حين تسجد الكلمات
الشاعر: المدائح النبوية · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«حين تسجد الكلمات» من شعر المدائح النبوية، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِوَجْهِكَ تَسْجُدُ الكَلِمَاتُ طَوْعا — وَ أشْوَاقِي تَطُوفُ بِهِ وَ تَسْعَى
هُوَ الوَجْهُ الذي نُسِبَتْ إِلَيْهِ — مَصَابِيحُ الحَيَاةِ رُفِعْنَ رَفْعَا
قَطَعْتُ بِنُورِهِ حَلَكَ اللَيَالِي — فَلا نَجْم النُجُوم سَقَطْنَ صَرْعَى
هِيَ الكَلِمَاتُ تَنْزِيهاً تَأَبَّتْ — لَوَصْفِكِ أَنْ يُؤوّلَ جِئْتَ بِدْعا
وَ إنَّكَ فَوْقَ مَا قَالُوهُ كُلَّاً — وَ إنَّكَ فَوْقَ مَا وَضَعُوهُ وَضْعا
وَ إنَّكَ رَحْمَةٌ وَ هُدَىً وَ نُورٌ — لَمَنْ أَلْقَى إِلَى القُرْآنِ سَمْعا
وَ أَوَّلُ أَنْبِياءِ اللهِ قَدْراً — وَ خَاتَمُ أَنْبِياءِ اللهِ شَرْعا
فَهَلْ أَلْقَاكَ حَتَّى لَوْ مَنَاماً — وَ لا يَتَمَثَّل الشَّيْطَانُ مَنْعا
وَ لَمْ أَمْدَحْ سِوَاكَ وَ طَابَ مَدْحِي — لِمَمْدُوحِي وَ إِنْ أَنْشَدْتُ بِدْعا
بِمَدْحِكَ زِدْتُ قَدْراً بَيْنَ قَوْمِي — وَ قَبْلَكَ كُنْتُ لا شَيْئَاً لأُدْعَى
وَ لَمَّا زُرْتُ بَيْتَكَ لانَ قَلْبِي — وَ نُورٌ مِنْ زَوَايا الرُوحِ شَعَّا
وَ خَصَّ الله قَوْمَكَ أنْ يُصَلُّوا — لَهُ وَ عَلَيْكَ إِفْرَاداً وَ جَمْعا
عَلَى خُلِقٍ عَظِيمٍ قَالَ رَبِّي — وَ قُلْتُ فَمَا بَلَغْتُ القَدْرَ رُبْعا
وَ إنِّي رُبَّمَا ما زِدْتُ شَيْئاً — عَلَى مَدْحِ الأَوَائِلِ طَابَ صُنْعَا
وَ لَسْتُ بِمُدَّعٍ أنِّي بِشِعْرِي — وَ لَكِنْ للشَّفَاعَةِ كُنْتُ أَسْعَى
أَمَنْ يَتَتَبَّعُ الغَاوُونَ غَيْرِي — و إنِّي بالغَوَايَةِ ضِقْتُ ذَرْعَا
رَسُولَ اللهِ أشْكُو يا حَبِيبي — إِلَيْكَ مَصَائباً في النَّاسِ تَرْعى
بُلِينَا بِالتَّفَرُّقِ حِينَ صِرْنَا — لنَارِ الغِلِّ وَ الأَحْقَادِ شَمْعا
دُوَيْلاتٌ وَأَكْثَرُ مِنْ أَمِيرٍ — فَمَنْ لِخِلافَةِ الإسْلامِ يَنْعَى
وَ كَيْفَ وَ نَحْنُ نَقْتُلُ فِي ذَوِينَا — نُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ دَفْعا؟!
تَفَشَّى بَيْنَنَا الإِرْهَابُ حَتَّى — غَدَا الإِسْلامُ للإِرْهَابِ فَرْعا
وَ كَمْ مِنْ كَاتِبٍ قَدْ بَاعَ حَرْفاً — وَ كَانَ يَرَاعُهُ فِي الخُبْثِ أَفْعَى
وَ أَمَّا العِلْمُ غَابَ مُوَاطُنُوهُ — وَ إمَّا هَاجَرُوا حُبَّا وَ جَمْعا
و أمَّا الشّعْر غَابَ مُحَبِّذُوهُ — وَ قَدْ كَسُروا لِصَدْرِ الشِّعْر ضِلْعا
شَكَوْتُ إِلَيْكَ مَا بِالقَلْبِ يَغْلِي — وَ بَيْنَ يَدَيْكَ إنِّي سِلْتُ دَمْعا
وَ كَانَ لوَجْهِكِ الشَّمْسُ اسْتَقَرَتْ — وَ بَدْرٌ مُسْتَنِيرٌ وَ هْيَ هَجْعَى
حَلِيمٌ فِي ابْتِسَامَتِكَ الجَمَالُ — الكَثِيرُ عَلَى القُلُوبِ تَدِرُّ نَبْعَا
وَ إنَّكَ فِي القُلُوبِ لَنَبْضُها حِيـــ — ــنَ تَصْطَفِقُ الحَيَاةُ تَجِيءُ قَطْعا
وَ إنَّا ما نَقُولُ إِذا اخْتَلَفْنَا ؟َ! — عَلَى المُخْتَارِ صَلِّ وَ أَلْقِ سَمْعا
وَ إنَّكَ كَأَسُ نُورٍ قَدْ تَجَرَّعْـــ — تُــــها فِي حُبِّكَ الـفَيَّاضِ جَرْعا
رَسُولَ اللهِ تَضْطَرَبُ الأَمَانِي — إِلَيْكَ الشِّعْرُ وَحْدَكَ جَاءَ يَسْعَى
وَ مَا مَهْرُ الشَّفَاعَةِ نَظْمُ شِعْرٍ — وَ لَكِنْ باسْمِكِ المَحْمُودِ شَعَّا
بَمَوْلِدَكَ البَهَيِّ كَأَنَّ عُرْسَاً — أَقَامَتْهُ البَرِّيةُ فِيكَ جَمْعا
نُفَرِّقُ فِي رَبِيعٍ كُلَّ عَامٍ — حَلَاوَةَ مَوْلِدُ الهَادِي وَ نُدْعَى
وَ نَأْنَسُ بالصَّلاةِ عَلَيْهِ حُبَّا — وَ نَبْلُغُ بالسَّلامِ عَلِيهِ رِفْعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
- تطوف: تَطَوّفَ يَتَطَوَّفُ تَطَوُّفاً :- بالمكان وحولَه وفيه وعليه: طاف أي دار وحام وَلْيطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي وليتطوفوا وأُدغمت التاءُ بالطاء.
- تنزيها: تَنَزَّى يَتَنَزَّى تَنَزَّ تَنَزِّيًا [نزو]: توثَّب وتسرَّع؛ يَتَنزَّى إلى الشرّ.
- حلك: حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَ …