في طريق الحزن
الشاعر: عبد الرحمن العشماوي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة رثاء
«في طريق الحزن» من شعر عبد الرحمن العشماوي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في طريق الحزن .. — واجهت فتاة مسلمة
تحمل الطفل الذي يحمل أعلى الأوسمة — لم يكن يبكي ..
ولا لا مست الشكوى فمه — غير أني وأنا أنظر
أبصرتُ على الثوب دمه — حينما سلمتُ ردتْ . .
وهي عني محجمه — واستدارتْ وأنا أسمعُ بعض الغمغمه
وسؤالا كاد يجتاح مدى سمعي — ِلمه.؟؟
والصدى يرتد من كل الزوايا المظلمه — صارخاً في وجه إحساسي
ِلمه؟؟ — عجباً من أنتِ يا هذي وماذا تقصدين
ولماذا تحجمين!؟ — ولماذا هذه العقدة
تبدو في الجبين — حينها. أبصرتُ برقاً
وغزا سمعي رنين — وكأني بنداء جاء ممزوجاً بأصوات الأنين
هذه القدس — أما تبصر آثار السنين
أو ما تبصر في مقلتها خارطة الحزن الدفين؟؟ — أو ما تبصر جور الغاصبين؟؟
هذه القدس التي يطفح من أهداب عينيها الضجر — لم تزل تسأل عن مليار مسلم
أو ما يمكن أن تبصر فيهم وجه مقدم!؟ — هذه القدس التي أسعدها الطفل الأغر
حينما واجه رشاش الأعادي بالحجر — حينما أقسم أن يقتحم اليوم الخطر
يا جراح الطفل اشعلت جراحي — وقتلت البسمة الخضراء في ثغري
وأحييت نواحي — يا جراح الطفل هيضت جناحي
أنت حركت على قارعة الحزن — رياحي
.يا جراح الطفل عذراً — حين أجلتُ كفاحي
وتغافلت عن الليل — فلم أنثر له نور صباحي ..
يا جراح الطفل — يا وصمة عارٍ في جبيني
يا بياناً صارخاً يعلنه دمع حزين — يا جنون الألم القاسي الذي
أذكى جنوني — يا يد الأم التي تلتف حول الطفل
يا صغيراً واجه الرشاش .. — مرتاح الضمير
يا صغيراً مد عينيه لجنات وحور — يا صغيراً
سجلت أشلاؤه أسمى حضور — أنت! رمز للمعالي يا صغيري
ما الذي أكتب؟؟ — قد جف مدادي
لا ترى عيني سوى نار وأكوام رماد — وبقايا من شضايا ورؤوس وأيادي
وبقايا لعبة الطفل الذي مات. — بلا ماء وزاد.
صورة تنبئ عن حقد الاعادي — هذه الأشلاء في الأقصى تنادي
من تنادي؟؟ — ليت شعري من تنادي
هذه الصخرة روع تتألم — قلبها من شدة الهول تحطم
لم تزل تلمح — ما يجري ..
من البغي المنظم — ثغرها ما زال مقتول السؤال
أين أنتم يا أباة الضيم — يا أهل النضال
يا حبيباً — حبه في خافق الأمة أزهر
حبه أوضح من ناصية الشمس وأظهر — يا مدى ذاكرة التاريخ
والماضي المعطر — أيها الأقصى الذي تنعشه الله أكبر
مقلة الإسراء ترنو — ويد المعراج تمتد وتدنو
وفم الأمجاد يدعوكم بأصوات الأوائ — اكسروا هذي السلاسل
اكسروها أيها الابطال عن يد تناضل — اكسروها
قيدوا الأيدي التي ترمي — على القدس القنابل
اكسروها — واجعلوها في أيادي
من يهزون المعاول — يعلنون الحرب في وجه اليتامى
والأرامل — ويهدون على الأطفال جدران المنازل
قيدوا فيها يهودياً — بلا وعي يقاتل
اكسروها — وأعيدوا ذكريات المجد في
هذه الأكذوبة الكبرى — وفي التاريخ آلاف الشهود
اكسروا هذي السلاسل — لا تقولوا: مات رامي.
وأخو رامي زياد — وبكت من قسوة الأحداث
لبنى وسعاد — وتداعت أمم الكفر
على أهل الرشاد — لا تقولوا: إن قوات اليهود استوطنت
ومن الأقصى دنت — لا تقولوا: إن باراك إلى شارون عاد
كل هذا أيها الابطال — عنوان الكساد
عندكم أنتم من الإيمان — ما تحتاجه كل البلاد
فافتحوا بوابة النصر وقولوا — إن باب النصر لا يفتح إلا بالجهاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- الغمغمه: الغَمْغَمَةُ : مصـ.-: الكلامُ الذي لا يبين.-: أصوات الثيران عند الذّعر والأبطال عند القتال؛ تعلو غماغم الأبطال حين تحتدم المعركة ج غَمَاغِمُ.
- المظلمه: المَظْلِمَة : الظُّلامة، أي ما يشكوه الرَّجُلُ من ظُلْمٍ؛ كان رئيس الدولة الجديد حريصاً على رفع المظالم عن النَّاسِ ج مظالِمُ.
- لمه: اللَّمَّةُ :الشدَّةُ أو الدهر؛ أعيذه من حادثات اللَّمَّة.-: اللِّقاء اليسير ؛ يزورنا لِماماً ج لِمَامٌ.-: الناسُ المجتمعون؛ دخلتُ داره فوجدُت عنده لَمَّةً من الناس.-: الأشياءُ المجتمعة؛ عنده لَمَّةٌ من التُّحف الأثرية.-: …