اليَبوس (القدس)

الشاعر: ختام حمودة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«اليَبوس (القدس)» من شعر ختام حمودة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلــى هَــواكَ غَفَــتْ تَهْويمَــة الشّجـــَرِ — و أيْقَظَ البَحْرُ رَمْلَ الرّوحِ بِالضَّجَــرِ

يُرَتّــــــل المــَــوْج لِلنّـــــــــــوارِ بَحَّتــــهُ — فَيَرْقُص الْليْلَك المَنْثـــــور للسّحَـرِ

وَ يَحْتَسي نَوْرسُ الأحْـــلامِ خَمْرَتَــــــهُ — وَ يَسْكـــرُ الوَرْدُ بالإيمـــاءِ وَ النَّظَرِ

هَوامِشي ضِحْكَةٌ في سَطْرِ وَشْوَشَتي — وَ في عُيوني انْكسار الظّلِّ للْقَمَرِ

مُسافِرٌ خَيْطُ حُزْني في احْتِراقِ غَــــدي — و في ذُهولي أزِفُّ اللَّحْـــنَ بالْوَتَرِ

بَيْني وَ بَيْنَ فَمـــي رَشّـات بَسْمَلَــــةٍ — و في شِفاه المَسا يَغْفو نَدى الزَّهرِ

فَتَمْتَمَتْ نَجْمَةُ الإغْواء فــــــي لُغَتي — وَ ساجَلَـــتْ غَيْمـــــةُ الغُيّاب للمَطَرِ

عَطْشى لِبَعْضِ خَيالٍ مَرَّ في خَلَــدي — يَوْمًــا وَ ما عادَ يَحْكي غَيْبَـــــةَ الأَثَرِ

روحي تُلَمْلِمُني فــــي كَــفّ غُرْبَتِها — وَ تَعِْجِنُ الوَجَعَ المَشْدوه في نُهُــري

أنا المَســـافَة ما بَينْـــــــي وَ بَيْن أنا — فَفي أناي أرَى الألْوانَ فـــي سَهَري

غُيّبْتَ عَنّي وَ ظَّلَ الطّينِ يَحْرُسُنــــي — وَ قاتَلَتْ جَمْرَةُ النّيران بي شَىـرَري

مَنْ يَفْرك الصَدأ المَعْتوه عَنْ جَسَدي — و َيَحْتَسي مِنْ شَراييني طِلا الخَدَرِ

أنا التَّفــــــــرد, داخَتْ فيّ أنْسجتي — و َعَلَّقَتْني عَلــى أشْلائها جُـــــدُري

بَيادرُ الحُزْن لَمْ تُنْبتْ سِـــــوى وَجــــَع — مِنَ الحَنين يُغَـــــذّي أَنّة الكَــــــدَر

مِنْ طينةِ الصَمْتِ قَلْبـــي صُغْتُ نَبْضَتِهِ — وَمِنْ حِجارةِ روحــــي جِئْتُ بالـدُّرَرِ

قَدَّسْتُ كُـــــلّ جَمــال كُنْتُ فيــــــه أنا — قِديسَــة عُجِنَتْ بالنـّار للغــــــــررِ

أنا فَمُ الشَّعرِ فـــــــــي ميزانِ أزْمِنَتي — وَإن نَطَقْتُ اكْتَسى التَّاريخُ بِالسّورِ

بَذَرْتُ في أرْضِ أوْجاعي حُــروفَ غَدي — فَأنْبَتَتْ فَوْق سَطْــــر الدَّمْعِ بالصّوَرِ

ما اسْتَأتُ مِنّي وَلكِـــــــنْ ساءَني زَمَنٌ — يُقاس فيــه بَليغ القَــــــوْل بالهَذَرِ

أنا الدَّليـــلُ وَقَلْبـــــي مَسَّـــهُ لَغَـــــــبٌ — وَلَيْسَ إلّا إلــــى قَلْبي بَدا سَفَري

وَحْدــــي عُيونٌ وَللنَّـــــــوَّارِ أجْنِحــــةٌ — فيها تُراقِبهُمْ فــي عَثْرَتـــي جُزُري

فالشّعرُ مَدَّ جَنــــاح الحُبّ فـــــي مُدُني — فَطِرْتُ وَحْدي وَروح الشّعرِ لَمْ تَطَرِ

وَحَلَّقَتْ فـــــــي يَدي أنْهــــارُ غَيْمَتِنا — فَأمْطَرَتْ هاجِسَ الأرْواحِ فــي عُطُري

أنا ازْدَحَمْتُ بِأسْراري ومـا ازْدَحَمَتْ — صَحائِفُ الصُّبحِ في حِبْري و في خَبَري

فاسْتَيْقَظَتْ شُرُفاتُ الرّوحِ مِنْ وَجَعٍ — فَألْبَسَتْني خُيوطَ النّـــــــــورِ كَــفُّ ثَري

أنا (اليَبوسُ ) وَ نَخْلي ما انْحَنـى أبَدا — ومــــا أزالُ أمــدُّ الكــــفَّ بالثَمــــــــَرِ

سَبْعون قَرْنا وَعُمْـــــري ما أزالُ بِــهِ — نَهْــــــــرًا يُثَرْثِـــــرُ في أمْـــواجِهِ قَدَري

فابْيَضّ كُحْـــل عُيوني في مَرَاوِدهِ — وَ خَبّأ النّـــورُ في أرْدانِـــــــــهِ بَصَــــري

وَعُدّتُ لكِنَّ قَميصي مَزَّقَتْه يَدي — وَكـــــانَ يَعْقوب يَبْغـــــــي عَـــــــوْدةَ الأزُرِ

وَلي خيال عَلى حلمي يُراوٍدُني — وَألْفُ رُؤْيا أنا فسّــــــــــرتُ للسَّمـــــــَرِ

أنا رَجَعْتُ مَعي مَنْ ذا يُخَبِّرُني — عَنْ عَوْدَة الرُّوح للأوْطان مِــــنْ خَطــــــــَرِ

أعْتقتُ حِبْري وما حُرّرْت منْ وَرَقي — ومنْ ضُلوعي أسوق الحرْف للوَطَــــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
  • الليلك: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم …
  • المسا: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم …
  • المنثور: المَنْثُورُ : مفعـ.-: المرميُّ متفرِّقاً؛ أكلت العصافيرُ الحب المنثورَ في الأرض.-: الكلامُ المرسَل غير الموزون ولا المقفَّى، وهو خلافُ المنظوم؛ كتابُ البخلاء للجاحظ كتاب مَنْثُور.-: جنس زهْر من الفصيلة الصليبية، ذو رائحة …
  • انكسار: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …
  • بالضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ …
  • بالوتر: وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ …
  • بحته: بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْض …

قصائد ذات صلة

  • ناقوس روحي
  • ضجيج الحرف
  • طَوّف بقلبي
  • وَزُلْـفـى يــا حـبـيب
  • وِعَـساكَ تَسْمَعُ
  • دُروب السَّالِكين
  • قَـلَـقُ الـقَـصائِد
  • وجَعُ الشِّعْر