سمفونية الألم
الشاعر: عامر رهك · البحر: المديد
«سمفونية الألم» من شعر عامر رهك، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
توطئة : — الأشواك تحت أقدامنا تتجرح
تنزف ألما — طريق واحد يلمنا
- نحن المتباعدين — لن نفترق !
جراحنا تَصْدَحُ ذات الأغنية — على وترين مختلفين
غني يا جراح ! .. — واعزفي يا قلوب ،
سيمفونية الألم .. — سوناتة (1)
الصديق — بالأمس لمحتُكَ بدربي
ترسم نفس الأثر — تدوس الشوك بشوقٍ مُرٍّ
تبعثر الألم صبرا — ألا تراه أثمر ؟
في قلوب المحرومين — في أوردة الثائرين ؟؟
لكننّا لم نثرْ ! — أحدٌ مِنْا لم يثرْ !
وحده الزمان منتفضا — قام بانقلابه المنتظر !
وحدها الأرض تَطَوّعاً — ابتلعتْ المارد الأشّر
أم هو البحر ؟ — في أحدى لياليه الحمر
أسكرته عيون المها — فتقيأ على جسور بغداد
سموم الغرب المتطورة — في قتل الأبرياء ؟؟! ..
**** — أيها الأخ الصديق :
الغد يناديº — ألا نستفيق ؟
تضبّبُ رؤانا يحجب عين المستقبل — ألا ترى ماضينا أسوّدَ
بلون يومنا الدامي ؟؟! — ريحٌ تعصفُ بالبلادِ
دمٌ مسفوحٌ في كُلِّ وادٍ — شفاهٌ يبللها الظمأ !
حناجرٌ تصرخ بضمير العالم — عسى أنْ تُمَزَقُ آذان الطرش
في قلوب المتسلطين ، — أولياء النِقم ..
سوناتة (2) — الفقيد
(إلى روح الفقيد : علاء رهك ) — تأخذكَ الدروب بعيدا
قلبك حقيبة سفر — ملأى سنابل وشموس
دمُكَ تذكرةَ عبور — تجتازُ بروحِكَ المتمردة
حدودَ الممنوع — عيناكَ .. شلالا حنان
هل أومأتا بالرجوع ؟! — علاء ..
ما بين ذكرى وذكرى — يبرزُ رسمكَ
طعنة في الضلوع — وما بين حزنٍ وحزن
يقفز أسمك — ممتطيا الشفاه اليابسات
مستفزاً غيمَ العيون — الهاطلات دماً
يخضب رايتك الحمراء .. — سوناتة (3)
توأما الشهادة — إلى روحي الشهيدين : (إبراهيم وكريم حسين رهك فقيدي الحب والفن والجمال)
توأمان في الشهادة — وهبا الموت عنوانا للحياة
صاغا السلام أُغنية — جادتْ بها قريحة شاعر
وعزفتها أناملُ فنان — ليغنيها العراق :
( يا عراقي : أيدي بيدك للأمام — يا عراقي : غَنِّ للحب للسلام )*
هما رفيقا الألم — انتهجا التضحية
ميلادا للأمل — ( أبو صلاح )
حمل قيثارته سلاحْ — بوجه الطغاة
بلبلُ صدّاحْ — تغنى بحب الوطن
( أبو دعاء ) — من خيوط الشمس
حاكَ قصائده — لتفيضَ محبة
وتشع ضياء .. — البداية :
هو ذا الدرب — مَنْ يخطوه دون جراح؟
مَنْ يخطه دون ألم ؟ — تتبعثر خُطى
أو توهن أيادي — لكن .. لن يسقط القلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بدربي: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
- بشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- ترسم: تَرَسَّمَ يَتَرَسَّمُ تَرَسُّماً : ـ الشيءَ: تأَمَّله وتفرَّسه؛ تَرََسَّم الرسمَ/ ترسم القصيدة/ وقف السائح يترسَّم النقوش العربية الإِسلامية. ـ الشيءَ: تذكّره ولم بتحقَّقه. ـ خُطاه: حاكاه وفعل مثلَ فعله؛ يَتَرَسَّم الطال …
- جراحنا: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.