يا غادة الحي عليك السلام
الشاعر: عبدالرحيم القليلات · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«يا غادة الحي عليك السلام» من شعر عبدالرحيم القليلات، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا غادة الحي عليك السلام — من حامل حكم الهوى الجائر
أودى الهوى العذري بالمستهام — وما له في الحي من عاذر
قريب قوم وهو فيهم غريب — وأرضهم شهد وهم علقم
خلق عجيب حار فيه اللبيب — والمقول الفنان والمرقم
خلق من النمل يهاب الدبيب — وبين برديه سعي الأرقم
خلق يرى في النور داجي الظلام — والعدل عند الغاشم الغادر
أبعد هذا يا سليمى ملام — من غادة الحي على الهاجر؟
والله لو ولت جميع القوى — لما تولت في الولا قوتي
والله لو شطت حبال النوى — لما تناءت في الوفا نيتي
ولو وهت أرواح هذا الهوا — لما وهت دون الهوى مهجتي
كلي تباريح وكلي هيام — وبعض بعض الشوق للسائر
ما شاهد الحب وقاضي الغرام — عندي سوى وجدانك الطاهر
يا غادة الحي وما غادتي — إلا بلادي والحبيب الوطن
ما حمل وزر الضيم من عادتي — مهما طغى الدهر وجار الزمن
أمن عبيدي أرتضي سادتي — أم من مغاني الجهل أبغي الفطن؟
نعم قضى الدهر بهذا الحمام — وجار صرف الزمن الحاضر
فإن تمادى بغي هذا المقام — لا أولي فيه ولا آخري
شعب له من لطف ألحانه — روض الشجي الطيب المطرب
فن الصفا من طير أفنانه — سيان في الشرق وفي المغرب
والشعب لا يرنو بعيدانه — إلا إلى فن الغنا الأجنبي
قد إقحل الروض وطار اليمام — وأمحل الجو من الطائر
كأن هذي يا سليمى سهام — قد صوبت للقلب والخاطر
"عهد ""الغزال الربربي"" ما دهاك" — "ومن جنى فيك على ""الميجنا"""
ما بهجة الأعياد تحكي بهاك — ولا سنا الأقمار ذاك السنا
لم يبق من صرح المنى في حماك — إلا صرود من طلول العنا
يا ليل، ما ليل الأسى والقتام — يا عين، ما عين البكا الهامر
صوتان قد مرا مرور المنام — أفضى به الساهي إلى الساهر
ريح الصبا بثي عهود الحجاز — شو النوى العاني وتوق الصبا
وسائليها ذا النوى كيف جاز — والقلب ما للغير يوما صبا
حقيقة أخنى عليها المجاز — وروحه راحت بزهر الصبا
أزاهر ما انشق عنها كمام — إلا ذوت عن فرعها الناضر
أليس من شاف لهذا السقام — أما لهذا الكسر من جابر؟
يا غادة الحي وهل من حياة — في أمة يا بؤس كتابها
يا بؤسهم يا بؤس أم اللغات — يا بؤس مبناها وإعرابها
حزني على آياتها البينات — آدابها والجهل أودى بها
وساعد الجهل طغام لئام — عاثوا بروض المنطق الزاهر
وليس من عين ودال ولام — وليس من ناه ولا زاجر
جاروا على النحو وعلم البيان — وشوهوا الصرف وفن البديع
وأبدلوا إعجاز لطف اللسان — بمنطق هجر ولفظ فظيع
كبائع بالغث عقد الجمان — ومشتر شوكا بزهر الربيع
قضوا على معنى فصيح الكلام — وأوقفونا موقف الحائر
ألفاظهم ما بين مدح وذام — سيان للشاكي وللشاكر
يا أمة مجموع أعمالها — برهان ضعف القاصر العاجز
والبذخ قد أودى بأموالها — والفوز بالأموال للفائز
أنى لها تحقيق آمالها — "ومبتغى ""استقلالها الناجز"""
تحقيقها في كل عرف حرام — وما لمد الشر من جازر
والحب مين والتراضي خصام — والحق عند القوم للقادر
يكفي أسى هانت به أرضنا — يكفي بكا الأرض وضحك السما
لا طولنا يجدي ولا عرضنا — على عمى الجهل وجهل العمى
آدابنا، أخلاقنا، عرضنا — بصونها صون زمار الحمى
وليس إلا بالولا والوئام — إخماد بركان الشقا الثائر
يا نفس مهلا إن حسن الختام — بالصبر والله مع الصابر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
- الدبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.
- العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
- الغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.
- الغاشم: الغَاشِمُ : فا.-: الظالم؛ يقاوم الشعبُ الحاكم الغاشم.
- الفنان: الفَنَّانُ : صاحبُ الموهبةِ الفَنِّيَّة كالمصوِّر والموسيقيٌ والشَّاعرِ والممثِّل؛ تشجِّع الدَّولةُ الفنَّانينَ وترعى شؤونَهم. -: الحمارُ الوحشيّ بتفنّنه في العَدْو.
- النمل: نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا الن …
- الهاجر: الهَاجِرُ : فا.-: الجَيِّدُ الحَسَنُ؛ أكلْنا تمراً هاجراً.-: فائق الفضل على غيره.- من المرضى: الذي يهذي؛ اشتدَّ به المرضُ فرأيته زائغ البصر هاجراً.