبالشموس و باللقاء

(ألف) تمدّد فى الفضاء — عفوا إذا وفقت عيون الشعر

لا تقوى على هذا الضياء — و لك العزاء

قمم بصرحك لا بدايات لها تبدو — و لاحد انتهاء

فالحب أكبر من حروفى — من قوانين الطبيعة

من حدود الاشتهاء — و لك العزاء

يا طفلتى — و صديقتى

و حبيبتى — و طبيبتى

و ختام صوتى بالقريض — و بالدعاء

الشوق يعبث بالدماء — و الليل يسكن فى الخلايا

و الزمان العشق جاء — اهواك بعدك أنتفىِ

و أعود لا قمحا حصدت — و لا رجاء

يلقاك ما بين النجوم .. — و بين أقواس الكرى

حلما مُضاء — فلك البداية و النهاية

و المقاصد و الذُرى — و لك الوفاء

و لك الطريق الرحب يمشى — و البهاء

يبقى هنالك فى انتظارك قائما — حتى اللقاء .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احزانها: [ح ز ن]. (مصدر أحْزَنَ). "إِحْزَانُ الوَلَدِ": تَصْيِيرُهُ حَزِيناً كَئِيباً.
  • الجلوس: [ج ل س]. (مصدر جَلَسَ). 1."جُلُوسُ جَلاَلَتِهِ عَلَى العَرْشِ هُوَ يَوْمُ احْتِفَالٍ" : اِرْتِقَاؤُهُ، تَتْوِيجُهُ. 2."اِعْتَادَ الجُلُوسَ فِي الْمَقْهَى" : اِرْتِيَادَهَا.
  • انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • بالسحب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة …

قصائد ذات صلة

  • هم عائدون
  • أبناء الريح
  • مداخل المدى و الظل
  • الخرطوم تتفجر نغما ًو رحيقا ً
  • عكس الريح
  • فرحة التوقيت و الميلاد
  • أوراق من شجر التكوين
  • زمن التوهج