مداخل للخروج
الشاعر: المعز عمر بخيت · البحر: المضارع · الغرض: قصيدة غزل
«مداخل للخروج» من شعر المعز عمر بخيت، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مداخل للخروج — وانتظرتك ..
لم يكن حلمى سوى فرح المدائن بالعبور — وحملت انفاس السنين وكا ن همّى
ان تجيئى بالشعور .. — لكنما صمت الحياة و غيمها
و الخوف و الشك الغيور — الهاك عن شوقى الذى
سمق السماء و طاف من بين العصور — يأتيك طفلا من بشائره الهوى
و هواك مزقه النفور — فأتيتنى ثلج الجفاء بمقلتيك
و سحرها ما عاد يحفل بالحبور — كفى يازمان الزيف مهلا
انها الآمال صبر و احتراق ... — قد سار دربى فى لهيب الشوق
يهمس للعناق .. — لكنما زهر الحنين و عطره
من دون حزن الناس فارقه المذاق — كيف الهوى يمتص من شفتيك الحان الفراق
و هواك عشش فى ضمير عوالمى — و هفا نضارا وائتلاق ..
كيف الطلوع الى جوانحك التى — يا بحر اغرقها الدفاق
انا و الجراح موائد — تقتات من صحن اللظى
ثمرا من الدمع المراق .. — نلقاك والساعات تخترق المدى
و عرائس البركان فى صدرى تساق — خطوات نبضى فى ارتعاشات النوى
ما قادت الرؤيا اليك و لم تفجرك اشتياق — هون ظلامك و احتفى
مطر الصبابة لم يعد فى ساعديك علامة — وعدا على صحف الوفاق ..
كذب المساء اذا توسد نجمه — و اتاك يختال انسيابا و اتساق
الرمل فى بهو الجزيرة عاشق — خطوات زحفك و الاساطيل التى
هلّت على ظهر البراق — مذ كان لى فى مقلتيك حديقة
تمتد فى فلك الرؤى — و تدور من حول التلال
اصغى اليك فها انا — ارتج فى بهو انتظارك
استغيث بنور صحوك و الخيال — تنساب من قلقى خيول الريح
وهم فراستى — فأعود محمولا بخاصرة المحال
النار و الاحساس حولى و الضحى — و البحر و القمم الطوال ..
يلهو عصير الدمع فى خد الحريق و يكتوى — بالبعد ان عز المنال ..
يكفى بأن لقاءنا فى واحة الدنيا — سلام من شعيبات الثريا
زهو حب و ابتهال — و هوى شعارى من حبال اليأس
و اخترق الجدار الى جدارك — فاستتاب من الشوائب و الضلال
لا تحسبى يا بنت من زان المحابر — بالمساحيق التى رسمت خيوط الفجر
ذابت فى حُبيبات الجلال — لا تحسبى ان الخطوط على اكف الغيم
تعنى ان عرشك لا يطال — فهواك انغام الربا ان عاد يغشاها النسيم
وان توسدها الجمال — هيهات ان اصبو اليك
فكل ارصفتى ببحرك — تستحيل الى رمال ..
لهفى اليك استوحى اغنية الربيع — القادم المنثور فى شطر الزمان المستحيل ..
كان اهتمامى اعظم الآثام — حين الدمع اغرق مقلتى ّ
فلم تعد ذكراك فى عمقى تسيل .. — وهواك كان صبابتى وهوان خطوى
فاستميحى العذر — انى قد عزمت على الرحيل
و لتذكرى ماذا روت لك اغنياتى — فى بلاد احبة قد سافروا
فى وجنتيك الى سماوات الاصيل .. — و لتذكرى كيف ارتعاشى فى وجودك
كان يقذفنى الى فلك المحالات الطويل — و الشوق فى عينىَّ يرقص فى ارتعاد كلما
ازفت هنيهات النوى — و تمزق الفرح النبيل ...
او تذكرى ؟!! — أواه ان قصيدتى
ذاقت امر الذكريات و قدمتها — للمهالك راحتيك و روجتها للعيون كأنما
فى القصد كان الشعر مغتصبا دخيل ... — عفوا سأقضى رفقة العمر الجديد بدون وعدك
دون ان ترنو اليك عصاة موسى — و الربا و النجم و الحلم الجميل
عفوا .. — فما ادراك انى قد اعود و ربما
تلك الغصون ستنحنى — و الجدول المخبول يغفو
و السيوف الحمر تخرج من جديد للسماء .. — لا لن اعود فما عساك
تكفر الذنب المرابض فى النوافذ و الهواء — حتما سأحرق شارتى قرب المطار
فتطفئ الريح القصائد و البكاء — لم تهربين و قبلها
قد عشت كنزا فى دمائى — كنت فى قلبى رجاء ..
لابد انى قد عصيت الفهم يوما فاعذرينى — ان فى صمتى شقاء
لون المرايا قد سرى بصحيفتى — و هفا المدار عليك و احترق المساء
عفوا قصيدتى التى لم تكتمل يوما — ولم تجد احتفاء ..
عذرا حبيبتى التى لم تحتمل لون النقاء — سحب الغمام على عيونك سوف ترحل تختفى
وسنحتفى — بالصيف و المطر الخريف و بالربيع و بالشتاء
انا لا اود سوى خروجك من ستائر لوعتى — فالزهد لوّن صفحتى
و الحزن قد عبر الفضاء — ان الكرامة فى المواقف عزّتى
و الصدق اسمىَ من عيونك و البهاء — و المجد يرسم فى الموانئ وثبتى
شمسا ً وبحرا ً من ضياء — فرحلت عنك وها انا
بصلابة الايمان انهض والاباء — حتما سيشتعل الطريق و عندها
لن يبقى غيرك من سيحلم باللقاء.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.
تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- الزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا …
- الغيور: جمع: غُيُرٌ. (مذ، مؤ). (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). [غ ي ر]. 1."غَيُورٌ عَلَى زَوْجَتِهِ" : مَنْ يَغَارُ. 2."غَيُورٌ عَلَى وَطَنِهِ": مَنْ يَشْعُرُ بِالْحَمِيَّةِ وَالنَّخْوَةِ نَحْوَ وَطَنِهِ.
- النفور: النَّفُورُ : ـ من الدّواب: النّافُر ذاتُ حِران.
- الهاك: [ل هـ و]. (مصدر ألْهَى). "حَاوَلَ إلْهَاءَهُ عَنْ عَمَلِهِ" : إِشْغَالَهُ.
- بالحبور: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.