لا عناق ولا قبل

الشاعر: محمد محمود العكشية · البحر: الرجز

«لا عناق ولا قبل» من شعر محمد محمود العكشية، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ظلٌّ وعصفورانِ قربَ النافذة — خَدَرٌ بساقِ الأقحوانِ، يمامةٌ خلفَ المدى.

وأنا بدوني واقفٌ، متعادلٌ.. — وطني بعيدٌ لا عِناقَ ولا قُـبَلْ!

الشعرُ في هذي الظهيرةِ رتلُ جيشٍ هادرٌ.. — قلبي هو القرَوِيُّ يُخفي وجهَهُ، فأسيه، طفلتَه الكبيرةَ، خلفَ كوخٍ باهتٍ..

يخشى عبورَ الجيشِ، أو عبَثَ الجنودِ وشهوةَ الجنرالِ والسيْرَ الوجِلْ. — قلبي هنا..

طفلٌ يسيرُ كما يسيرُ هنا الأملْ: متباطئًا، ومحاذِرًا.. وبلا أملْ. — وأنا بدوني واقفٌ، متعادلٌ..

وطني بعيدٌ لا عناقَ ولا قُـبَلْ! — يعقوبُ في عينيَّ، راحيلُ الجميلةُ في دمي

لي إخوةٌ، وشقيقُ روحٍ غائبٌ — وجعٌ وبضعُ سنابلٍ ومدينةٌ

عشبٌ تركتُ عليه آخرَ ما سمعتُ من الحفيفِ — وأولَ القلقِ المراهِقِ، وانسحابي في خجلْ.

يعقوبُ حدِّقْ يا أبي.. — هذا أنا، أنا يوسفُ الطفلُ الكبيرُ، أنا انكسارُكَ..

شيبُكَ المحنيُّ فوقَ حديثِنا — وبياضُ عينِكَ واحتضارُكَ والسماءُ ومن عرفتَ ومن جهلتَ ومن تزورُ لأجلِ عيني المعتقَلْ.

أنا يوسفُ النبويُّ في هذي الظهيرةِ، لا مساءَ ولا صباحَ على الرُّبى — لا بينَ بينْ.

وأبي بعيدٌ لا عناقَ ولا قُبَلْ. — كنعانُ هل بقيَت على أحوالها؟

أطفالُها يَجرونَ بينَ السنبلاتِ ولا يُرونْ.. مثلَ الرياح الهادئة. — فتياتُها حبٌّ وراءَ غلالةٍ شفافةٍ، وبريقُ كونٍ في مُقَلْ

أنهارُها غيمٌ تنازلَ عن جناحيهِ اعترافًا بالأخاديدِ الطويلةِ دولةً، أحلى الدولْ. — كنعانُ هل بقيت؟

وجدّي ما يزالُ يقول أسئلةً قصارًا ثمَّ ينسى ما سألْ؟ — وكلامُنا الليليُّ يا أبتِ النبيَّ..

حكايةُ النومِ الطويلةُ، والشقاوةُ.. — حضنُكَ الأبديُّ والنايُ الذي في صوتِ أمي، والثغاءُ المنزليُّ..

وبنتُ أختي والصغارُ اللاعبونَ بشيبكَ الفضيِّ دونَ مهابةٍ.. — ولك المهابةُ يا أبي، كلُّ المهابةِ والوجلْ.

هذي الظهيرةُ يا أبي سجانُهم لو غادرَ السجانُ منهم أو ثمِلْ. — للشمسِ في هذي الظهيرة نظرةٌ فوقيةٌ

لا دفءَ فيها، لا سلامَ ولا أملْ. — خدِّي على زندي وزندي معتقلْ

مازال في زندي النحيلِ بقيةٌ من دِفءِ كنعانَ الخجِلْ — للنارِ في كانونكَ الشتويِّ أن تحيا..

ولي ألا أرى في شمسِهم إلا احتضارًا للسماءِ — وأن أشمَّ دخانَ موقدك السميكَ كوردةٍ مزروعةٍ فوق الجبلْ.

ظلٌّ وعصفورانِ قربَ النافذة — جنديةٌ تلهو على صدرِ الحقيقةِ فوقَ عشبٍ نائمٍ

خلفي وراءَ الظلِّ.. — قدامَ العصافيرِ الصغيرةِ..

فوقَ قلبي.. — تحتَ شمسٍ لا ترى إلا الجنودْ.

وينامُ هذا العشبُ فوقَ مدينةٍ كانت تصدِّرُ للرعاةِ الحبرَ والفخارَ والطينَ العنيدْ — والعشبُ تحتَ حذائها متعادلٌ..

متسائلٌ، متفائلٌ، متواصلٌ، متخاذلٌ، متقاتلٌ، لكنه مازالَ يحرسُ للرعاةِ مدينةً — كانت تصدِّرُ للرعاةِ الحبرَ والفخارَ والطينَ العنيدْ.

ظلٌّ وعصفورانِ، موسى والطريقُ، وما حفظتُ من القصائدِ والنشيدْ — وحبيبةٌ سمراءُ بيضاءُ اختلَت بالنافذة

وتمثلت ظلًّا وعصفورينِ، خوفَ فراشةٍ من نظرتي — شيئًا يلوحُ ولا يلوحُ على يدي في غفوتي

وقصيدةٌ منبوذةٌ، أو نابذة. — ها كل هذا يا أبي يبقى معي..

لا تبتئسْ، أخرج قميصي من فناء قصيدةٍ، أبصِرْ وطِرْ.. — وأقم هنا دومًا بقربي يا أبي.. ظلًّا وعصفورينِ قرب النافذة.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القروي: القرْوَى : العادة والطبيعة أو الطريقة الأولى؛ عاد إلى قرواه، أي الى طريقته الأولى.
  • الوجل: وجل: الوَجَل: الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ، وَجِلَ وَجَلًا، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وعَظَنا مَوْعِظة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، ووَجِلْتَ تَوْجَلُ وَفِي لُغَةٍ تَيْجَلُ، وَيُقَالُ: تَاجَلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَجِلَ يَ …
  • باهت: بَاهَتَ يُبَاهِتُ مُبَاهَتَةً :- ـه: قابله بالكذب والافتراء؛ باهت المخادع شريكه فخيَّب ظنَّه به.
  • بدوني: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
  • بساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
  • خدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …

قصائد ذات صلة

  • وصية المطالع
  • ظبية وخواء
  • إغواء
  • اعتذار
  • رمشاك
  • راهب من صوت
  • أنا لي
  • نوستالجيا