لا تقرؤوني
الشاعر: أميرة محمد صبياني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«لا تقرؤوني» من شعر أميرة محمد صبياني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمْطَرْتُ مِنْ لَهَبِ الإِحْسَاسِ قَافِيَتِي — فَذابَ سَعْدِي على أَنَّاتِ باكيتي
وَرُحتُ أجمعُ أنفاسَ الجِرَاحِ على — جمرٍ من البوحِ مَلْفُوْفًا بِأوردَتِي
عَانَقْتُ من لَوْعَةِ الأشْعَارِ غِلظَتَها — وَبُحْتُ بالحُزْنِ حتى أَقْفَرَتْ لُغَتِي
ضَيَّعْتُ عُمْرًا بأحلامِ الشبابِ وفي — مَجَاهِلِ الوَهْمِ قَدْ أَطْلَقْتُ أشرعتي
حتى اكتوى بِلَهِيْبِ المُبْكِيَاتِ دَمِي — وَغَالَنِي الهمُّ واستشرى بِجَانِحَتِي
الشِعْرُ عندي لأنْسَامِ الصَّبَاحِ لَظىً — يَسُوْقُهَا لِلَهِيْبِي وهي مُبْغِضَتِي
بنيتُ لمَّا أقامَ الكربُ في وَجَعِي — بيتًا من اليأسِ مَخْنوقًا بزاويتي
وَرُحْتُ أرعى ذِئابَ الهَمِّ فَاجْتَرَأَتْ — على الحقولِ وألْغَتْ رَقْصَ أُغْنِيَتِي
وَذابَ شِعْرِي وأنفاسُ الهوى وأنا — واستنكرَ الحُزنُ دمعي عندَ قافيتي
أبْكِي وفي أَلَمِ الأوهامِ مَا قُرِئتْ — مِنهُ الشُجونُ وصارتْ في الدُجى عِظَتِي
لا تَقْرَؤُونِي فبعضُ الشِّعْرِ من نَزَقِي — وَبَعْضُهُ مِزَقٌ من نَزْفِ تَجْرِبَتِي
لا تَقْرَؤُونِي فَإِعْجَامُ الكلامِ غَدَا — ثوبًا لِخفقي وَعُنْوَانًا لُأمْسِيَتِي
لا تَقْرَؤُوا لُغَةَ الآلامِ إِنَّ لَهَا — سوطًا مِن النارِ يُشْقِي نبضَ نَاصِيَتي
لا تقرؤوني .. فَشِعْرِي قد أفاقَ على — مجاهلِ الحُزْنِ واصْطَادَتْهُ أقبيتي
زُوْرُوا القريضَ الذي يحلو الربيعُ بهِ — ورافقوه ولا تَبْقَوْا بأوديتي
وَحَلِّقُوا بسماءِ السَّعْدِ واتَّخِذُوا — مِنْ فَرْحَةِ الغيثِ كونًا لا يرى صفتي
أَحْيُوا ابتساماتِ أيامِ السلامِ فَقَدْ — كانَ الصَفَا جَنَّتِي والسُحبُ مُلْهِمَتِي
وعلموني من الأشعارِ أجمَلَها — وَلَقِنوا لُغَةَ الآمالِ أُمْنِيَتِي
زوروا القِفَارَ التي أَبْكَيْتُها زَمَنًا — وصافِحُوْهَا بِزَهْرٍ فوقَ أَتْرِبَتِي
وقابلوني بروضِ الصَّفْوِ إِنَّ لَنَا — في واحةِ الحُبِّ وعدًا عند ساقيتي
نحيا بفيضِ نعيمِ الطُهرِ في غَدِنا — بوعدِ صدقٍ يَبُثُّ النورَ في ثِقتي
وَنَعْبُرُ العُمْرَ شَوقًا لِلْجِنَانِ على — حبِّ الجمالِ وقطفِ السَّعدِ من سَعَتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- بلهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- فذاب: ذأب: الذِّئْبُ: كَلْبُ البَرِّ، والجمعُ أَذْؤُبٌ، فِي الْقَلِيلِ، وذِئابٌ وذُؤْبانٌ؛ والأُنْثَى ذِئْبَةٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وأَصْلُهُ الهَمْز. وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ: فيُصْبِحُ فِي ذُوبانِ الناسِ. يُقَالُ لِصَعَال …