الرصيف الأخير
الشاعر: سيليني غنية · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«الرصيف الأخير» من شعر سيليني غنية، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنْ أَيْنَ أُمْسِكُنِي أَنَا وَأَرَانِي — دَمْعًا تَأَجَّلَ بَوْحُهُ فَرَمَانِي؟
تِلْكَ المَنَافِي لَيسَ تَعْرِفُ وجْهَتِي — حِينَ الجِهَاتُ جَمِيعُهَا نُكْرَانِي
لِلْوَرْدِ أَنْفَاسٌ يُطَوِّقُهَا الصَّدَى — مَنْ ذَا الَّذِي بِالشَّكِ قَدْ أَغْرَانِي
مَذْبُوحَةٌ تِلْكَ المَسَافَةُ بَيْنَنَا — أَلِأَنَّهَا تَمْتَدُّ فِي الشُّرْيَانِ؟
غادرْتُهُ ليجيءَ بي ولعلَّهُ — قد كان مُذ إنسانه إنسانِي
يَقْتَاتُنِي طِفْلُ الغِيَابِ وَهَلْ أَنَا — إِلَّا ارْتِجَافَةُ خَافِقٍ تَنْعَانِي؟
عودُ الثِّقابِ الآنَ يسألُ ليلةً — مرَّت به عمرًا على الأجفانِ
آهًا وَيَحْتَرِقُ المَسَاءُ بِأَضْلُعِي — عَجَبًا لَهُ بِالنَّارِ قَدْ عَزَّانِي
البئرُ أعناقُ العزاءِ كفى بها — إطلالة في رغبةِ الأشطانِ
إنِّي انتظرتكَ غيمتينِ وما أنا — إلَّا حديثُ الأرضِ للأفنَانِ
حَتَّامَ تدنو من حضورِكَ غُربةٌ — والماءُ يُمسُكُ نظرة الدُّخَّانِ؟
بَلْ كَيْفَ أَمْضُغُ حَيْرَتِي وَأَمُجُّهَا — وأصابعي من فكرةِ الألحَانِ؟
يأتي الصَّباحُ فراشتينِ وطِفلةً — وأُغَادرُ الأشياءَ, هل ألقاني؟
وَهُنَا هُنَالِكَ و الشَّوارِدُ تَنْحَنِي — تَتَقَاطَعُ السَّاعَاتُ فِي أَحْيَانِي
وَأَقُومُ نَحْوِي مُمْسِكًا صَمْتِي الَّذِي — أَتُرَى الضَّجِيْجُ يَقُدُّهُ أَتُرَانِي؟
سَفَرٌ وفَلْسَفَةُ الهُرُوبِ إلَى أَنَا — أَنْسَى الحَقَائِبَ أَمْ تُرَى أَنْسَانِي؟!
دَعْ للمرايا الكحلَ لاتدري ..وقد — وثقَ البياضُ بعلبةِ الألوانِ
أَطْوِي الجَرَائِدَ, قصةٌ أكملتُها — ما يفعلُ الإمكانُ بالإمكانِ
بي قبضتانِ من الفراغِ وسكَّرٌ نسيَ احتمالَ العودِ بالفنجَانِ — أَمْتَصُّنِي فَأَغَصُّ فِي رِيقِ الصَّدى
مِنْ أَيِّ مَوْتٍ يَا أَنَا.. أَحْيَانِي؟! — أَأُطِلُّ مِنِّي نَحْوَهُ؟ أَمْ أَنَّنِي
مِنْهُ أُطِلُّ وَوَجْهُهُ وَارَانِي!؟ — مَجْنُونَةٌ قَدَمِي تُرَاوِغُ خُطْوَتِي
وَاسَّاقَطَتْ أَثَرًا عَلَى وِجْدَانِي — عُدْ بِي إِلَيْكَ فَلَيْسَ أَعْرِفُنِي أَنَا
من غيرِ ساعِكَ من إلى الأزمانِ؟ — لَا تَقترفْ أثرَ الزجاجةِ في الشَّذا
فَلِغَيْرِ وَجْهِكَ لَمْ أَعُدْ أَهْوَانِي — لَا تَسْأَلِ الشَّفَتَيْنِ مُعْتَرَكٌ هُمَا
طِينٌ وَضَوْءٌ وَاجِفٌ تَحْنَانِي — هَذِي ذِرَاعِي فَالْتَقِطْهَا وَانْصَرِفْ
نَحْوِي مَسَافَةَ أَضْلُعٍ وثوانِ — اللَّيلُ يقضمُ فكرةً أرقتْ به
وأنا وأنتَ ذريعةُ النِّسيانِ — مِنْ أَيْنَ أُفْلِتُنِي مَوَاسِمَ دَهْشَةٍ؟
أبقيتَ منِّي أدمُعًا ومعان — بلْ كيف يُمسِكُ ماءَه مائي الَّذي
مِلحٌ تجاوزَ حجَّةَ الشُّطآنِ؟ — هِيَ طِفْلَةٌ رَكَضَ الغُرُوْبُ بِعِقْدِهَا
يَالَيْتَنِي مَا كُنْتُهَا وَأَرَانِي..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثقاب: الثِّقَابُ : ما توقد به النار من دقاق العيدان؛ عود الثقاب، هو عود الكبريت الذي يوقد به.
- الشريان: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
- المنافي: المَنَافُ [ نوف]: المرْتفعُ؛ جَبَل عالي المَنَاف، أي عالي المُرْتَقَى.
- بوحه: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …