رحيلُ الزمان

الشاعر: فلاح محمد كنة · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة

«رحيلُ الزمان» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصاحبُ نفسي وقلبي الصغيرْ — وأصحبُ روحي بصمتٍ كبيرْ

وتنظر عيني دموعَ الحياةِ — تسيلُ بظلمِ كبيرٍ صغير

يموتُ زمانُ المكانِ لتحيا — بأزمنةِ السابحاتِ دهورْ

فيبكي المكانُ رحيلَ الزمانِ — وتصحو عصورٌ بموتِ الأثيرْ

كأنّ افتراضا أضاع افتراضا — وصار الزمانُ غبارَ قبور

أترفضُ حرفي معاني خيالٌ — وتهربُ من ذكرياتي سطور

لعلّي أعيشُ حياةَ المكانِ — كصحراءِ روحٍ جفاها غدير

كصحوةِ فجرٍ بظلمة ليلٍ — وشهقةِ صبحٍ بغيرِ زفير

لفكري جنوحٌ كأمواجِ بحرٍ — تُصارعهُ حادثاتُ الفجور

فلا أنا مِمّن يحابي ذنوبا — ولكنَّ ضعفي كخلقٍ كثيرْ

بقطرةِ ماءٍ تعودُ الحياةُ — برحمةِ ربٍّ قدير غفور

وينطقُ صخرٌ وتدعو مياهٌ — يسبّحُ طيرٌ وترجو زهور

وتفقهُ قوليَ نسمةُ ريحٍ — تشاركني الدمعَ خوفَ النشور

ولا تفقهُ القولَ نفسُ الكفورِ — تعيشُ الحياة بدونِ شعورْ

وأنْتَنُ من نفسكَ القلبُ ما — أطاعَ الخطايا بكلِّ غرور

وتعمى القلوبُ بشركٍ خفيٍّ — ونحنُ نظنُّ بتقوى نسير

ونعبدُ ما قد نُحبُّ بصدقٍ — ونجهلُ أنّا عبدنا الظهور

أيُعبدُ خلقٌ ويُتركُ ربٌّ — عبادتهُ للخلائقِ نور

كفاكَ تُحكِّمُ جور النفوسِ — وعُمرُكَ يبلى فما من نصير

وإن كنتَ مِمّن تمنّى الأماني — وتبني بدنياكَ عالي القصور

وتجمعُ هذا الترابَ كنوزا — وفقرا تخافُ وتنسى المصير

فمالُكَ إن كنتَ تدري طعامٌ — وأعمالُ عُمْرٍ ولبسٍ يبورْ

وما قد كنزتَ يورّثُ يوما — وتبقى وحيدا تخافُ السعيرْ

وكم من عدوٍّ تراهُ صديقا — وكم من صديقٍ قليلِ الحضور

بصُحبةِ خيرٍ يسرُّ شعورٌ — وتَنهلُ منهُ معالي الأمور

وتُدركُ أنّ اغترابَكَ حقٌّ — وما في البقاءِ دوامُ السرور

ألا أيُّها العمرُ باتَ انتظاري — كومضةِ برقٍ بليلٍ مطير

وإنْ كنتَ في غفلةٍ والتباسٍ — من الأمرِ فالأمرُ جِدُّ عسير

فراجع حياتكَ قبلَ فواتٍ — فعمرُ حياتكَ عمرٌ قصير

وكن كالّذي للصلاةِ وفيٌّ — بحُسنِ يقينٍ ونوحِ ضمير

يُكابدُ ليلا بطاعةِ ربٍّ — وطولِ دعاءٍ بقلبٍ كسير

وذُلَّ التهجُّدِ يبغي قَبولا — ويُحسنُ ظنّا بربٍّ كبير

فإنّي خبُرتُ الحياةَ مضاءٌ — ستترُكُنا في ظلامِ القبورِ

ونرحلُ عنها كأنْ لم نكُن — عليها هدمنا سنينَ الدهور

رجعنا إلى الأرضِ نحثو التراب — ويأكُلُنا الدودُ. هذا المصير

فذا قدرٌ و قضاءُ الإلهِ — وليس سوانا سيبقى أخير

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السابحات: السَّابحَاتُ : مف سابح، العائمات.-: السُّفُنُ.-: الملائكة.-: النّجوم؛ سُمّيت النجومُ سابحات لأنها تسبح في السّماء.
  • بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
  • بظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
  • بموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
  • جفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • دهور: دَهْوَرَ يُدَهْوِرُ دَهْوَرَةً :- الشّيْءَ: جمعه وقذفه في مَهْواة؛ دَهْوَر الأوساخَ في الحفرة.- الكَلام: قحَّمَ بعضَهُ في إثْر بعض؛ هذا الممثِّل الفكاهيّ يُدَهور الكلامَ عمداً لإضحاكِ السامعين.- الحائطَ: دفعه فسقط.

قصائد ذات صلة

  • حبٌّ في زمن الحرب
  • شيّعوا شمسي
  • أُمُّ الحضارات
  • أعيشك عشقا
  • الخامس عشر من أيلول عام ...
  • أمّةُ الدنيا
  • شكرا لأنَّكِ .....
  • انا والشعر والوطن