هاربا من وحدتي

الشاعر: أحمد أبو سليم · البحر: الرجز

«هاربا من وحدتي» من شعر أحمد أبو سليم، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَدَّقتُ نارَ القَلبِ لَمّا كانَ ... عَرشُ اللهِ مَرفوعاً عَلى ماءٍ

وَكانَ الوَقتُ ماءْ000 ... وَالأَرضُ حُبلى

وَالسَّماءُ تُرَتِّبُ الأَسماءَ ... في أُسطورَةِ التَّكوينِ مِن نارٍ وَطينْ

وَتَقِدُّ مِن ضِلعي بُذورَ النُّطفَةِ الأُولى ... وَتَعجِنُ مِن تُرابِ الأَرضِ عَرشَ المَرأَةِ الأُولى

وَتَبعَثُها ... تُتَوِّجُها عَلى فَلَواتِ رُوحي

رَعشَةً ... وَخَطيئَةً

أُسطورَةً أُخرى ... تُعلِّمُها مِنَ الأَسماءِ أَسماءً000

جُنونَ الرَعشَةِ الأُولى ... وَطَعمَ القُبلَةِ الأُولى

وُضُوحَ الرُّوحِ في جَسَدٍ ... مِنَ الصِّلصالِ مَسكوناً بِقَلبٍ قُدَّ مِن نورٍ وَنارْ

يَمشي ... يُضيءُ الأَرضَ

يَبحَثُ في سُكونِ اللَّيلِ عَن قَلبٍ يُرَفرِفُ ساخِناً ... وَيُكَسِّرُ الصَّمتَ الَّذي ما زالَ يَجري في عُروقي آيةً

وَكأنَّهُ قَدَرٌ حَزينْ0000 ... وَحدي أَنا في السِرِّ أَستَرِقُ النَّظَرْ

مِن خَلفِ أَبوابِ السَّماءِ لِصَدرِها العاري ... يُبَلِّلُهُ رَذاذُ الماءِ مُختَلِطاً بِدَمعي000

أَلفُ عامٍ بَينَنا ... لا الصَّوتُ يَختَرِقُ الهَواءَ مُمَزِّقاً جُدرانَ حُزني في الظَّلامِ

لِكَي أُعانِقَها ... وَلا أَحَدٌ يُقاسِمُني بُكاءَ القَلبِ حينَ يَنامُ مَكسوراً

عَلى حَجَرٍ وَحيداً في العَراءِ وَفي المَطَرْ ... يَتَقَمَّصُ الأَسماءَ مُحتَرِقاً:

رَحيلُ الظِلِّ نحَوَ الشَّمسِ مُرتَعِشٌ ... مِياهُ النَّهرِ حينَ تَلوذُ بِالأَشجارِ خائفةً

وَدوريٌّ يُلَملِمُ ما تَبَقّى مِن حُطامِ العُمرِ ... كَي يَبني عَلى الأَشجارِ أَعشاشاً لِدوريٍّ صَغيرْ0000

وَالبَحرُ مِرآةُ العَذارى ... والنَّدى

والرِّيحُ أُولى الأُغنِياتْ ... وَالعُشبُ في جَسَدي

وَصَوتُ النّايِ- آهاتي- ... أَنيني خَلفَ جُدرانِ الغُروبِ مُعَلَّقاً

ما بَينَ رُؤيايَ الَّتي خَبَّأتُها في القَلبِ يَوماً بَعدَ يَومٍ ... مُنذُ صارَ القَلبُ ناراً

