نَبَتَتْ رَيَاحِينُ الْعِذَارِ بِوَرْدِهِ
الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«نَبَتَتْ رَيَاحِينُ الْعِذَارِ بِوَرْدِهِ» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَبَتَتْ رَيَاحِينُ الْعِذَارِ بِوَرْدِهِ — فكسا زمرّدها عقيقة ُ خدّهِ
وبدا فلاحَ لنا الهلالُ بتاجه — وسعى فمرَّ بنا القضيبُ ببردهِ
واستلَّ مرهفَ جفنهِ أو ما ترى — بصفاءِ وجنتيهِ خيالَ فرندهِ
وسرت أساورُ طرّنيهِ فغوّرت — في الخصرِ منهُ وأنجدت في نهدهِ
وَافْتَرَّ مَبْسِمُهُ فَشَوَّقَنَا سَنَا — بَرْقِ الْعَقِيقِ إِلَى الْعُذَيْبِ وَوِرْدِهِ
روحي فدا الرّشا الّذي بكناسهِ — أَبَداً تُظَلِّلُهُ أَسِنَّة ُ أُسْدِهِ
ظبيٌ تكسّبتِ النصالُ بطرفهِ — شرفاً إذا انتسبت لفتكة ِ جدّهِ
حَازَتْ نَضَارَة ُ خَدّهِ رَوْضَ الرُّبَا — فثنت شقائقها أعنّة ٌ رندهِ
وَسَطَتْ عَلَى حَرْبِ الرِّمَاحِ مَعَاشِرُ — الْـ أغصانِ فانتصرت بدولة ِ قدّهِ
قِرْنٌ أَشَدُّ لَدَى الوَغَى مِنْ لَحْظِهِ — نبلاً وأفتكَ صارمٍ من صدّهِ
فَالشُّهْبُ تَغْرُبُ فِي كِنَانة ِ نَبْلِهِ — والفجرُ يشرقُ في دجنّة ِ غمدهِ
تَهْوَى مُهَنَّدَهُ النُّفُوسُ كَأَنَّهُ — بَرْقٌ تَأَلَّقَ مِنْ مَبَاسِمِ رَعْدِهِ
وتودُّ أسهمهُ القلوبُ كأنما — صيغت نصالُ نبالهِ من وِردهِ
يَسْطُو فَيُشْهِدُنَا السِّمَاكَ بِسَرْجِهِ — والبدرُ مكتملاً بنثرة ِ سردهِ
فإلى مَ يطمع في جنانِ وصالهِ — خَلَدٌ تَخَلَّدَ فِي جَهَنَّمِ بُعْدِهِ
ومتى يؤمنُ راحة ً من حبّهِ — دَنِفٌ يُكِلِّفُهُ مَشَقَّة َ وَجْدِهِ
وَمُقَرْطَقٍ كَافُورُ فَجْرِ جَبِينِه — ينشقُّ عنهُ عنبرَ جعدهِ
مُتَمَنِّعٍ لِلْفَتْكِ جَرَّدَ نَاظِراً — حرست قلائدهُ بصارمِ هندهِ
بادرته والغربُ قد ألقى على — وَرْدِ الأَصِيلِ رَمَادَ مِجْمَرِ نَدِّهِ
والليلُ قد سحبت فصولَ خمارها — ليلاهُ وانسدلت ذوائبُ هندهِ
لَمَّا وَلَجْتُ إِلَيهِ خِدْراً ضَمَّ في — جنباتهِ صنماً فتنتُ بوردهِ
زنظرتُ وجهاً راقَ منظرُ وردهِ — وشهدتُ ثغراً طابَ موردُ شهدهِ
نهض الغزالُ منهُ إليَّ مسلّماً — فزعاً وطوّفني الهلالُ بزندهِ
وغدا يزفُّ إلي كأسَ مدامة — ٍ لَوْلاَهُ مَا عُرِفَ النَّوالُ وَلاَ اهْتَدَى
نَارٌ يَزِيدُ الماءُ حَرَّ لَهِيبِهَا — لَمَّا يُخَالِطُهَا الْمِزَاجُ بِبَرْدِهِ
شَمْطَاءُ قَدْ رَأَتِ الْخَلِيلَ وَخَاطَبَتْ — موسى وكلّمتِ المسيحَ بمهدهِ
روحٌ فلو ولجت بأحشاء الدّجى — لتلقّبت بالفجرِ طلعة َ عبدهِ
فَظَلَلْتُ طَوْراً مِنْ خَلاَعَة ِ هَزْلِه — أجني العقودَ وتارة ً من جدّهِ
حَتَّى جَلَتْ شَفَقَ الدُّجَى وَتَوَقَدَّتْ — في أبنسيِّ الليلِ شعلة ُ زندهِ
يا حبّذا عيشٌ تقلَّص ظلّهُ — هَيْهَاتَ أَنْ سَمَحَ الزَّمَانُ بِرَدِّهِ
للهِ مغنى ً باليمامة ِ عاطلٌ — خلعَ الغمامُ عليهِ حلية عقدهِ
وسقى الحياحيَّ العقيقِ وباعدت — بعروضها الأعراضُ جوهرَ قدّهِ
وَغدَا الْمُحَصَّبُ حَاصِبَ الْبَلْوَى وَلاَ — خفرت عهاد العزِّ ذمة عهدهِ
رَعْياً لِمَأْلفِهَا الْقَدِيمِ وَجَادَهَا — كفُّ ابنِ منصورَ الكريمِ برفدهِ
بركاتُ لابرح العلا بوجودهِ — فرحاً ولا فجعَ الزمانُ بفقدهِ
بَحْرٌ تَدَفَّقَ بِالنُّضارِ فَأَغْرَقَ الْسَـ — ـبعَ البحارَ بلجِّ زاخرِ مدِّهِ
