راق الهواء ورقّت الخمر

الشاعر: ضياء الدين الراوندي · البحر: المنسرح

«راق الهواء ورقّت الخمر» من شعر ضياء الدين الراوندي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

راق الهواء ورقّت الخمر — وصفا الهوى واستوسق الأمر

فكأنها خمر ولا قدح — أو أنها قدح ولا خمر

وكأنما قدح النديم بها — قنديل ديرٍ حشوه جمر

لا يشغلنك عن تجرّعها — بكلامه زيد ولا عمرو

واشرب على النيروز مبتكراً — زهراء أذكى نورها الزهر

واعص العواذل إن عذلن ولا — تعبأ بهنّ فإنه هذر

فالدهر في غمرات رقدته — من قبل أن يستيقظ الدهر

واعلم بأن الدهر آونة — وخلالها يتناثر العمر

طاب الزمان وطاب موقعه — وافتر منه مباسم غرّ

فعلى السفوح مطارف قشب — وعلى التلول مجاسد خضر

والبرق يعشي كلّ ذي بصرٍ — والرعد يسمع من به وقر

والنرجس المخمور في يده — كاس تحقق أنها تبر

الكاس في يده الغداة فما — للورد يصبغ خده السكر

وترى البنفسج مطرقاً خجلاً — من أجل ذنبٍ ما له عذر

أن قال: إني مثل عارضه — وأبى الدعاوى أنها إمر

وكأنما نور الخلاف إذا — كشط الدجى عن وجهه الفجر

هر تصايح في مهارشةٍ — فنضا براثنه لها الهرّ

والماء مثل الدرع سرّده — أيدي الصبا وقتيره القطر

وعلى الشطوط الورد يرشقها — بنصال برعومٍ لها عقر

تحمرّ بعد الرمي أنصلنا — ونصاله من قبل ذا حمر

والروض إن عبث النسيم به — نفح الشذى وتفا و ح العطر

أترى بهاء الدين مر به — في موكبٍ يحتفه النصر

فأصابه من خيله رهجٌ — في الخافقين لذروره نشرُ

قرم سما حتى أبان لنا — من تحته العيوق والنسر

بكر الرمان فكلّ مكرمةٍ — يسعى لها ويرومها بكر

فات المديح فليس يلحقه — نظم تحسنه ولا نثر

صدر إذا ما الصدر زين به — شرح الصدور وهكذا الصدر

فله السماحة والصباحة وال — معروف في الأفوام والنكر

وبلاغة عبد الحميد لها — عبد وذلك أنها سحر

نثر بحيث النثرة انتظمت — وبذروة الشعرى له الشعر

وكتابة كالدرّ فصله — في عقده الياقوت والشذر

وإذا لمحت الطرس في يده — خلت المجرّة زانها الزهر

الجود والإفضال ديدنه — والعفو والإحسان والبرّ

قل للذي غدر الزمان به — وكذا الزمان طباعه الغدر

رد بحر نائله فإن له — بحراً تضحضح دونه البحر

رد مورداً بالأمن مشتملا — لا العذر يحضره ولا الذعر

ولمن تمنّى أن يعارضه — : هيهات ذلك مرتقىً وعر

يا واحد الدنيا ويا وزراً — للخلق عصمتهم به ذخر

اسعد بذا النيروز مغتبطاً — بعلوّ قدر ما له حصر

ولك السعادة والسلامة ما — لاح الصباح ولألأ العفر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
  • النيروز: النَّيْرُوزُ : النَّوْروزُ، وهو اليوم الجديد أو أول يوم من السنة الشمسيّة الإيرانية، ويوافق الحادي والعشرين من شهر مارس من السنة الميلادية (معـ).
  • بكلامه: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
  • تجرعها: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.
  • حشوه: الحَشْوَةُ والحِشْوَةُ (بتثليث الحاء): ما في البطن عدا الشحم.- من الشاة: جوفها.- من الناس: حثالتهم؛ يَعمل مع هذا المهرب حشوة من الناس.-: ما تُحشى به القنابل؛ هذه الحشوة هي من المتفجرات.
  • دير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د …

قصائد ذات صلة

  • وحياة رأسك أيها الولد
  • ما على الجيرة لو صبروا
  • بدر سنوه ليالي البدر عاد له
  • فديتك هل طالعت أجنحة الصبا
  • ولقد نصحت مدامعي لما بكت
  • وقالوا: الكرد يختطفون ليلاً
  • وصل الكتاب وكان أكرم واصلٍ
  • ومقطنة تفطر جانباها