كبرت كذاك المرء ما عاش يكبر

الشاعر: حسان بن ثابت · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«كبرت كذاك المرء ما عاش يكبر» من شعر حسان بن ثابت، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَبِرتُ كَذاكَ المَرءُ ما عاشَ يَكبُرُ — وَقَد يَهرَمُ الباقي الكَبيرُ المُعَمَّرُ

لَقَد كُنَّ يَأتينَ الغَواني يَزُرنَني — بِأَردانِها مِسكٌ ذَكيٌّ وَعَنبَرُ

وَلَمّا رَأَينَ البيضُ شَيبي وَذَرنَني — وَنادَينَني يا عَمُّ وَالشَيبُ يوذِرُ

تَنَفَّرنَ عَنّي حينَ أَبصَرنَ شامِلاً — عَلى مَفرِقي كَالقُطنِ بَل هُوَ أَنوَرُ

وَكُنَّ خِلالي يَومَ شَعري كَأَنَّهُ — جَناحُ غُدافٍ أَسوَدٍ حينَ يُنثَرُ

أَريعُ عَلَيهِ البانُ في كُلِّ لَيلَةٍ — فَيُصبِحُ جَعداً كَالعَناقيدِ يَقطُرُ

وَقَد كُنتُ أَمشي كَالرُدَينِيِّ ثابِتاً — فَصِرتُ كَأَنّي ظالِعُ الرِجلِ أَصوَرُ

فَبُدِّلتُ شَيباً بَعدَما اِسوَدَّ حالِكٌ — مَتى مَسَّهُ خَضبٌ إِذا هُوَ أَحمَرُ

كَرابِيَةٍ حَمراءَ في رَأسِ حالِقٍ — عَلى شَعَفٍ بادٍ لِمَن يَتَبَصَّرُ

عَلا الشَيبُ رَأسي بَعدَما كانَ أَسوَداً — وَفي الشَيبِ آياتٌ لِمَن يَتَفَكَّرُ

وَبَعدَ الشَبابِ الشَيبُ وَالضَعفُ وَالفَنا — وَمَوتٌ لَهُ قَدرٌ عَبوسٌ مُكَدِّرُ

فَكَم كَم مِنَ الأَملاكِ قَد ذَلَّ مُلكُهُم — وَهَل مِن نَعيمٍ دائِمٍ لا يُغَيَّرُ

سِوى مُلكُ رَبّي ذي الجَلالِ فَإِنَّهُ — لَهُ المُلكُ يَقضي ما يَشاءُ وَيَقدِرُ

لَقَد كانَ قَحطانُ النَدى القَرمِ جَدُّنا — لَهُ مَنصِبٌ في رافِعِ السَمكِ يُشهَرُ

يَنالُ نُجومَ السَعدِ إِن مَدَّ كَفَّهُ — تَقِلُّ أَكُفٌّ عِندَ ذاكَ وَتَقصُرُ

وَرِثنا سَناءً مِنهُ يَعلو وَمَحتِداً — مُنيفَ الذُرى سامي الأَرومَةِ يُذكَرُ

إِذا اِنتَسَبَت شوسُ المُلوكِ فَإِنَّما — لَنا الرايَةُ العُليا الَّتي لَيسَ تُكسَرُ

لَنا مُلكُ ذي القَرنَينِ هَل نالَ مُلكَهُ — مِنَ البَشَرِ المَخلوقِ خَلقٌ مُصَوَّرُ

بَواتِرَ يَتلو الشَمسَ عِندَ غُروبَها — لِيَنظُرَها في عَينِها حينَ تَحضُرُ

وَيَسمو إِلَيها حينَ تَطلُعُ غَدوَةً — فَيَلمَحَها في بُرجِها حينَ تَظهَرُ

وَكيلاً بِأَسبابِ السَماءِ نَهارَهُ — وَلَيلاً رَقيباً دائِماً لَيسَ يَفتُرُ

وَأَوصَدَ سَدّاً مِن حَديدٍ أَذابَهُ — وَمِن عَينِ قِطرٍ مُفرَغاً لَيسَ يَظهَرُ

رَمى فيهِ يَأجوجاً وَمَأجوجَ عِنوَةً — إِلى يَومِ يُدعى لِلحِسابِ وَيُنشَرُ

وَفي سَبَإٍ هَل كانَ عِزٌّ كَعِزِّهِم — لَهُم حَسَبٌ مَحضٌ لُبابٌ وَجَوهَرُ

وَقَد كانَ في بَينونَ مُلكٌ وَسُؤدُدٌ — وَفي ناعِطٍ مُلكٌ قَديمٌ وَمَفخَرُ

وَأَسعَدَ كانَ الناسُ تَحتَ سِيوفِهِ — حَواهُم بِمُلكٍ شامِخٍ لَيسَ يُقهَرُ

تَواضَعُ أَشرافُ البَرِيَّةِ كُلِّها — إِذا ذُكِرَت أَشرافَها اكصيدُ حِميَرُ

وَفي الكُفرِ كُنّا قادَةً وَذَوي نُهى — لَنا عَدَدُ القِبصِ الَذي هُوَ يَكثُرُ

وَأَوَّلُ مَن آوى النَبِيَّ مُحَمَّداً — نَصَرنا وَآوَينا نَذُبُّ وَنَنصُرُ

عَنِ المُشرِقِ المَيمونِ أَحمَدَ ذي النُهى — كَأَنّا ضَراغيمُ الفَضا حينَ نُصحِرُ

إِذا شَمَرَت حَربٌ وَهَزَّ هَزيزُها — نَهَضنا مَساعيراً لَها حينَ تُسعَرُ

نَكُبُّ الكُماةَ الشوسَ عِندَ اِصطِلائِها — قَتَلنا وُلاةَ الشُركِ مَن كانَ يَكفُرُ

إِذا زَفَّتِ الأَنصارُ حَولَ مُحَمَّدٍ — بِجَيشٍ كَيَمٍّ مُزبِدٍ حينَ يَزخُرُ

يَزُفّونَ حَولَ الهاشِمِيَ نَبِيِّهِم — عَلى وَجهِهِ نورٌ مِنَ اللَهِ يُزهِرُ

إِذا خَطَروا بِالمَشرِفِيَّةِ وَالقَنا — فَبِخ بِخ لَهُم مِن عُصبَةٍ حينَ تَخطُرُ

إِذا ما مَشوا في السابِغاتِ كَأَنَّها — هَزيمٌ مِنَ الرَعدِ المُجَلجِلِ يَزأَرُ

فَضَلنا مُلوكَ الشامِ في كُلِّ مَشهَدٍ — لَنا الأَثرُ في المَرعى وَوِردٌ وَمَصدَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعمر: المَعْمَرُ : المنزل الكثيرُ الماء والكلإ والنَّاس؛ تَوقَّفْنَا للرَّاحةِ عِنْد مَعْمَرٍ/ نَزَل فلانٌ فِي مَعْمَرٍ صِدْقٍ، أي في منزل مَرْضِيٍّ معمورٍ.
  • خلالي: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
  • ذكي: الذَّكِيُّ [ذكو]: ذو الفطنة؛ الطّالبُ الذَّكيّ يحلٌ المسائل الرّياضيّة بسرعة ج أَذْكِيَاءُ. -: السّاطعُ الرّائحة من المسك ونحوه؛ مسك ذكيُّ.
  • شيبي: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …

قصائد ذات صلة

  • عفت ذات الأصابع فالجواء
  • لعمرو أبيك الخير يا شعث ما نبا
  • تبلت فؤادك في المنام خريدة
  • ألم تسأل الربع الجديد التكلما
  • منع النوم بالعشاء الهموم
  • لك الخير غضي اللوم عني فإنني
  • ألا أبلغ المستمعين لوقعة
  • إن النضيرة ربة الخدر