النبض والنبض الآخر
الشاعر: محسن العويسي · البحر: البسيط
«النبض والنبض الآخر» من شعر محسن العويسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نبضٌ يَجُرُّ خطى الأرواح ما وقفا ... أَمَّلْتُهُ زمناً فانشقَّ و انعطفا
أهديتُهُ جُلَّ آمالي فضيعها ... لا لستُ أبكيهِ أبكي حظِّيَ السَّلَفا
ألبستُهُ دُرَرَ الأصداف قافيةً ... عصماءَ , حتى إذا أَثْبَتُّ قام نفى
لا , لستُ وحديَ هم قد ألبسوه معي ... جلالةً زَيَّنَتْ حيناً به الصَّدفا
هم رصّّعوا رأسه تاجَ الريا ذهباً ... وقَلَّدوه سيوفَ البغيِ كي يجفا
كيف امتطى صَهَوَاتِ الإفكِ, أوجُهُها ... شتى وكيف بدا منه الخنا شرفا
ما أنتَ؟ ما وجهكَ البرّاقُ؟! ما أممٌ ... غُرَّتْ بمرآكَ؟ فازدادت هوى دَنِفا
من أيِّ ثديٍ رضعتَ السوءَ مرتشفاً ... حماقةً كَبُرَتْ وهماً نَمَتْ صَلَفا
من أيِّ سحرٍ جلبتَ الرزءَ تحمله ... والناكثون لنا صانوه فانحرفا
وكيف جالت يد الجُهَّالِ تعسفنا ... فانبثَّ نبضٌ خؤونٌ ضيَّع الهَدَفا
من مائنا شرب الأنهارَ أجمعها ... من قوتنا التَهَمَ الأشجارَ والسَّعَفا
غالى الزمانُ به حيناً يبجله ... حتى تَبَدَّدَ ذاك الزيف وانكشفا
كيف الركون وهذا النبض منقلبٌ ... حتى إلى الأهل والأحباب قد زحفا
وها نرى دمعةَ الأيتامِ يجمعها ... بألف دمعةِ تمساحٍ لتنجرفا
ليخدعَ الحقَّ والآماقُ مبصرةٌ ... فيجعل الحقَّ في أهوائه نُتَفا
ويجعل الحقَّ مكتوفاً تكبله ... أنامل البغيِ, تعساً حيثما اعتسفا
كأنما جاء عزرائيل منتقماً ... وصال يهتكُ حتى أتخمَ النَّجَفا
كأنما الشهوةُ الحمراءُ قد طفحت ... حياضها قللاً والعمر ما انتصفا
كأنما النبضُ أبدى في نواجذه ... دماءَنا وعلى أعناقنا عزفا
فالأرض باحت بِسِرٍّ يغتلي زَمَناً ... وشاطئ الظلم بعد الجور قد نَشِفا
يا نبضُ كم شمعةٍ في ليلنا انطفأتْ ... وأنتَ أطفأتَ فيها العمرَ مُختطفا
يا نبضُ كم لِمَّةٍ بيضاءَ مؤمنةٍ ... إلى الردى سُقتها كي يرتضي الحُلَفا
يا نبضُ كم دمعةٍ للأمِّ تسكبها ... عند الغروب لذكرى من لها اختُطِفا
يا نبضُ من دمنا المسكوب قد رضعتْ ... أفواهنا ومن الدمع الذي ذُرِفا
تَرَقَّبِ الدَّمَ إعصاراً نثورُ به ... لا تعجبنَّ من الإعصار إن عصفا
أو تعجبنَّ من البركان إن لعبتْ ... في جوفه حِمَمٌ من جذوها قذفا
إن طال صمتٌ فصمتُ الحقِّ تتبعه ... يَدٌ تُغَيِّرُ كي تستخلفَ الخُلَفا
وثورةٌ بلسان الحقِّ ناطقةٌ ... لَهُ, وقلبٌ جريءٌ يهتك السَّجَفا
ما ضرَّ سيلُ دمٍ في الأرض من نَفَرٍ ... بيضٍ إذا بَصُروا في الجَنَّة التَّرَفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ … (لسان العرب)
- الريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- رصعوا: رصع: الرَّصَع: دِقَّة الأَلية. وَرَجُلٌ أَرْصَع: لُغَةٌ فِي الأَرْسَح. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة: إِن جَاءَتْ بِهِ أُرَيْصِع؛ هُوَ تَصْغِيرُ الأَرْصع وَهُوَ الأَرْسَح. والرَّصْعاء مِنَ النِّسَاءِ: الزَّلَّاء وَهِيَ مِثْلُ … (لسان العرب)
- زينت: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ … (لسان العرب)