سيمرُّ في دَمِنا الرَصاصُ
الشاعر: محمد عبد الرحمن شحاتة · البحر: الكامل
«سيمرُّ في دَمِنا الرَصاصُ» من شعر محمد عبد الرحمن شحاتة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تهفو على قلبي لِتَطرُقَ بابَهْ — دعني أُسافرْ كي أرى عِنَّابةْ
ما جالَ في صدري وطافَ بخاطري — أنِّي اقتسمتُ معَ الطريقِ سَرَابَهْ
لي قلبُ أمي حين تَغزِلُ نُولَها — وحديثُ طفلٍ لا يَخُطُّ كِتابَهْ
والشِّعرُ جُرحٌ أيُّ جُرحٍ مَسَّني — حتَّى أقدِّسَ في الحُسينِ تُرابَهْ
الرُّوحُ لَن تَرقى ووجهُكِ عابِسٌ — فتبَسَّمي..لا تُغلقي أبوابَهْ
إنَّ الفريسةَ لا تُراوِدُ ذئبَها — كي لا تُعانقَ خِلسةً أنيابَهْ
مُدُنُ البلادِ رحيبةٌ كشعوبِها — صلصالُها ذَهَبٌ خشيتُ ذَهابَهْ
كدموعِ مَنْ رقصوا على أوجاعِهمْ — والليلُ يُطلِقُ في الطريقِ ضَبَابَهْ
كبُكاءِ طفلٍ حينَ يَسمعُ صَرخَةً — مِن أُمِّهِ..كي لا يُطيلَ غِيابَهْ
يقتاتُ مِنْ خُبزِ الحياةِ ويكتَفي — والذِّئبُ مِنْ دَمِهِ يُعِدُّ شَرابَهْ
للشَّامِ في دَمِنا حنينٌ جارِفٌ — ينمو كضوءٍ في ظِلالِ الغابَةْ
قُلْ للَّذي بالسيفِ يمشي بينَنَا — أَمِنَ الحياةَ..فأمَّنَتهُ عِقَابَهْ
وَتَرُ الحكايا صارخٌ بالحُزنِ لا — يكفيهِ بحرٌ كي يُزيلَ عَذَابَهْ
كانَ الكِتابُ هُناكَ واسمُكِ ظاهِرٌ — قدْ أعربوهُ فأخطأوا إعرابَهْ
الشِّعرُ مسجدُ كلِّ مَنْ صَلَّى بهِ — ولأجلِ مَقدِسِنا رفعتُ قِبَابَهْ
قُلْ لِلبُنَيَّةِ في عيونِ مدائِني — خَجَلٌ يُرقِّعُ ثوبَنا..وثِيابَهْ
لَمْ نَبتَسِمْ في القَصفِ إلا وانحَنَتْ — قِمَمُ الجِبالِ وقَبَّلَتْ أعتابَهْ
أدنيتُ مِن قَلبي سياجَ مَدينتي — وجلستُ في صمتٍ أُطيلُ عِتابَهْ
ما هَمَّني جوعٌ..ولا فقرٌ..ولا — جهلٌ يُبَعثِرُ خُبثَهُ وذُبابَهْ
ما هَمَّني وجعُ الرحيلِ بقدرِ ما — فقدَ الصبيُّ حنينَهُ وإيابَهْ
يترقُّبُ الدُّنيا ويخشى حَتْفَهُ — إنَّ المَنِيَّةَ تقتَفي أترابَهْ
إنّي أخافُ ولا أخافُ..كأنَّني — بَرقٌ إذا احترقوا أضاءَ سَحابَهْ
في آخرِ الأزمانِ سوفَ يَمُرُّ بيْ — رجلٌ يُغنِّي كي يُذيعَ خِطابَهْ
وتقولُ لي امرأةٌ..يُغنِّي باكيًا — سَهمُ اللُّجوءِ أصابني وأصابَهْ
سيمُرُّ في دَمِنا الرَّصاصُ مَبَاغِتًا — وسيُطلِقُ النَّذلُ الجَبَانُ كِلابَهْ
لَكِنَّ لي طفلًا إذا عاديتَهُ — تُدمي حجارةُ صَبرهِ دَبَّابَةْ
إنِّي افتديتُكِ في حروفِ قصائدي — ومَنِ افتَدَى وطني فديتُ رِقَابَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخاطري: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- ترابه: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
- تعانق: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
- تغزل: تَغَزّلَ يَتَغَزَّلُ تَغَزُّلاً :- بالمرأَةِ وصف حسنها تغزل عمر بن أبي ربيعة بالنساء في معظم قصائده.