الشوق الأخير
الشاعر: المعز عمر بخيت · البحر: البسيط
«الشوق الأخير» من شعر المعز عمر بخيت، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشوق الأخير — فى مشاعرى
تمازج البحار والسهول والقمم — وفى دواخلى يسافر النغم
الى غياهب السماء فى مدينة العدم — اليك يا رفيقتى
تودّد النهار و ابتسم — و هام فى الطريق وجده و لم يدم
توجعى و آهة القطار — حين تستظل فى حوائط الألم
فها هو المدى بكفك اليمين — أجج الحنين فى صعوده اليك
من قواقع الجنون لاتكاءة الوهم — خطاك يا صحيفة التكون الحديث
اغنيات من يشق من غباره تهجدى — بمسجد الحياة فى خناجر السأم
و أحمل الوفاء فى كتاب قصة الزمان — مشعلاً وهم
اذا اتيت بالسكون يبحث الأمان — فى مضاجع الزخم
ويحمل الصمود فى ابتداعه قلم — ويكتب الرحال مخرجا
من الغيوم فوق جرحه القديم — حين نام والتأم
اكون من اكون فالحريق قصة — من الشعور تستكين فى تسامحى
وتنقش الأنين فى ترقبى وشم — خطاك يا حبيبتى بعيدة
عن احتواء دربى الطويل — فالمداخل الجريئة الوثوب لم تقم
و أننا و إن توحدت عيون شوقنا — فلا مفر من فراق همنا
ليصبح الصفاء فى وجودنا عشم — عليك ابتغى
توارد القصائد التى تشبعت — بعشقى السحيق فى القدم
ولست نادما — على اتكاء صمتك الأخير
لست غاضبا — من الخروج من دواخل العبير
واعلمى — بأننى الوحيد فى طريقه
تحطّم الندم — لكننى اخاف من تعلقى
ومقصد البكاء غاب عن شواردى — مسافة من الزمان
وحدة بغابة النقاء — فى غيابه انسجم
اخاف ما أخاف من رجوعك — التقهقرى للوراء
حين غاب صدق غايتى — من احتقان قصة الوفاء بالسقم
و كيف انطوى بعزتى — و أدمع السماح لم تزل
تشد صحوتى — الى شواطئ الضياع
فى ربوع من تحد و اقتحم — جسارتى و قوة الاباء فى اصالتى
فهيا يا تشتتا ألم — عارضا بأدمعى فناء و انهزم
و حينما جلست فى تأمل — اراقب الخواطر التى تدور فى أواخر الزحام
فى مسيرتى — لأجل ان يطل وعد ما اغتسلت
من دواره همم — علمت انها الحياة تحمل الأمان لحظة
ولحظة تفارق النِعم .. — وأننا لمقبلان فى مطافنا
بأنجم تهل فى أكفنا — فتقرأ المقاصد التى فى غيبنا
وتستجم .. — برؤية تقول فى اجتياحها
بأننا نهم — على تساقط الحنين أننا
بوهدة التشوق الجسور لم نقم — واننا مفارقان خطوة
تسير للوراء كل يوم .. — تأكدى حبيبتى بأننى بدأت عزلتى
لأجل ان تطيب مقلتيك من هواجس التُهم .. — واننى احاول الوثوب
من سحابك الوثير هاويا — بواقع الحياة كى انم
بصدرى الدخان فى انتشاره الطويل — حين حلمى الجميل هم
اقول انها الهموم يا حبيبتى — وانها الوساوس التى تشدنى
الى الخروج من تراجعى اليك — فى مداخل الرجوع يضطرم
لعلها الحروف قد تعودت — وداعى الذى يطل يا حبيبتى
اليك من منافذ الهرم — فها أنا مسافر
لبيتى القديم فامنعى — توسّلى اليك فى دواخلى
ففى ختام ما أقول كان فاصلى — وكان شوقى الأخير نازفاً
و جارفاً — و كان آخر البكاء من تردد الحنين
فى فراقك الأليم دم — كان آخر البكاء من تردد الحنين
فى فراقك الأليم دم.
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسم: ابْتَسَمَ يَبْتَسِمُ ابْتِسَاماً : ضحك أيسر الضحك وأقلَّه؛ ابتسم له الحظّ.
- التكون: [ك و ن]. (فعل: خماسي لازم). تَكَوَّنَ، يَتَكَوَّنُ، مصدر تَكَوُّنٌ. 1."تَكَوَّنَ الجَنينُ في بَطْنِ أُمِّهِ" : تَشَكَّلَ، أَيْ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ نُطْفَةٍ، تَحَرَّكَ. 2."تَكَوَّنَ الطَّالِبُ تَكْويناً جَيِّداً" : تَعَ …
- القطار: القِطَارُ :- من الإبل وغيرها: عددٌ منها بعضه خلف بعض على نسق واحد؛ جاءت الإبل قطاراً.-. مجموعة من مَرْكَبات السكَّة الحديدية تجرّها قاطرة؛ قِطارُ شحن للبضائع/ قطارُ رُكّاب/ قطارٌ سريع/ فاتَها قِطار الزَّوَاج، أي فاتتها ف …
- النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص …
- بمسجد: المَسْجَدُ : الجَبْهةُ حيث يكون أثرُ السُّجود/ المساجِدُ من بدن الإنسان هي الأعضاء التي يسجُد عليها وهي الجبْهة والأنف واليدان والرّكبتان والقَدَمان.