غَرَبَتْ مِنكمُ شُمُوسُ التَّلاَقِي

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق

«غَرَبَتْ مِنكمُ شُمُوسُ التَّلاَقِي» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَرَبَتْ مِنكمُ شُمُوسُ التَّلاَقِي — فبدتْ بعدها نجومُ المآقيْ

جَنَّ لَيْلُ النَّوَى عَلَيَّ فَأَمْسَتْ — في جفوني منيرة َ الإشراقِ

أخبرتنا حلاوة ُ القربِ منكمْ — أَنَّ هذَا الْبِعَادَ مُرُّ الْمَذَاقِ

دَكَّ طُورَ الْعَزَاءِ نُورُ التَّجَلِّي — منكمْ للوداعِ يومَ الفراقِ

آنستْ مقلتايَ نارَ التنائيْ — فاصطلى القلبُ جذوة َ الاشتياقِ

أَيُّهَا الْمُفْري الْقِفَارَ بِضَرْبٍ — أَحْسَنَتْهُ صَوَارِمُ الأَعْنَاقِ

والمحلّي قراهُ في عنبرِ اليـ — -ـلِ وبالزَّعفرانِ محذي المناقِ

إِنْ أَتَيْتَ الْعَقِيقَ عَمَّرَكَ اللهُ — وَوُقِّيتُ فِتْنَة َ الأَحْدَاقِ

وَتَرَاءَى لكَ الْحِجَازُ ولاَحَتْ — بَيْنَ حُمْرِ الْقِبَابِ شُهْبُ الْعِرَاقِ

حَيْثُ تَلْقَى مَرَابِضَ الْعِينِ تُبْنَى — بَيْنَ سُمْرِ الْقَنَا وَبِيضٍ رِقَاقِ

وبحوراً حملنَ غدرَ حديدٍ — وَأُسُوداً صَحِبْنَ رُبْدَ الْعِتَاقِ

فِتيَة ٌ لَوْ تَشَاءُ بِالْبِيْضِ حَالَتْ — بينَ قلبش المشوقش والأشواقِ

مَنْزلٌ كُلَّمَا بِهِ سَنَحَ السِّرْ — بُ تَذُوبُ الأُسُودُ بِالإشْفَاقِ

ثغرُ حسنٍ حمتهُ سمرُ قدودٍ — وظبى أجفنٍ ونبلُ حداقِ

وتجلَّت لكَ الشوسُ ظلاماً — حَامِلاَتِ النُّجُومِ فَوْقَ التَّرَاقِي

ورأيتَ البدورَ تشرقُ فيْ الأر — ضِ بِهَالاَتِ عَسْجَدِ الأَطْوَاقِ

فَتَلَطَّفْ وَحَيِّ عَنِّي خُدُوراً — هيَ حقاً مصارعُ العشَّاقِ

وَغُصُوناً خُضْرَ الْمَلاَبِسِ سُودَ الشَّـ — ـعْرِ حُمْرَ الْحُليِّ والأوْرَاقِ

واتَّقِ الضَّرْبَ مِنْ جُفُونٍ مِرَاضٍ — واحذرِ الطَّعنَ منْ قدودِ رشاقِ

واخبرش الساكنينَ أنِّي على ما — علموهُ لهمْ على العهدِ باقِ

أحجَّتْ نارَ زفرتي الفرقُ فيهمْ — فنشا الدَّجنُ منْ دخانِ احتراقي

يَارَعَى اللهُ لَيْلَة ً أَلْبَسَتْنَا — بَعْدَ فَرْطِ الْعِتَابِ عِقْدَ الْعِنَاقِ

راقَ عتبُ الحبيبِ فيها فرقَّتْ — مِثْلَ شَكْوَى الْمُتَيَّمِ الْمُشْتَاقِ

تَوَّجَتْ هَامَة َ السُّرُورِ وَحَلَّتْ — خَصْرَ مَاضِي زَمَانِنَا بِالنِّطَاقِ

فاقتِ الدَّهرَ مثلَ ما قدْ — فازَ قدرُ الوصيِّ بالآفاقِ

سيُّدُ الأوصياءِ مولى البرايا — عُرْوَة ُ الدِّين صَفْوَة ُ الْخَلاَّقِ

مَهْبَطُ الْوَحْي مَعْدِنُ الْعِلْمِ والإِفْـ — ـضالِ لا بل مقدِّرُ الأرزاقِ

بدرُ أقِ الكمالِ شمسُ المعالي — غَيْثُ سُحْبِ النَّوَالِ لَيْثُ التَّلاَقِ

ضَارِبُ الشُّوْسِ بِالظُّبَى ضَرْبَهُ الْبُخْـ — ـلَ بَمَاضِي مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ

قَلْبُ أَجْرَى الأُسُودِ إِذْ يَلْتَقِيهِ — كَوِشَاحِ الْخَرِيدَة ِ الْمِقْلاَقِ

حُكْمُهُ الْعَدْلُ في الْقَضَايَا وَلكِنْ — جَائِرٌ في نُفُوسِ أَهْلِ الشِّقَاقِ

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ِ لاَيْعْـ — ـزبُ عنهُ حسابُ ذرٍّ دقاقِ

حَاضِرٌ عَنْدَ عِلْمِهِ كُلُّ شَيْءٍ — فَطِوَالُ الدُّهُورِ مِثْلُ فَوَاقِ

مَلَكٌ كُلَّمَا رَقِي لِلْمَعَالِي — فله النَّيّراتُ أدنى المراقي

سلَّ لله أنصلاً في سناها — مَاحِيَاتٍ ظَلاَمَ أَهْلِ النِّفَاقِ

يا لها أنجماً فكم بدرِ قومٍ — كَوَّرَتْ نُورَهُ بِكَسْفٍ مُحَاقِ

إِنْ تَكُنْ كالْثُغُورِ في الرَوْعِ تَبْدُو — فَلَهُنَّ الْجُسُومُ كَالأَشْدَاقِ

وا تراءت جماعة الشّركِ إلا — خَطَبَتْ في مَنَابِرِ الأَعْنَاقِ

مَنْ سَقَى مَرْحَبَ الْمَنُونَ وَعَمْراً — وأَذَاقَ الْقُرُونَ طَعْمَ الزُّعَاقِ

مَنْ أَبَاحَ الْحُصُونَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ — ومحا بالحسامِ زبرَ الغساقِ

مَنْ أَتَى بِالْوَلِيدِ بِالرَّوْعِ قَسْراً — بَعْدَ عِزِّ الْعُلاَ بِذُلِّ الْوَثَاقِ

من رقيَ غاربَ النبيِّ وأمسى — معهُ قائماً بسبعٍ طباقِ

مَنْ بِفَجْرِ النِّصَالِ أَوْضَحَ دِيناً — طالما كانَ قاتمَ الأعماقِ

وَاصَلَ اللهُ نُرْبَة ً أَضْمَرَتْهُ — بِصَلاَة ٍ كَقَطْرَة ِ الْمُهْرَاقِ

وارثُ البحرِ والهزبرِ وصلتُ الـ — ـبَدْرِ كُلاًّ وَعَارِضُ الإِنْفَاقِ

يَا إِمَامَ الْهُدَى وَمَنْ فَاقَ فَضْلاً — وَمَلاَ الْخَافِقَيْنِ بِالإِيْتِلاَقِ

قد سلكتُ الطريقَ نحوكَ شوقاً — ورجائي مطيتي ورفاقي

أسرتني الذّنوبُ آية َ أسرٍ — وَالْخَطَايَا فَمُنَّ في إِطْلاقِي

أَوَّلُ الْعُمْرِ بِالضَّلاَلِ تَوَلَّى — سَيِّدِي فَاصْلِحِ السِّنِينَ الْبَوَاقِي

أنا رقٌّ بكَ استجرتُ فكن لي — مِنْ أَلِيْمِ الْعَذَابِ بِالْبَعْثِ وَاقِ

زَفَّ فِكْرِي إِلَيْكَ بِكْرَ قَرِيضٍ — بَرَزَتْ فِي غَلاَئِلِ الأَوْرَاقِ

صانها عن سوى علاكَ شهابٌ — يَا شِهَاباً أَضَاءَ بِالإِشْرَاقِ

فَالْتَفِتْ نَحْوَهَا بِعَينِ قَبُولٍ — فَلَهَا بِالْقَبُولِ أَسْنَى صِدَاقِ

وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ مَا رَقَصَ الْغُصْر — ـنُ وغنّت سواجعُ الأوراقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • التجلي: تَجَلَّى يَتَجَلَّى تَجَلَّ تَجَلِّياً [جلو]: وضح وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. - الشيءَ: نظر إليه مُشْرِفاً.
  • التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
  • القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
  • المفري: المِفَرُّ : الجوَادُ الذي يصلحُ الفرارُ عليه.-: الكثير الفرار أي الهروب أو السّريعُ جداً؛ مِكَرٍّ مِفَرٍّ، مُقْبِلٍ، مُدْبِرٍ، مَعاً ** كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
  • بضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • هذا العقيق وتلك شم رعانه
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي
  • غربت منكم شموس التلاقي
  • بزغت بالظلام شمس الديور
  • ما حركت سكنات الأعين النجل
  • خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري
  • نبتت رياحين العذار بورده
  • ما الراح إلا روح كل حزين