كتبتُ عينيك

الشاعر: محمد الشدوي · البحر: البسيط

«كتبتُ عينيك» من شعر محمد الشدوي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ملامحُ اللَّيلِ تَتلُـو سُـورَةَ النَّصَـبِ — وشَهقَـةُ النَّـارِ تتلُـــو آيـةَ اللَّهَبِ

وحدِي وصمتُ الرُّبَى في كُلِّ جَارِحَةٍ — وزَفرةُ الرِّيحِ تَسرِي فِـي دَمِ الكُثُـبِ

كَبَيتِ طينٍ تَهَـاوَى تَحـتَ سَارِيَـةٍ — يُصغِي إلى هَدمِهِ الآتي مِنَ السُّحُـبِ

للرِّيحِ عَصـفٌ وللإرْعَـادِ عَاصِفَـةٌ — أينَ النَّجَاةُ؟ فلا يَقوَى على الهَرَبِ

صَمتي يَراعٌ وصَمتُ اللَّيـلِ مِحبَـرَةٌ — يُعَنوِنُ الوَجدَ فِـي وِجـدَانِ مُغتَـرِبِ

مـَا آبَ مـن غُربـَةٍ إلا تُطَـوِّحُـــــــهُ — أُخرَى إلى لُجَّةِ التَّغرِيـبِ وَالكُـرَبِ

غَنَّاكِ صَمتِي وشوقُ الذِّكرَياتِ لظًى — تَدَثَّرَتْ مِن رَمـَادِ الأمْـسِ بِاللَّقَـــبِ

أجَلُّ من انتظـاري مـوتُ عَاطِفَتـي — وقبرُ أنثى هنـــا يمتـدُّ فـي خِلَبـي

إذَا سَجَـا اللَّيـــــلُ هَاجَتنـي مُؤوِّبـةً — وأورَقَ الحُزنُ دَمعًا غَيـرَ مُنسَكِـبِ

مَاذَا جَرَى؟واسْتَفَاقَ الجُرحُ في كَبِدِي — فَبِتُّ أطفُو عَلى صَمتٍ مِنَ الصَّخَـبِ

كنتِ الشموس على أهـدابِ رَوعَتهـا — بَلابِلُ الفَجرِ تَشْدُو في سَمَا الطَّـرَبِ

كتبتُ عَينَيكِ حَتـَّى لَـم أجِـد لُغَـةً — إلاَّ وسَطَّرتُهَا كُحـلاً علـى الهُـدُبِ

بِنَبضِ قَلبي كَتبـتُ الشِّعــــــرَ, لاقَلَمِـي — في صَفحَةِ الوجدِ لا في صَفحَةِ الكُتُبِ

وصُغتُ من رِقَّـةِ الأسحـَارِ أغنِيـَةً — تَشُفُّ ألحَانها مِن رَعشَـةِ الشُّهُـبِ

وهَبتُكِ القلبَ أنثـَى لاشرِيـكَ لَهـا — يُسَاقِطُ الحُبَّ فـي كَفَّيـكِ كالرُّطَـبِ

كُلِّي حَنينٌ وخَفـقُ الـرُّوحِ أجنِحَـةٌ — تَهُزُّ سَفحَ النَّـوَى شَوقـًا لِتَقتَرِبـِي

حَمَلتُ جُرحِي علـى أقتـَابِ قَافِيَتِـي — ومَشهدُ الموتِ في عينيَّ لَـم يَغِـبِ

مَاكَـانَ ذَنـب الَّذِي وَلاَّكِ خَافِقَـهُ — تَبـَّتْ يـَدَاكِ أيـَا حَمَّالَـةَ الحَطَـبِ

ما أتعسَ القلبَ حَظـًّا حيـنَ تَذبَحُـهُ — كَـفُّ الجَرِيمَـةِ عُدوَانـًا بِلا سَبَـبِ

وأتعسَ الرُّوحَ إن بَاتـَت بِـلا أمَـلٍ — تُصَارِعُ المَوتَ في بَحرٍ مِـنَ التَّـعَـبِ

ليتَ الذِّي جَـامَ للعُشـَّاقِ جَـامَ لَنَـا — كأسًا من الصِّدقِ لا كأسًا من الكَـذِبِ

هل كنتِ وهمًا عَلى صَفحَاتِ ذَاكِرَتي — من يَزرَعِ الوَهمَ يَجني عَوسَجَ الرِّيَبِ

سَرَى هُنا في دِمَائي نَبـض أحجِيَـةٍ — سَرِيرة شَمَّ فَاهَـا كاشـفُ الحُجُـبِ

نَكَّرتُ عرشَ الهَوى يَامَيُّ فانكَشَفَـت — سَاقُ الحَقيقَةِ في صُبحٍ من العَجَـبِ

بُوئي بِشِسعٍ فَمَا أخزَاكِ في نَظَـرِي — و(نَزدِكي) الحُبَّ بينَ العَرضِ والطَّلَـبِ

وسَافـــــرِي في سَمَاءِ الذَّنـبِ عَارِيَة — راياتُكِ الخُضرُ أُخت الحُمرِ في النَّسَبِ

وفَتِّشِي في خَبَايا اللَّيلِ عَـن وَطَـنٍ — وفَلسِفِي الدَّمعَ في عَينَيكِ وانتَحِبِـي

وغادِرِي مـن شَرايينِـي وأورِدَتـي — ولمَلِمـي مَاتَبَقَّـى منـكِ وانسَحِبـي

واستَمطِري نَاشِئَاتِ اللَّيلِ واحتَرِقـي — وقَلِّبي الطَّرفَ في الأرجَاءِ واكتَئِبـي

( وسَلِّمي لي عَلى جُغرَافِيَا وَطَنـي ) — وسَلِّمِي لي عَلـى تَاريخِـكِ الذَّهَبـي

وسَلِّمِي لي عَلـى أنقَـاضِ مملَكَـةٍ — كَانت لنَا مَوطِنًا في سَالِـفِ الحِقَـبِ

وسَلِّمي لي عَلى رِكـوَارَ والتَزِمـي — فابن الدُّمَينَةِ مَذبُوحٌ علـى النُّصـبِ

هيَ الحَقيقةُ مِثل الشَّمـسِ سَاطِعَـة — مَن خالَطَ الجَربَ لايَخلُو مِنَ الجَـرَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التغريب: [غ ر ب]. (مصدر غَرَّبَ). 1."تَغْرِيبُ الْمُسَافِرِ": اِتِّجَاهُهُ صَوْبَ الغَرْبِ. 2."لَمْ يَكُنْ تَغْرِيبُهُ اخْتِيَاراً": بُعْدُهُ وَنُزُوحُهُ عَنْ وَطَنِهِ. 3."أَرَادُوا تَغْرِيبَهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْهُ" : حَمْلُهُ عَ …
  • الكثب: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ …
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
  • النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
  • الهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير …
  • باللقب: لقب: اللَّقَبُ: النَّبْزُ، اسمٌ غَيْرُ مُسَمًّى بِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْقَابٌ. وَقَدْ لَقَّبَه بِكَذَا فَتَلَقَّبَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ؛ يَقُولُ: لَا تَدْعوا الرجلَ إِلا بأَحَب …

قصائد ذات صلة

  • ذكرى بغــي
  • اغتيالُ الفجــرِ
  • ياسيدي(دمعة للرئيس)
  • ذاكــرة المجـــد
  • جُوعَ الانتِظَارْ
  • سوسنةُ على قبر الشهيد
  • رحــلةُ التـيهِ
  • جــام التـــذكـر