عشق فوق التعريف
الشاعر: همام صادق عثمان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«عشق فوق التعريف» من شعر همام صادق عثمان، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســرى الـهُـيامُ لِبـابِ الـقـلبِ فـانفَتَحا — يـتـلـو علـيـهِ مِـــنَ الإسْــراءِ مُـفْـتتَحا
نـاديـتُ هـيَّـا بــراقَ الـعشقِ أسْـرِ بِـنا — لـنُـخـبِرَ الـكـونَ أنَّ الـبـابَ قـدْ فُـتِـحا
وكنتُ أُخفي جنونَ العشقِ في شغف — لـمَّا حـججْتُ إلـى بُستانِها اتَّضَحا
يـنـثـالُ مــنـهُ رحـيـقُ الــزهـرِ يـنـفَحُنا — بـالـشَّهدِ سـحـرٌ عـلـى أعـتابِنا مـسَحا
ويُـنْـبئُ الـعِـطْرُ عــنْ فـصـلٍ تـهيمُ بِـهِ — كُـــلُّ الــزُّهـورِ بـعـشـقٍ سِــرُّهُ فُضِـحـا
مِـــنْ مُـقْـلَـتيكِ شـعـاعُ الـنـورِ وضَّـأنـا — لِيُصبِحَ اللـيلُ مـن نُسْـكِ الهُيامِ ضُحى
نُـغــازلُ الــبـدرَ والـنـجْـمـاتُ تـحْسدُنـا — فـيـسجدُ الـعـشقُ فـي مِـحرابِنا فـرِحا
نــرتِّــلُ الــوجْــدَ والأمــــواجُ تـتـبَـعُـنا — والـبـحـرُ يـخـشعُ مـهـزوجًا ومُـنْـسرِحا
مـن ذاقَ طـعمَ الـهوى مـا انـفكَّ يكتُبهُ — ومـــنْ بـــهِ بــكـمٌ إنْ ذاقَـــهُ صــدَحـا
وكـنْـتُ أرفـضُ غــزوَ الـحُـبِّ يـأسِرُني — لــكـنَّ قـلـبي لـغـزوٍ مـنـكِ قْــدْ سمَحــا
ما زالَ قـلـبي لـكـأسِ الـعـشقِ مُـنْتظِرًا — صُـبِّـي وصـالَكِ حـتَّـى يُـثـمِلَ الـقـدَحا
مـالـي بِـحُـبِّك خـالـفتُ الأُلــى زعَمـوا — أنَّ الـحـبـيبَ يــذوقُ الـمـرَّ إنْ صـفَحا
مــا يُـثْبتُ الـنـأيُ مِـنْ وصـفٍ يُـذمُ بـه — إلَّا نفـيتُ ونـبـضُ الـقـلبِ قــدْ مـدَحـا
يـضيقُ صـدرُ بـني الإنـسانِ مِـنْ ألـمٍ — وبــاتَ صـدْري بـجـرحٍ مـنكِ مُـنشَرِحا
فـلتخْرُجي مـن ديـاجي الحزنِ قـاطِبةً — ولـتُظْهري لـي عـلى وجهِ الأسى فرَحا
عـقْـلي وقـلْـبي أطالا فـي خـصامِهما — مـــدِّي يــدًا فإذا نـالـتهُما اصـطَـلَحا
كــلُّ الـتـجاربِ فـي ربـحٍ وفـي خَسِـرٍ — وعـاشقُ الـعينِ فـي الـحالينِ قـدْ ربِحا
أذكــى الـمـعاجمِ حـارتْ كــي تُـعرِّفَني — عـشـقٌ تـعـدَّى بـهِ الـتعريفُ مُـصطَلحا
عِــقْــدٌ مِــنَ الــــدُّرِّ آهٍ مِــــنْ بـلاغـتِـهِ — نِـعْـمَ الـبـديعُ الـذي قـدْ حـيَّـرَ الـفُصَحا
زِنُـوا كــلامَ جـمـيعِ الـنَّـاسِ وارتَـقِـبوا — هـمسًا مِـنَ الـعينِ فـي مـيزانِنا رجَحـا
وكـــلُّ شــيءٍ جـمـيـلٍ مـنـكِ يأسِـرُنى — وفـاسـدُ الـحِـسِّ مِـنْ أفـعالِنا صَـلُحا
فـلْـتَـجْرحيني لـعـلَّ الـشِّـعْرَ يُـسْـعِفُني — ولـيتَ شِـعْري متى شِعْرُ الهوى نجَحا
بلَّـتْ دُمـوعِـي بــوارَ الأرضِ فـانْـزرَعتْ — فـلـتبْعَثِي الـطبَّ حـتَّـى يـبرئَ الـقُرَحا
أو فـاحْرِقيني هوىً واستعذِبي وجَعِي — قـدْ خـطَّ قـلبُكِ بعدًا والـبكاءُ مَـحـا
كـــلُّ الــجـروحِ سـيـَبـقى بـعـدَها أثَــرٌ — ومِــبْـضَعُ الـحـُبِّ لا يُـبْـقي إذا جرَحـا
عــودي لـنـزرعَ داءَ الـحـبِّ فـي جـسَدٍ — قــدْ هـدَّهُ الـبعدُ دونَ الـنصلِ فـانْذَبَحا
عـــودي لـنـصـبحَ كـالـبـستانِ تـنـفَحُنا — كــلُّ الـفـصولِ هـنًـا مِــنْ حـُبِّنا طَـرَحا
عــودي فــإنَّ الـهوى فـي بـحْرِنا فـطِنٌ — فــى كــلِّ عـاصـفةٍ لـلـشطِّ قــدْ سـبَحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
- بالشهد: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن …
- براق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- بستانها: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- بعشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …
- تهيم: تَهَيَّمَ يَتَهَيَّمُ تهَيُّماً :- ـه الهوى: حمله على الْهُيام، أي على الشغف بالمحبوبة.- الشخص مشى أحسن المشي؛ أُعجبَ الناس بقوامها وهي تتهيم.