أهدى خَيالاً الى خيالِ
الشاعر: ابن الأنباري · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
«أهدى خَيالاً الى خيالِ» من شعر ابن الأنباري، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهدى خَيالاً الى خيالِ — محكِّمُ الهجْرِ في وِصالي
فبات زُورُ الكرى يُريني — مقتنصَ الأُسدِ في حِبالي
يا ليلةً ساعفتْ مَشوقاً — فداءُ ساعاتِك الليالي
أعطيتِ كل المُنى فشكراً — لِما توخّيتِ من فَعالِ
وفي قِباب الرِّكابِ بدرٌ — تاهَ جمالاً على الجمالِ
هزّ قضيباً على قضيبٍ — رغّب في الوجْدِ كلّ سالي
كم راعني في الصّباح غدراً — وفي ظلام الدُجى وفَى لي
إذا رنا من كَحيل طرْفٍ — أغزلَ من مُقلةِ الغزالِ
أرخصَ قتلَ النّفوسِ عُجبً — وهي على غيره غَوالي
في خدّه للجمال خالٌ — قلبي من الصّبر عنه خالي
علّمني حُسنُه خضوعاً — علّمهُ عِزّةَ الدّلالِ
يا صاحبي والأبيّ منْ لا — يُخطِرُ خوفَ الرّدى ببالِ
كم يأكلُ الغِمدَ غرْبُ ماضٍ — يَغْنى بغربَيْه عن صِقالِ
ويشتكي والشّكاةُ مما — ينوبُ عارٌ على الرّجالِ
الفخرُ في كسبك المعالي — والمجدَ ما الفخرُ كسبُ مالِ
قد أمِنَتْ من خطوبِ دهري — جوانحي عائرَ النِّبالِ
أو ينتحيني الزّمانُ كيداً — يُعيرُ إقدامه احتمالي
واليومَ أعطى الأمانَ سرْبي — من طُلسِهِ والقُوى حبالي
لما تفيّأتُ ظِلّ عزٍّ — غيرَ مُصيخٍ الى انتقالِ
وعاد هَضْبي عن اللّيالي — أمنعَ من أعصم الجِبالِ
تستغرقُ السّهمَ لي حِذاراً — يا نابلَ الدّهرِ عن نِصالي
إنّ ابنَ عبدِ الكريم أحيا — بجوده أعظُمي البوالي
خوّلني أنعُماً جِساماً — تصونُ وجهي عن السُؤالِ
ونائلاً يفضُلُ الغوادي — فضلُ يمينٍ على شِمالِ
فما أُبالي أضنّ بُخلاً — أم جاد بذلاً أخو نَوالِ
يا راكباً يقطعُ الفَيافي — وخْداً بمأمونة الكَلالِ
ناجيةً تقصُرُ الموامي — ذَرعاً على الأذرُع الطِّوالِ
كأنّها مُعصفٌ طَلوبٌ — تشرَعُ في عاصفٍ شمالِ
تبغي النّدى والنّدى مُباحٌ — حيثُ اطمأنّت به المعالي
عندَ أمينِ الملوكِ أمنٌ — لناشدِ الجودِ من ضلالِ
لاذَ بنُعماهُ حسنُ ظنّي — فآلَ منه الى مآلِ
فانتاشني ناشطاً عِقالي — وراشَني مُحسناً لحالي
وعمّني سَيْبُ راحتَيْه — لأنّه خصّ بالكمالِ
مؤيّدَ الدّين دُمْ لعافٍ — أشرفَهُ الدهرُ بالزُلالِ
ناجاك عن كاهلٍ طَليحٍ — عجّ بأعبائه الثِّقالِ
فاستنقذْتهُ من اللّيالي — يداك بالأنعُم الجِزالِ
واستجلِ غرّاءَ بنتَ فكرٍ — تُزَفّ معْ غُرّة الهلالِ
تَزينُ ألفاظَها معانٍ — تُلهي مَلولاً عن المَلالِ
تضوعُ أنفاسُها فيُنسي — نسيمُ أنفاسِها الغَوالي
كأنّ كلّ القلوبِ قلبٌ — صَبا الى سحرِها الحلالِ
تسهُلُ ألفاظُها ولكن — غايتُها صعبةُ المَنالِ
تضمَنُ أمثالُها التّهاني — لمُعوِزِ الشِّبهِ والمثالِ
ما كرّ عامٌ عَقيبَ عامٍ — بلا انتقاصٍ ولا زوالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حبالي: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
- رغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب …
- سالي: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه …