يا عظيم الأنبياء
الشاعر: مختار الوكيل · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«يا عظيم الأنبياء» من شعر مختار الوكيل، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَيِّدَ الخَلْقِ، وزيْنَ الأنبيَاءْ — جِئْتُ في ساحِكَ أَسْتَجْدِي الضِّيّاءْ
فأنلني غوثك المأمول يا — موئل العاني وكهف الضعفاءْ
واعفُ عن شعري فما شعري سوى — قطرةٍ من فيض رب الفصحاء
الذي أدبه الله فلم — يعرف الهزل ولم يدرِ الهراء
والذي علمه الباري فما — خفيت عنه تهاويل القضاء
والذي نزهه المولى فلم — يقل الشعر ولم يروِ الهجاء
جِئتُكَ اليوم لا أرى — غير باب الطهر بابًا للنجاء
لائذًا بالستر أسعى مُهْطِعًا — لشفيعٍ صفحه كل الرجاء
* * * — كانت الدنيا ظلامًا دامسًا
والديانات بها محض هباء — فضعيفٌ من قويٍّ يشتكي
وظَلومٌ ليس يُعفى البؤساء — وأخو شركٍ على الأرض طغى
ولو استطاع تمادى في السماء — وأخو كأسٍ على الخمر ارتمى
يرشف الراح ويحسو ما يشاء — وبغاةٌ وعتاةٌ أمعنوا
في المعاصي وتمادوا في الدهاءْ — عُكَّفٌ حول الذي قد نحتوا
من شخوصٍ وتماثيلٍ خواء — عندما أقبلتَ موفورَ السَّنَى
حصحصَ الحقُّ ونورُ العدل جاء — وأقمتَ الحكمَ شورى لم يكنْ
حكمَ مستعلٍ ولا حكم افتراء — وسننت العدل قسطاسًا فما
عرف البغي ضعيفٌ في القضاء — مذ دنا ركبك من أم القرى
زهق الباطل والحقُّ أضاء — يا رسول الله يا خير الورى
نفحةٌ منك بها يدنو الشفاء — عالم اليوم طغى فيه الأُلى
سفَّهوا الدين وعابوا الأتقياء — زعموا قنبلةً ذَرِّيَّةً
سوف تفني الناس فالكون خلاء — ومضوا في غيّهم إن خرجوا
من شقاءٍ سربِلُوا ثوب شقاءْ — كفروا يالله يا ويحهمو
واستهانوا بكلام الأنبياء — ومشوا في موكبٍ من لهب
سقطوا فيه ضحايا الخُيَلاءْ — * * *
قَوْمُكَ اليومَ رَسُولَ اللهِ فِي — نَهْضَةٍ كُبْرَى يُرِيدُونَ العَلاءْ
جمعوا شملهمو وانطلقوا — يبذلون المال سمحًا والدماء
دانت الدنيا لهم مذ حملوا — سيفهم يبغون للدين العلاء
جمعوا صفَّهمو في وثبةٍ — بوركت من نهظةٍ نحو العلاءْ
عرفوا دينهمو فانتصروا — ذاكَ ما قال ربُّ السماءْ
* * * — إنما الحقُّ له السيف يد
وأرى الغفلة قبر البلهاءْ — ونبيُّ الله بالسيف غزا
وعدو الله بالخسران باءْ — فأقبموا الحق بالسيف ولا
تطلبوا المجد بمبذول العطاءْ — اطلبوا المجد بسيفٍ لَهْذَمٍ
يدع العاصين صرعى في العراء — نادت الدنيا بكم أن أقدموا
فأصيخوا واستجيبوا للنداء — وأقيموا الملك بالدين كما
كان في عصر نبيِّ الأنبياءْ — واذكروا سيرته واقتبسوا
من سناه يذهب الداء العياءْ — إن أخذتم قبسًا من هديهِ
حزتم النصر وفزتم بالعلاءْ — * * *
يا أبا الزهراء يا رمز الإباءْ — نحن للإسلام والعرب فداء
نفحةٌ منك بها نحمي الحمى — ونقي الدنيا مغبَّات العداءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- الفصحاء: صحا: الصَّحْوُ: ذهابُ الغَيْم، يومٌ صَحْوٌ وسَماءٌ صَحْوٌ، واليومُ صَاحٍ. وَقَدْ أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا أَي أَصْحَتْ لَنَا السَّمَاءُ. وأَصْحَتِ السماءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ: انْقَشَع عَنْهَا الغَيْم، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ …
- الهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …
- الهراء: هرأ: هَرَأَ فِي مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً: أَكثر، وَقِيلَ: أَكثر فِي خَطَإٍ أَو قَالَ الخَنا والقَبِيحَ. والهُراءُ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: المَنْطِقُ الكَثِيرُ، وَقِيلَ: المَنْطِقُ الفاسِدُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. وقَوْل …
- الهزل: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: …
- بالستر: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ …
- تهاويل: [هـ و ل]. 1."تَهَاوِيلُ الحُقُولِ" : الفَزَّاعَاتُ، أيْ مَا يُخِيفُ الطُّيُورَ وَيُرْعِبُهَا. 2."تَهَاوِيلُ الرَّبِيعِ" : مَبَاهِجُهُ وَزِينَتُهُ.