بائع المسابح

الشاعر: جورج جريس فرح · البحر: المديد

«بائع المسابح» من شعر جورج جريس فرح، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بائع المسابح — نظمت هذه القصيدة عام 1967 على إثر أولى زياراتي لقطاع غزة بعد الاحتلال.

عِطرٌ وسُبحاتٌ بليرهْ — يا خواجة،

مَن يشتري منّي بليرهْ — أيَّ حاجهْ...

ومضى يُدلّلُ حاملاً — بعضَ البضائعْ

وصغيرتانْ — في إثرِهِ تتراكضانْ،

لا شيءَ يكسو منهما الأجسادَ — إلاَّ في الوَسَطْ،

أسمالُ أو بعضُ الخِرَقْ. — صُغراهما تبكي،

وأمّا أختُها، — تلكَ الكبيرهْ،

لكنّها ليستْ كبيرهْ — رَجعُ الصَّدى

لشقيقها البيّاعِ طوّافِ الشّوارِعْ: — "عِطرٌ وسُبحاتٌ بليرَهْ

يا خواجَهْ... — مَن يشتري منّي بليرَهْ

أيَّ حاجَهْ....؟!" — وهناكَ في الدوّارِ

حيثُ تَجَمهرَ الجمعُ الغفيرْ — يندسُّ بينَ الناسِ

علَّ نصيبَهُ الرزقُ الوفيرْ — ويدوسُ في وسْطِ الزَّحامْ

في رِجلِهِ الملآى غبار، — الحافيَهْ،

نعلَ جُنديٍّ يجوبُ شوارعَ البلدِ الكئيبَهْ، — يا للمُصيبَهْ!

ها قد تلطَّخَ نعلُ جنديِّ الحراسَهْ... — ما ذاكَ غير تحرّشٍ

مُتَعِمَّدٍ، — يا للنجاسًَهْ!

واحمرَّ وجهُ الفاتحِ المكمودِ — واحتدَمَ الغضَبْ:

لا بدَّ من تأديبِ ذيَّاكَ الشقيّْ — لا بُدَّ من تأديبهِمْ

كلّ العربْ! — وهوى بقبضتِهِ الثقيلةِ ضاربًا متنَ الصبيّْ

فَهوى الصبيُّ، — تبعثرَت سُبحاتُهُ في كلِّ صَوبْ

وعطورُهُ في كلِّ صَوبْ... — لا أنّةً كانتْ،

ولا حتّى صراخًا مِن ألم، — قد كتَّمَ المسكينُ غيظًا

في جوانِحِهِ احتدَمْ — بَيْنا مضى الجنديُّ مختالاً

بنصرِ المنتقِمْ — فلقد ثأرْ

لحذائِهِ المُغبَرِّ، — مِن طفلٍ ثَأَرْ،

ويسيرُ مَزهوًّا — ويتركُ خلفَهُ القومَ الـ...بقرْ!

ويلملمُ الطفلُ الجريحُ حوائجَهْ — وبغيرِ كِلمَهْ،

عيناهُ دامعتانِ، لكِنْ — فيهما مليونُ نقمَهْ

مليونُ تعبيرٍ ومعنى... — ويمدُّ يمناهُ لأختيهِ

ويمضي يبتسِمْ، — "لا، لستُ أشعرُ بالألمْ،

هيَّا، فما زالتْ لنا بعضُ اللّعَبْ، — صمَدَتْ ولم تعرفْ عَطَبْ

والشمسُ في عزِّ الظهيرَهْ — فهلمّ يا أختي الصغيرْ...

عِطرٌ وسُبحاتٌ بليرَهْ — يا خواجَه،

مَن يشتري منّي بليرَه — أيَّ حاجَه!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاحتلال: [ح ل ل]. (مصدر اِحْتَلَّ). "دَخَلَتْ جُيُوشُ الاحْتِلاَلِ البِلاَدَ ": دُخُول البلاَدِ والاسْتِيلاَءُ عَلَى أرَاضِيهَا قَهْراً وَغَزْوًا. "نَظَّمَ الشَّعْبُ مُقَاوَمَةً جَبَّارَةً ضِدَّ الاحْتِلالِ".
  • البضائع: الضَّائِعُ [ضيع]: فا. -: المفقود والمهمل. -: الفقيرُ ذو العيال؛ كثر الضائعون في المجتمعات الفقيرة. -: الجائع ج ضُيَّعٌ وضِيَاعٌ.
  • الخرق: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال …
  • الكبيره: الكَبِيرَةُ : مذ الكبير.-: الإثم الكبير المنهيّ عنه شرعاً الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ والفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ج كبائِرُ.
  • الوسط: وسط: وسَطُ الشَّيْءِ: مَا بَيْنَ طرَفَيْه؛ قَالَ: إِذا رَحَلْتُ فاجْعلُوني وَسَطا، ... إِنِّي كَبِير، لَا أُطِيق العُنّدا أَي اجْعَلُونِي وَسَطًا لَكُمْ تَرفُقُون بِي وَتَحْفَظُونَنِي، فإِني أَخاف إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُت …
  • بائع: البَائِعُ : فا.-: الذي يعطي سلعة بثمن.-: الذي يأخذ السلعة بثمن (ضد)؛ غصَّ السوق بالبائعين والمشترين.

قصائد ذات صلة

  • با صديقي
  • انت ربان سفيني
  • لديني مرة أخرى
  • أينهم ؟
  • انتظار
  • موال الألم
  • إن أقبلت
  • لو كنت أخدع ذاتي