القَصيدةُ المحَمدية

الشاعر: ختام حمودة · البحر: البسيط

«القَصيدةُ المحَمدية» من شعر ختام حمودة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في محْفل النُّور غطَّى النُّورُ أنظاري ... وَرُتِّلَتْ بالمَدى أُرْجوزة الغارِ

فاضَتْ تَسيل مِنَ الأَوْراد أَحْرفها ... وَ في يَدَيَّ يَشِبُّ الشِّعْرُ كالنَّارِ

مُحَمَدٌ يا بْن عبْدالله لوْ ذَكَروا ... آلَاء وَصْفكَ فاقَ الوَصْفُ أشْعاري

تَناثَرَ النُّورُ مِنْ أكْنافِ غُرّته ... مِثْل اللَّياح وَبَدْرٍ مُقْمِرٍ سارِ

قَدْ زانَ وَجْهُكَ منْ فيْضِ السَّنا قَمَرًا ... بِهِ اسْتنارَ المَلا في كلِّ مضْمارِ

تَنزَّلَ الوَحْي والبُشْرى تُزَفّ لنا ... هذا الرَّسول كَريم الأصْل والدّارِ

طافتْ عَلى مُقَلي منْ نُــــورِكُمْ شُعلٌ ... وعانَقتْني ببابِ الله أقْــــداري

أتيْتَ فانْتَفضَتْ بالغارِ حجَّته ... وراحَ يُغْرق بالأنْوار أنْواري

ألْقيْتَ نوركَ فاسْتَهْدى الَّذين عَتوا ... وَرُحْتَ ترقى بنا منْ فَيْضِ أذْكار

يا سَيّدي يا مَلاذ الرُّوح فيكَ أَنا ... قَدْ لذْتُ واعْتَرَشَتْ بالرُّوحِ أقْماري

ملائِك الله في عليا مدارجها ... تقوم والنُّور يسْمو حوْل أبْرارِ

أنْت النَّبيُّ ولا إلاّكَ مَنْ هَتَفتْ ... لهُ السَّموات لمَّا سارَ لِلْباري

فيا نَبيّ الهُدى حَفَّتْ بنا فِتنٌ ... وَلمْ نبايعْ لِمَنْ جاؤوا بإنْكارِ

أنت المُنَزَّه عَنْ قَوْلٍ بِمَنْقَصةٍ ... أمَّا الكتاب به الإِعْجاز للْقاري

أنْتَ السَّلام وفيكَ اسْتَسْلمتْ لُغَتــــي ... فَما أّقول وَلَنْ تكْفيكَ أفْكاري

هذا الرَّسول وَقدْ أَنْجَى بِملَّته ... والشِّرْك يُــــــوْرد أوْزارا بأوْزارِ

جَحافِلُ الكُفْر كمْ كانتْ مُدجَّجة ... والشِّرْك عبَّأ أوْطــــارا بِفجّارِ

أنْت الَّذي قدْ رأَبْتَ الصَّدعَ في خُلُقٍ ... والحقُّ للنّاس لايأتي بأضْرار

وأطْفأ الحقُّ كيْد العابثين كَما ... يُطفِّئُ الْقيْظَ نَهْـــــرٌ سَلْسَلٌ جارِ

مَذاهِب الكُفْر قدْ باءتْ موَلْولةً ... والنَّصر يَتْلو فُتوحات بأخْبارِ

والآن عادتْ فلول الشَّر عابِثةً ... في ظلّ مِنْسَأَة في لُحْمَة الثارِ

دقّوا الطُّبول لِشرْكٍ هبَّ يَجْمعهمْ ... بهِ الضَّلال و قامَتْ لَمَّة العارِ

أنّي أراهُمْ وقد ضلَّت مَنابِرهمْ ... شُقَّتْ أخُوَّتهمْ مِنْ نَشْبِ أظْفارِ

وَلَيْس يُمْسك كفّ الشرّ إنْ نفختْ ... ريح السّموم بقلبٍ موْحِشٍ ضارِ

وليْس يُطفئ نار الحِقْدِ مسْبغة ... تفور غيْظا بإمْساءٍ وإبْكارِ

إلاّ الرُّجوع لنَهْجِ الله مِنْ طُرُقٍ ... جَرَّتْ أعِنّتها أنْفارُ أشْــــرارٍ

إظْفرْ بدينكَ هذا العمْر مرْحلةٌ ... درب السلامة إِعْمارٌ بِأَعْمارِ

أتى الفساد وجاءتْ محْنةٌ فتَكتْ ... فاحْسبْ حِسابكَ لا تَرْكنْ لِمهــــذارِ

والحقُّ يبْقى وهذا الإفْك منْصرمٌ ... وَقُــــوَّة الحَقِّ تُرْدي كلّ بتّارِ

فيا نَبيّ الهُدى حلَّ الضّلالُ بهمْ ... وَلـــــنْ نهادِن بهتانا بأعْذار

مَنْ يُقْرض الله قرْضا ثمَّ يَأخُذهُ ... جَمَّا ولمْ يَكْفِ مِقْدارٌ بمِقْدارِ

والله قَدْ قَدَّرَ الأرْزاق في قَدَرٍ ... والله قَــــدْ خَلَق الدُّنيا بأقْدارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استنار: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ … (لسان العرب)
  • الغار: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: … (مقاييس اللغة)
  • اللياح: ليح: اللَّيَاحُ واللِّياحُ: الثَّوْرُ الأَبيض. وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ أَيضاً: لَياحٌ [لِياحٌ]، وَيُبَالَغُ فِيهِ فَيُقَالُ: أَبيضُ لِياحٌ [لَياحٌ]، قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهَا شَذَّت … (لسان العرب)
  • بباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
  • تناثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
  • تنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • ذكروا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مَقام الْوَرْدِ
  • الوَرْد المُدَمَّى
  • "عِنْدَما يَأْتي المَساءْ"
  • كفّي الّتي
  • ياعاشِقَ الصَّوْبَيْن
  • مَرايا الأمْسِ
  • عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ..
  • وجَعُ الشِّعْر