قد هام حافظ في القطرين وانتسبا

الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: البسيط

«قد هام حافظ في القطرين وانتسبا» من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد هام حافظ في القطرين وانتسبا — للمنزلين جميعاً حينما خطبا

أما أنا فإذا أحببتم نسبي — والله أهوى ربع النيل لي نسبا

لا من عقوقٍ لسوريا ومكرهةٍ — لكنّ أزهى الصبى في مصر قد ذهبا

لكنني اعتدت مصراً مدةً قدمت — والمرء ليس سوى ما اعتاد أو صحبا

لا سيما مدةّ مرت برمتها — بصحبة الشيخ إبراهيم واحربا

عهدٌ إذا ما جرت في خاطري ذكر — له جرت فوق خدي أدمعي صببا

سكنت مصر إلى أني عرفت بها — والمرء أن عرفوه برده سحبا

كما حذفت بها فن البيان ولل — بيان روق مقامٍ ينطح السحبا

وأعشق الأنس يجلو لي دجى كربي — وفي الكنانة أنسٌ يكشف الكربا

واعشق اللغة الفصحى وقد ضربت — في مصر اللغة الفصحى لها طنبا

ذي بعض أسباب أغرامي بها وأنا — أهوى الجمال وأهوى المجد والحسبا

وفي الكنانة هذا كله وأنا — أهوى النوال وأهوى أهله العربا

وفي الكنانة هذا كله وأنا — أحبها ولو أني لا أرى سببا

وأيّ شيءٍ بمصرٍ لا يتيمنا — مصرٌ حوت كل ما شاق الورى وسبى

لا نرتحل أيها الثاوي بأربعها — عنها فتشعل من شوقٍ لها لهبا

جربت بعدي عنها مرتين فلم — أجد سلوّا وصبري ببعدها غلبا

داوٌ إذا قال فيها نازحٌ وطني — أحبّ منها إلى قلبي فق كذبا

يا طيب وقتٍ جرى فيه اسمها بفمي — أهوى الزمان الذي يجري به حقبا

وخير ما لاح من وجهٍ على نظري — وجه ابن مصر فلا عن ناظري غربا

نعم ترحلت عن مصرٍ بلا ذهبٍ — لكم تزودت منها ما ازدرى الهبا

هو البيان الذي تشتاق نفحته — مني كما اشتاق قلبي نحوها وصبا

ننسى الذي ساءنا منها ونذكر ما — قد سرنا وأذى المحبوب ما حسبا

نهوى تذكر أكدارٍ فتزهدنا — بها فنكفي لظىً للشوق ملتهبا

أمشي بسلبي وتمشي مصر خاطرةً — أمام عيني أرى الأحباب والصحبا

كأن مصر بباريسٍ وما احتجبت — عني وما بنت عنها قط محتجبا

لكن ويا طول شوقي نحو أربعها — أرى أسىً لتنائيّ الأسى جلبا

لم يبق بعد اغترابي عنك تعزيةٌ — يا مصر لي غير ذكر قط ما اغتربا

هي العلى دفعتني للنوى وأنا — أرى الردى دون إدراك العلى حجبا

كأنما وأنا أبغي العلى أرباً — كانت خطوب العلى لي لا العلى أربا

والمرء ما عاش طلاّبٌ وما ختمت — سوى المنايا من الدنيا له طلبا

يشقى الفتى وهو يدري قصر مدته — كمن يعيش طويل العمر وأعجبا

وقد تسوق العلى بؤساً لراغبها — وقد تسوق له عزّا كما رغبا

وليس يرتاح أو طيب عيشته — بأن تنال يداه الفوز والغلبا

تهوى المعالي وأيّ المجد ذاك وهل — في الأرض مجدٌ لمن لا يحرز النشبا

وكيف يأمل في عينٍ وفى ورقٍ — من ليس يعشق إلا الطرس والكتبا

جريت ذاك فلم يشفع بنا أدبٌ — بل بان ليأته يجني على الأدبا

يغض من قدر مولاه بأزمنة — بقدر ما أعظموه حينما كتبا

تهوى فراق ديارٍ تستجيب لكي — تلذّ بالشوق لما شبّ وانتشبا

وقد أرى أن أهل الشعر قد خلقوا — في الأرض حتى يقاسوا الشوق والتربا

أريد إهداء مصرٍ من بياني كي — يبقى لي اسمٌ دوى في قطرها ونبا

وقد أرى اسمي عزاءً لي فتذكرني — مصرٌ وعزى الفتى التذكار لو غربا

هذه بداءة أشعاري وأتحفها — مع الزمان بباريسٍ بما خلبا

أهدي السلام لشوقيها وحافظها — وللخليل ومن يبقى من الأدبا

لم يبق حيّا فوقها إلا الردى — متخطف الأرواح والأبدان

لك العزاء بساكنيك فأنهم — أبدوا ليدك خلائق الشجعان

هجموا على عادي الزمان بهمة — ومروءة ذكرت بكل زمان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
  • حافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
  • خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة