خفرت بسيف الغنج ذمّة َ مِغفَري

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل

«خفرت بسيف الغنج ذمّة َ مِغفَري» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خفرت بسيف الغنج ذمّة َ مِغفَري ... وَفَرَتْ بِرُمْحِ الْقَدِّ دِرْعَ تَصَبُّرِي

وجلت لنامن تحتِ مسكة ِ خالها ... كافور فجرٍ شقَّ ليلَ العنبرِ

وغدت تذبُّ عن الرِّ ضابِ لحاظها ... فحمت علينا الحورُ وردَ الكوثرِ

وَدَنَتْ إِلَى فَمِهَا أَرَاقِمُ فَرْعِهَا ... فَتَكَفَّلَتْ بِحِفَاظِ كَنْزِ الْجَوْهَرِي

يَاحامِلَ السَّيْفِ الصَّحيحِ إِذَا رَنَتْ ... إياك ضربة َ جفنها المتكسّرِ

وَتَوَقَّ يَا رَبَّ الْقَنَاة ِ الطَّعْنِ إِنْ ... حَمَلَتْ عَلَيْكَ مِنَ الْقَوَامِ بِأَسْمَر

بَرَزَتْ فَشِمْنَا الْبَرْقَ لاَحَ مُلَثَّماً ... وَالْبَدْرَ بَيْنَ تَقَرْطُقٍ وَتَخَمُّرٍ

وَسَعَتْ فَمَرَّ بَنَا الْغَزَالُ مُطَوَّقاً ... وَالْغُصْنُ بَيْنَ مُوَشَّحٍ وَمُؤَزَّرِ

بِأَبِي مَرَاشِفَهَا الَّتِي قَدْ لُثِّمَتْ ... فوق الأقاحي بالشقيقِ الأحمرِ

وَبِمُهْجَتِي الرَّوْضُ الْمُقِيمُ بِمُقْلَة ... ٍ ذهب النعاس با ذهابَ تحيّري

تاللهِ ما ذكرَ العقيقُ وأهلهُ ... إِلاَّ وَأَجْرَاهُ الْغَرَامُ بِمَحْجِري

لولاهُ ما ذابت فرائدُ عبرتي ... بَعْدَ الْجُمُودِ بِحَرِّ نَارِ تَذَكُّرِي

كم قد صحبتُ به من أبناءِ الظّبا ... سِرْباً وَمِنْ اُسُدِ الشَّرَى مِنْ مَعْشَرِ

وضللتَ من غسق الشّهورِ بغيهبٍ ... وَهُدِيتُ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ بِنَيِّرِ

ياللعشيرة ِ من لمهجة ِ ضيغمٍ ... كَمَنَتْ مَنِيَّتُهُ بِمُقْلَة ِ جُؤْذَرِ

روحي الفداء لظبية ِ الخدرِ التي ... بنيَ الكناسُ لها بغابِ القسورِ

لم أنس زورتها ووجناتِ الدّجى ... تنباعُ ذفراها بمسكٍ أذفرِ

أَمَّتْ وَقَدْ هَزَّ السِّمَاكُ قَنَاتَهُ ... وسطا الضياءُ على الظّلامِ بخنجرِ

والقوسُ معترضٌ أراشت سهمه ... بقوادم النّسرينِ أيدي المشتري

وغدت تشنّف مسمعيَّ بلؤلؤٍ ... سكنت فرائدهُ غديرَ السُّكرِ

و تنهدت جزعاً فأثّر كفّها ... في صدرها فنظرتُ ما لم أنظرِ

أقلامَ مرجانٍ كتبنَ بعنبرٍ ... بصحيفة ِ البلّورِ خمسة أسطرِ

وَمَضَتْ وَحُمْرَة ُ خَدِّهَا مِنْ أَدْمِهَا ... لبست رمادَ المسكِ بعدَ تسترِ

للهِ دَرُّ جَمَالِها مِنْ زَائِرٍ ... رَسَمَ الْخَيَالُ مِثَالَهَا بِتَصَوُّرِي

لَمْ أَلقَ أَطْيَبَ بَهْجة ً مِنْ نَشْرِهَا ... إلاَّ الْبِشَارَة َ في إِيَابِ الْحَيْدَرِي

إبن الهمامِ أخو الغمامِ أبو النّدى ... بركاتُ شمسِ نهارنا المولى السّري

أَلخَاطِبُ الْمَعْرُوفِ قَبْلَ فِطَامِهِ ... وَالطَّالِبُ الْعَلَيَاءِ غَيْرَ مُقَدِّرِ

مصباح أهلِ الجودِ والصّبح الذي ... ما انجاب ليلُ البخلِ لو لم يسفرِ

قِرْنٌ إِذَا سَلَّ الْحُسَامَ حَسِبْتَهُ ... نَهْراً جَرَى مِنْ لُجِّ خَمْسَة ِ أَبْحُرِ

قَرَنَ الْبَرَاعَة َ بِالشَّجَاعَة ِ وَالنَّدَى ... والرأيَ في عفوٍ وحسنِ تدبّرِ

آبآؤُهُ الْغُرُّ الْكِرَامُ وَجَدُّهُ ... خَيْرُ الأَنَامِ أَبُو شُبَيْرَ وَشَيْبَرِ

لو أنَّ موسى قد أتى فرعونهُ ... في آي ذاتِ فقارهِ لم يكفرِ

أو لو دعا إبليسَ آدمُ باسمهِ ... عندَ السّجودِ لديهِ لم يستكبرِ

أَوْ كَانَ بِالْبَدْرِ الْمُنِيرِ كَمَالُهُ ... ما غارَ أو بالشمسِ لم تتكورِ

أَوْ في السَّمَاءِ تَكُونُ قُوَّة ُ بَأْسِه ... في الرّوعِ يومَ البعثِ لم تتفطّرِ

سَمْحٌ أَذَلَّ الدُّرَّ حَتَّى أنَّهُ ... خشيت ثغورُ البيضِ فيها يزدري

ومحا سوادَ الجورِ أبيضُ عدلهِ ... حتى تخوّفَ كلُّ طرفٍ أحورِ

يجدُ الظباء البيضَ كالبيضِ الظّبا ... وصليلها بالكعمِ نغمة مزمرِ

لاَ يَسْتَلِذُّ الْغُمْضَ مَنْ لَمْ يَسْهَرِ ... قُلْ للَّذِي في الْجُودِ يَطْلُبُ شَأْوَهُ

أربيتَ في الغلواءِ ويحكَ فاقصرِ ... عن غيرِ مصدرِ ذاتهِ لم تصدرِ

فَالنَّاسُ مِنْ مَاءٍ مَهِيْنٍ وَهْوَ مِنْ ... مَاءٍ مَعِينٍ طَاهِرٍ وَمُطَهِّرِ

يَامَنْ بِكُنْيِتِهِ تُرِيدُ تَيَمُّناً ... وبه يزال تشاؤمُ المتطيِّرِ

إِنْ عُدَّ قَبْلَكَ فِي الْمَكَارِمِ مَاجِدٌ ... قد كانَ دونكَ في قديم الأعصرِ

فَكَذَلِكَ الإِبْهَامُ فَهْوَ مُقَدَّمٌ ... عندَ الحسابِ يعدُّ بعدَ الخصبرِ

بالفخرِ سادَ أبوكَ ساداتِ الورى ... وأبوك لولاكَ ابنهُ لم يفخرِ

كَالْعَيْنِ بِالْبَصَرِ الْمُنِيرِ تَفَضَّلَتْ ... مالعينُ لولا نجلها لم تبصرِ

قَسَماً بِبَارِقِ مُرْهِفٍ قُلِّدْتَهُ ... وَبِعَارِضٍ مِنْ مُزْنِ جُودِكَ مُمْطِرِ

لَوْلاَ إِيَابُكَ لِلْجَزِيرَة ِ مَا صَفَتْ ... مِنْهَا مَشَارِعُ أَمْنِهَا الْمُتَكَدِّرِ

أَسْكَنْتَ أَهْلِيْهَا النَّعِيْمَ وَطَالَمَا ... شهدوا الحجيم بها وهولَ المحشرِ

وكسوتها حللَ الأمانِ وإنها ... لولاكَ أضحت عورة ً لم تسترِ

بوركتَ كمن شهمٍ قدمتَ مشمّراً ... نحو العلى إذ يحجمُ اللّيثُ الشّري

وَقَطَعْتَ أَنْوَارَ الْفَخَارِ بِأَنْمُلَ الْـ ... ـفِتْيَانِ مِنْ رَوْضِ الْجَدِيدِ الأَخْضَرِ

فَلْيَهْنِكَ الْمَجْدُ التَّلِيدُ وَعَادَكَ الْـ ... ـعِيدُ الْجَدِيدُ بِنَيْلِ سَعْدٍ أَكْبَرِ

وَالْبَسْ قَمِيصَ الْمُلْكِ يَا طَالُوتَهُ ... وَاسْحَبْ ذُيُولَ الْفَضْلِ فَخْراً وَأْجْرُرِ

وَاسْتَحلِ بِكْرَ ثَنَا فَصَاحَة ِ لَفْظِهَا ... عبثتْ بحكمتها بسحرِ البحتري

لو يعلم الكوفي بها لم يزدري ... وَطِرَازَ مَكْرُمَة ٍ وَزِينَة َ مِنْبَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:

  • الجوهري: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي … (الصحاح)
  • الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)
  • الكوثر: وثر: وثَرَ الشيءَ وثْراً ووَثَّرَهُ: وَطَّأَه. وَقَدْ وَثُر، بِالضَّمِّ، وثارَة أَي وَطُؤَ، فَهُوَ وَثِيرٌ، والأُنثى وَثِيرَةٌ. الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ، وَكَذَلِكَ الوِثْرُ، بِالْكَسْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَلَسْتَ عَلَ … (لسان العرب)
  • بحفاظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • برمح: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي