تسآءلني فتاة الحي ما بي
الشاعر: عبدالرحيم القليلات · البحر: الوافر
«تسآءلني فتاة الحي ما بي» من شعر عبدالرحيم القليلات، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تسآءلني فتاة الحي ما بي — فقلت: النار تقدح من جوابي
أملت بنا، وقد كان أنقلاب، — فكاكا لا يدنس بانقلاب
فجاريناك في أمرين، كانا — ودون مداهما حز الرقاب
سفور في حجاب من خلاق — وأخلاق بها أتقى حجاب
وتهذيب وتثقيف بعلم — خليق بالكريمات العراب
فسرت على رضا الرحمن سيرا — كفيلا للفضيلة بالغلاب
ومن غير الفتاة لخصب بيت — وعيش، في الجداب وفي الخصاب؟
حلا مض الحياة بك إعتدالا — وصاب الدهر يجري في اللعاب
ولكن جد ما لم يستجده — عفاف هدى ولم يك في حساب
مراقص للخلاعة مغتواها — يدل بمخلب وبحد ناب
وحمامات بحر للمخازي — قرار البحر منها في اضطراب
ومجترحات عري عن حيآء — بمقترحات عري عن ثياب
على المكشوف تبشير بخزي — أبعد العري من خزي معاب؟
ألا يا أسفه السفهآء خلقا — وأسفل من مشى فوق التراب
أفي تقشير تفاح ولوز — صيام عن ثمار أو لباب؟
وكيف يعف طاو عن طعام — بمعترك الكنافة والكباب؟
أليس العري أقبح ما سمعنا — بهذا العصر من عجب عجاب؟
يقولون: اقتصاد، بل فقولوا — محاولة استلاب بانسلاب
يهون القضب من شفرات عضب — إذا ما استل يوما من قراب
ومن ذا يطعم الفلاح خبزا — إذا ما القطن صار إلى اليباب؟
وماذا يصنع الشغيل إذ ما — أصيب حشا المصانع بانكتاب؟
يقولون: الحياة بنزع ثوب، — فمن ذامات من لبس الثياب؟
يقولون: التمدن، قل سلام — على روح التوحش دون عاب
أجل هذا تمدنكم فماذا — نبقى للحمير وللكلاب؟
ترى الخنزير فضاحا ويأبى — سوى شرف التستر ليث غاب
تعهد كل عصر كل مصر — طوى صحف الفضيلة بالتباب
فأندلس وآثينا وروما — نذيرات الدهور بذا العقاب
ثلاث بل ثلاث في ثلاث — خراب في خراب في خراب
إذا ارتفع الحياء فلا عتاب، — وعير البر أفهم للعتاب
لكم ما في التمدن مستعاب — ومنه لنا طهور المستطاب
تطول على الرقاب يد انتداب — وليس على الثياب يد انتداب
رؤوس العرض تستزري بما في — رؤوس السمهرية والحراب
وما سبي، معاذ الله ربي، — لقوم، بل لطآئفة السباب
أرى روح الفضيلة في سبات، — وصل السوء ينفخ في الإهاب
فماذا تصنع الحسناء إما — تمادى الشر جورا في الطلاب؟
وكيف نصونها أدبا وعفا — وكف الرعب تطرق كل باب؟
أفي الرجعى إلى ما كان كلا — ففي الرجعى مضاعفة المصاب
بل اجتنبوا قرين السوء جمعا — فكل الشر في شر الصحاب
وجودوا للفتاة أبا وأما — بتنكيب الشياه عن الذئاب
وما كل الشباب ذئاب عرض — وكم للعرب من شرف الشباب
صحيفه فاجر تعدي السجايا — وقد تسري النقيصة من كتاب
وكم في الرقص مأساة اجتلاب — وكم في البحر محزنة اجتذاب
دعوا شمس الخبا تبدو ولكن — دعوها في الشروق وفي الغياب
عواطفكم على باهى سناها — عواطفكم على سحب الضباب
لها تسيارها لكن عليكم — مطابقة الذهاب على الإياب
عفاف البيت للفتيات حصن — يبز بفضله حصن النقاب
وعقلك، يا حياة الروح، مبنى — سديد القول في فصل الخطاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخصاب: الخِصَابُ : النخل الذي يُنتج كثيرًا.
- العراب: العِرَابُ :- من الخيل أو الإبل: الكرامُ التي لا هجنة فيها؛ تختارُ العِرابُ من الخيولِ لتدريبها على مباريات السباق.
- اللعاب: اللُّعَابُ : ما سال من الفم؛ لعاب الإنسان/ سال لعابه لرؤية الطعام الشَّهِيّ، أي اشتهاه/ لعابَ الحيَّة هو سمُّها/ لعاب النحلة، هو عسلها/ لعاب الشمس، هو ما نراه ينحدر من السماء في شدة الحر كنسج العنكبوت؛ سال لعاب الشمس/ ال …
- بالغلاب: الغَلاَّبُ : الكثير الغَلَبة؛ كان فريقنا غَلاَّباً في أكثر المباريات،
- بانقلاب: الانْقِلاَبُ : مصــ. ــ: تبدُّل الوضع من جهة إلى أخرى. ــ: الاستيلاءُ على الحكم بالقوّة وإحداث تغيير في نظام الأوضاع القائمة؛ أكثر ما تحصل الانقلابات في البلدان النامية. ــ: في الفلك، ميل الشمس الأعظم/ دائرة الانقلاب هي …
- بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …