فى آخر درب العمر

الشاعر: احمد سعد الدين ابورحاب · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل

«فى آخر درب العمر» من شعر احمد سعد الدين ابورحاب، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فى آخر درب العمر — فى آخر درب العمرْ

فى آخر هذا الشوق وهذا الشجوْ — بعد مئات المنحنيات والآف الطرق المسدودةْ

بعد دموع تترقرق فى جفن النهر السابح عبر التاريخْ — بعد صيام الطير عن الألحان و عن افراح الفجرْ

بعد توقف ألحان الموج يعابث مكنون البحرْ — بعد سكوتِ .. بعد وجومِ ..بعد ضياعٍ .. بعد عذاب العمرْ

هل يمكن ان يجد القلب دموعا كي ينشد لحناً ويصيغ الشعرْ؟ — فى آخر درب العمرْ

فى آخر نبضات القلبْ — بعد تغير كل الناسْ

بعد ضياع الإحساس وراء الإحساسْ — بعد الغدر وبعد الشر وبعد الترك وبعد الهجرْ

هل يمكن ان يجد القلب حنيناً كي ينشد لحناً ويصيغ الشعرْ ؟ — فى آخر درب العمر

بعد نضوب الفرحْ — بعد ذهاب الليل الحالم والأيام النشوى

بعد الجُرحْ — بعد غياب اللحنْ

هل يمكن أن يجد القلبُ حبيباً كي ينشدَ لحناً ويصيغَ الشعرْ ؟ — اتحرك فى غَبَش الصبحْ

اترقب وعد النورْ — فوق الشاطئ تلعق اقدامى الأمواجُ .. اسير بلا مزمارٍ أعزفُ صمتاً , يسبح محموماً فى زَبَد البحرِِ يعانق أطياف الحيتان , ... يغوص بقلب هزيم الموج , ويبنى عشاً داخل ركنٍ مخبوءٍ فى ... قلب الضجةْ

ولولة الريح تدك الأشجارَ تبعثرُ أطيارَ الفجرِ , تخيفُ العِفريتَ المندسَّ بقلب الظلماتِ , تمزّقُ أوتارَ السحرْ — أتجول فى مدن الناس المأسورةْ

أعزف لحناً لايسمعه غير الأطفالْ — أبذر لحنى فى قلب الأطفالْ

يخذلنى وعد النورْ — أتحرك عُصفوراً نزعوا منه الريشَ ورفرفةَ الأجنحةِ .. اللحنَ .. أنادى صمتاً كلَّ الأحلام العذراء .. تواعدنى .. لا تأتى .. لاتفصح عن سر الأشواق المنهزمة والأيام المثلومة والأوجاع الأوجاع الأوجاعْ

من يمنحنى الحبَّ لكى اختطف النورَ المسجونَ ببؤرة أحداق الناسْ ؟ — من يتركنى أكتب ضوءاً يدحر أحزانَ الليل ؟

من يعطينى الدمع لكي أغسل همى ؟ — من يأخذنى ؟

من يعطينى السيفَ .. الرمحَ .. الدرعَ لكى أُرجع نصرى ؟ — الشمسَ لكى أنشر فجرى ؟

الحبَّ لكى يفرح عمرى ؟ — أتجول فى المدن المأسورةْ

تشربنى المدن المأسورةْ — يصرخ صوتٌ مبحوحٌ وجريحْ

مثلوم النبرة تخنقه الريحْ : — أُعصر بعضَ الأوراقِ ,

الأوراقْ — ذوّبها فى الدمعِ ,

الدمعْ — طرزها بالشِعرِ ,

الشعرْ — واسكبها فى النهرِ ,

النهرْ — قد ينفك السحرُ ,

السحرُ السحرُ السحرْ — هل يمكن ان تهوى امرأةٌ ستباع بسوق النخاسين ؟

هل يمكن أن يرضع طفلٌ من أمٍّ مسبيةْ ؟ — هل يمكن أن يتكلم بالحكمة من لا يُسمع قولُه ؟

هل يمكن أن يتحقق وعدٌ مبذولٌ فى زمن الدهشةْ ؟ — فى آخر درب العمر

هل يمكن أن ترجع لحظات التكوين الحلوة , للمعمار الصاعد فى فرحٍ تحت شموس الأزمنة الأولى ؟؟؟ — فى آخر درب العمرْ

بعد دموع الأوطانْ — بعد نزيف الأشواق وهجمة ليل الأحزانْ

بعد ضياع الأرضِ .. ضياع العمرِ .. ضياع الألحانْ — هل يمكن أن يجد القلبُ شموساً وبدوراً ونجوماً وزهوراً وعطوراً كي يصنع وطناً ويصيغ الشعرْ ؟

فى آخر درب العمرْ — أكتب أوهاماً للأوهامْْ

وأبثّ نواحاً للأشباحْ — واسوّد قلب الأوراقْ

بشجونٍ وفنونٍ ولحونٍ تستهوى العشّاقْ — وأعلّم ظلمات الليل النورْ

والنجمَ بريقَ الأفراحْ — والطيرَ الألحانَ تجوب الآفاقْ

والموجَ الجريَ وراءَ الأمواجْ — والشوقَ الأشواقْ

محنيَ الظهر أصارعُ كلَّ الأشياءْ — وأحطّمُ كلَّ الأغلالْ

محنيَ الظهرِ أخوضُ الأهوالْ — أتناهى عبرَالأزمانِ وعبرَ الأجيالْ

فى آخر درب العمرْ — أتبدّى فى أجمل شِعرْ

محنيَ الظهرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افراح: [ف ر ح]. (مصدر أفْرَحَ). "إفْرَاحُ الوَلَدِ" : إدْخَالُ الفَرَحِ والسُّرُورِ عَلَيْهِ.
  • السابح: السَّابِحُ : فا.-: العائمُ.-: السّريعُ من الخيْلَ؛ امتطى الفارسُ ظهر سابح وراح يجري به.
  • الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • توقف: تَوَقَّفَ يَتَوَقَّفُ تَوَقُّفًا :- في المكان: تمكّث فيه وانتظر؛ توقّف القطار في المحطّة. - عن الأمر: امتنع وكفّ؛ توقّفت الصحيفة عن الصدور. - الأمرُ على كذا: اعتمد عليه؛ يتوقف نجاح المشروع على العاملين فيه. -: في علم الك …
  • حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …

قصائد ذات صلة

  • فى آخر درب العمر
  • الفراشة والشرنقة
  • زمن الموت
  • و الله .. و الله
  • زفرات والهة - قصائد قصيرة
  • لم يعد عندى سواكم
  • ألحان المحال - أوهام قصيرة
  • تولى زمانك إلا قليلا