حوار في ساحة المطاف
الشاعر: عبد الرحمن العشماوي · البحر: الخفيف
«حوار في ساحة المطاف» من شعر عبد الرحمن العشماوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فلماذا أتيتنا بعد شهرٍ — قبل أنْ يتركَ العيونَ المَنام؟
مدَّ كفَّا إليَّ، يمسح رأسي — وعلى ثغره يلوح ابتسامُ
قال لي ضاحكاً : لقد مرَّ عامٌ — منذ ودَّعتكم ، وأنتم نيامُ
ودليلي، هذي المشاعر تنمو — وعليها صَرْحُ العَطاءِ يُقام
كلَّ عام تمتدُّ فيها جسورٌ — ودروبٌ ، بها تخفُّ الزِّحام
خدْمةٌ للحجيج تُسعد قلبي — واحتفاءٌ بشأنهم واهتمامُ
خَيْرُ هذي البقاع يَمْتَدُّ فوقي — كلَّ عامٍ ، كما يُمَدُّ الغَمام
مَرَّ عامٌ على طوافِ وَدَاعي — حَدَثتْ فيه حادثاتٌ جِسَامُ
ودليلي تَجدُّدُ الجرحِ فيكم — والنفوسُ التي طَواها الحِمَامُ
والبيوتُ التي تُهدَّم ظُلمَاً — والضحايا، والقتلُ، والإِجرامُ
ودليلي انتفاضةٌ فجَّرَتها — في فلسطينَ طفلةٌ وغُلامُ
والثَّكالى، قلوبهنَّ انكسارٌ — يتلظَّى ببؤسها الأَيتامُ
ودليلي الشيشانُ تُخْبِرُ عنها — كلَّ يومٍ أشلاؤها والحُطَامُ
ودليلي كشميرُ في القلب منها — حَسراتٌ، لهنَّ فيه احتدامُ
ودليلي العراقُ ما زال يبكي — ويُغنِي بجرحه (صَدَّامُ)
لو سألنا بغدادَ عنه لقالتْ — صِحّةُ الاسم عندنا (هَدَّام)
ودليلي نهايةٌ لنظامٍ — عالميٍّ يَفرُّ منه النّظامُ
وانكشافُ الغطاءِ عَمَّا يُسمَّى — بسلامٍ، وليس فيه سَلاَمُ
مَرَّ عامٌ، لديَّ أَلفُ دليلٍ — فلماذا تَسْتَغلِقُ الأَفهامُ؟
مرَّ عام شهوره ناطقاتٌ — ما بها لَكنةٌ ولا إِعجامُ
تُشرق الشمسُ فيه كلَّ صَباحٍ — ويُغطّيه في المساءِ الظلامُ
وَيَهُلُّ الهلالُ فيه ، ويبقى — في نُموٍّ، حتى يكونَ التَّمَامُ
مرَّ عامٌ، هذي الحقيقةُ، لكنْ — أنتم الغافلون عمَّا يُرامُ
صار يُلهيكم التكاثُرُ حتى — فَرِحَ (القَسُّ) وانتشى (الحَاخامُ)
وبدا للبعيد منكم خضوعٌ — فرماكم، وطاوعتْه السِّهامُ
لم يُصِبْكم إلاَّ لأنَّ خُطاكم — وقفتْ حَيْثُ ساخت الأَقدامُ
وإذا نالت المذلَّةُ قوماً — طافَ أعداؤهم عليهم وحاموا
واستباحوا دَمَ الكرامةِ فيهم — ليت شعري تى يُفيق الكرامُ؟!
فلماذا تُخبِّئونَ رؤوساً — مثلما تدفن الرؤوسَ النَّعَامُ؟
موسمَ الحجِّ، يا حبيبَ قلوبٍ — صاغها من ضيائه الإِسلامُ
مرَّ عامٌ، نعم، ولكنَّ مثلي — في مَرامي سؤالهِ ، لا يُلام
قَصُرتْ خُطْوَةُ الزَّمانِ وفينا — أيُّها الموسم الحبيب انهزامُ
أثقلتْنا بالهمِّ دُنيا ، هَواها — طُحْلبيٌّ، والوَجْهُ منها جَهَامُ
بعضُنا لم يزلْ يُخادع بعضاً — ولكَم يَتْبَعُ الخداعَ انتقامُ
كلُّنا نعرف انتقاصَ اللَّيالي — وقليلٌ منَّا الذين استقاموا
كلنا ، أيُّها الحبيبُ نُغنِّي — غيرَ ألحانِ مجدِنا، والسّلاَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- جسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
- جسور: الجَسورُ : المقدام الجريء؛ من راقب الناسَ مات غمّاً ** وفاز باللّذة الجسورُ. ج جُسُرٌ.