أسدٌ تشيّعه النسورُ إذا غزا — حَتَّى وَثِقْنَا أَنَّهَا مِنْ جُنْدِهِ
لَوْ رَامَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَعْضَ سَدَادِهِ — لَمْ يَمْضِ يَاجُوجٌ غَداً مِنْ سَدِّهِ
أَوْ حَازَ قُوَّتَهُ الْكَلِيمُ لَمَا دَعَا — هارونه يماً لشدّة ِ عضدْهِ
ملكٌ يريكَ ندى مباركِ عمّهِ — وعفافَ والدهِ وغيرة َ جدّهِ
لولاه ما عرفَ النَّوالُ وما اهتدى — أَهْلُ السُّؤَالِ إِلَى مَعَالِمِ نَجْدِهِ
قد خصّنا الرحمنُ منّه بماجدٍ — ودَّ الهلالُ حلولَ هامة ِ مجدهِ
أفنى وأغنى بالشّجاعة ِ والنّدى — فمماتنا وحياتنا من عندهِ
الرِّزْقُ يُرْجَى مِنْ مَخَايِل سُحْبِهِ — والموت يخشى من صواعقِ رعدهِ
يَجْزي الَّذِي يُهْدِي الْمَدِيحَ بِبِرِّهِ — كرواً فيعطي وسقه من مدّهِ
بَغْيُ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ مَصْلَحَة ٌ لَهُ — والمسكُ تصلحهُ مفاسدُ ضدّهِ
هَجَمَتْ عَلَى الأُمَمِ الْخُطُوبُ وَمَانَشَا — ذَهَبَتْ كَمَا ذَهَبَ الأَسِيْرُ بِقَيْدِهِ
فالحتفُ يهجمُ فوقَ قائمِ سيفهِ — وَالنَّصْرُ يَخْدِمُ تَحْتَ صَعْدَة ِ بِنْدِهِ
قنصت ثعالبهُ البزاة َ وصادتْ الـ — أسدَ الكماة َ قشاعمٌ من جردهِ
مَازَال يُعْطِي الدُّرَّ حَتَّى خَافَتِ الْـ — ـشهبُ الدّراري من مسائلِ وفدهِ
وَيَسِيرُ نَحْوَ الْمَجْدِ حَتَّى ظَنَّهُ — نَهْرُ الْمَجَرَّة ِ طَامِعاً فِي عَدِّهِ
هل من فريسة ِ مفخرٍ إلا وقد — نَشِبَتْ حُشَاشَتُهَا بِمَخْلبِ وَرْدِهِ
فَضَحَ الْعُقُودَ نِظَامُ نَاظِمِ فَضْلِهِ — وسما النّضارُ نثارُ ناترِ نقدِهِ
في الفتكِ أسمرهُ وأبيضُ جدّهِ — قَمَرٌ بِهِ صُغْتُ الْقَرِيضَ فَزُيّنَتْ
آفاقُ نظمي في أهلّة ِ حمدهِ — حَسُنَتْ بِهِ حَالِي فَوَاصَلَ نَاظِرِي
طيبُ الكرى وجفتهُ زورة ُ سهدهِ — فهو الذي بنداهُ أكبتَ حاسدي
وَأَذَابَ مُهْجَتَهُ بِجِذَوْة ِ حِقْدِهِ — يَا أَيُّهَا الرُّكْنُ الَّذِي قَدْ شُرِّفَتْ
كلُّ البرية ِ من تيمنِ قصدهِ — والماجدُ البطلُ الذي طلبَ العلا
فسرى إليهِ فوقَ صهوة ِ جدهِ — أَلْمُلْكُ جِيدٌ أَنْتَ حِلْيَة ُ نَحْرِهِ
وَالْمَجْدُ جِسْمٌ أَنْتَ جَنَّة ُ خُلْدِهِ — هُنِّئْتَ في عِيدِ الصِّيَامِ وَفِطْرِهِ
أبداً وقابلكَ الهلالُ بسعدهِ — العيدُ يومٌ في الزَّمانِ وأنتَ للـ
إسلامِ عيدٌ لم تزل من بعدهِ — لو تنصفُ الدنيا وقتك بنفسها
وفداكَ آدمُ في بقية ِ ولدهِ — لا زالتِ الأقدارُ نافذة ً بما
تنوي ومتّعكَ الزّمانُ بخلدهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرشا: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ …
- القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- النصال: [ن ص ل]. ن. نَصْلٌ.
- ببرده: جمع: بُرَدٌ. [ب ر د]. 1."اِلْتَفَّ في بُرْدَتِهِ" : ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ يُلْتَحَفُ بِهِ. 2."البُرْدَةُ" : قَصيدَةٌ في مَدْحِ الرَّسولِ( لِكَعْبٍ بْنِ زُهَيْرٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّ النَّبِيَّ خَلَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ …
- بتاجه: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.
- بصفاء: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: …