وَاعتَنَقتُكِ مَذهَباً في السِرِّ لي وَحدي0000 ... وَخوفي0000

أَلفُ عامٍ بَينَنا مَزَّّقتُها ... وَتَركتُها خَلفي رَماداً بارِداً

وَأَنَرتُ مِن قَلبي شُموعي ... جِئتُ أَزحَفُ عارِياً مِن كُلِّ عُمري

جِئتُ وَحدي هارِباً مِن كُلِّ أَشعاري ... وَأَحلامي

إِلى عَينيكِ أَبكي000 ... كانَ وَجهُكِ كُلَّ ما عَتَّقتُ مِن أَمسي

وَحُزنُكِ كانَ يَشرَبُني عَلى مَهلٍ ... عَلى مَهلٍ

أُفَتِّشُ في ثَنايا الحُزنِ ... عَن غَيمٍ يُظَلِّلُني مِنَ الأَحزانِ

عَن صَدرٍ يُدَفِّئُني ... أُنادي كُلَّما ضاقَ المَكانُ وَأَوجَعتني الذِّكرَياتُ

وَضَجَّ صَمتُ الأَرضِ مِنّي ... كُلَّما حارَ السُّؤالُ مِنَ السُّؤالِ

وَعادَ صَوتي مُطفَئاً يَشكو ... أُفَتِّشُ عَنكِ بَينَ خُطايَ

فَوقَ الرَّملِ ... في صَوتي

وَأَسئلَتي ... وَفي خَوفي

وَحينَ أَراكِ قادِمَةً مِنَ الآتي ... بِعَكسِ الرِّيحِ تَخنُقُني دُموعي0000

أَلفَ عامٍ حاوَرتني أَلفَ عامٍ ... أَلفَ عامٍ قاوَمتني

أَلفَ عامٍ ... وَانكَسَرتْ0000

الوَجهُ ماءٌ كَالمَرايا ... وَالنَّخيلُ مُسافِرٌ سُحُباً مِنَ الأَحزانِ

في أَعماقِ عَينيها ... تَمُرُّ الآنَ في جَسَدي عَلى مَهلٍ

عَلى مَهلٍ ... تَفيضُ الآنَ مِن ضِلعي

تُعانِقُني ... وَتُطفِئُني بماءِ القَلبِ

تحَمِلُني إِلى مِحرابِ عَينيها ... أُصَلّي هائماً في الصَّمتِ

وَحدي لِلتُّرابِ وَلِلمَطَرْ000 ... الآنَ تَسجُدُ نارُ قَلبي لِلحَمَأْ

لِلطِّينِ أَسجُدُ عاصِياً ... مُتَمَزِّقاً

لا وَجهَ لي ... وَالرُّوحُ تَهذي

ألفَ عامٍ0000 ... ألفَ عامٍ0000

ها أَنا أَمشي وَراءَكِ مِثلَ ظِلِّ شارِدٍ ... مَلعونَةٌ رُوحي

وَقلبي لَم يَزَل ناراً تُعَذِّبُني ... وَتحَرِقُ ما تَبَقّى مِن حُطامِ العُمرِ

عاماً ... بَعدَ عامٍ

بَعدَ عامٍ ... لِلأَبَدْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التكوين: كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْنُ لَحْمُ باطنِ الْفَرْجِ، والرَّكَب ظَاهِرُهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يَا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ يَعْنِ … (لسان العرب)
  • بذور: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر … (لسان العرب)
  • تتوجها: توج: التَّاجُ، مَعْرُوفٌ، والجمعُ أَتواجٌ وتِيجانٌ، وَالْفِعْلُ التَّتْويجُ. وَقَدْ تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمَهُ؛ وَيَكُونُ تَوَّجَهُ: سَوَّدَهُ. والمُتَوَّجُ: المُسَوَّدُ، وَكَذَلِكَ المُعَمَّمُ. وَيُقَالُ: تَوَّجَهُ فتَتَو … (لسان العرب)
  • ترتب: ترتب: أَبو عُبَيْدٍ: التُّرْتُب: الأَمر الثَّابِتُ. ابْنُ الأَعرابي: التُّرْتُب: التُّراب، والتُّرْتُب: العَبْدُ السُّوءُ. (لسان العرب)
  • تعلمها: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • ضلعي: ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها ا … (لسان العرب)
  • فلوات: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الجَّراد
  • عطش
  • سفر ايوب
  • عطش
  • هل كل شيء لم يزل لي..!؟
  • حين التقينا 000 قبل أن أهوى القمر
  • رحيل
  • سفر أيوب