بعثرةُ الوجعِ
الشاعر: فاتن دراوشة · البحر: المتقارب
«بعثرةُ الوجعِ» من شعر فاتن دراوشة، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعَمْ يا صَديقي — إلى كُلِّ مَنفى
سَلَكْتُ طَريقي — وَدُسْتُ عَلى شَوْكِها
رَغْمَ ضَعفي — بِنَعْلٍ مِنَ الخَوْفِ
قَدْ هَرَّأَتْهُ — نُيوبُ الخُطوبِ
وَمِبْرَدُ قَلْبٍ كَثيرِ الشّقوقِ. — صَهيلُ الخُيولِ كَسَوْطٍ
مِنَ الجِلْدِ — يَجْلِدُ ماضيَّ
في غُرْبَتي. — إلى أينَ أمضي؟
وهذي الدّروبُ — تَلوكُ المُنى،
وَتَقضِمُ أحلامَنا اليانِعَة. — بَعيدٌ هُوَ العُشُّ عَنّي،
وأجْنِحَتي أجْهَدَتها الرّياحُ، — وَبَعْثَرَتِ الآهُ ريشاتِها.
يَنابيعُ أرضي تُسافِرُ في النّبضِ — رَغمَ البِعادِ،
فَيَنبُتُ في البالِ عُشبُ القَصيدَةِ، — يُزهِرُ لَيلُ المَنافي السّحيقُ،
فَتولَدُ بَعضُ النُّجَيماتِ — في عُتْمِهِ،
لِتَمْنَحَني بَعْضَ سَلوى، — تُجدِّدُ نَبْضَ الخُطى والمَسير.
وثَمّةَ نَهرٌ تَفَتّقَ مِنْ صَخْرَةِ القلبِ — يَروي بَوارَ المَهاجِرِ،
كَي يَزحَفَ الخِصْبُ — رَغمَ الخَواءِ المُحيطِ
إلى تُربِ أعمارِنا التّائِهَة. — سَأجمَعُ قشّ الحَنينِ
لأبنيهِ رَغمَ الشّتاتِ — بِلادًا،
عَلى أرضِ غَيري، — تَكونُ مَلاذًا
لِجَذْرٍ تَوَغَّلَ — في وَحْلِ تيهٍ
يُذيبُ خُطاهُ. — بِفَيْضِ رُؤايَ سأروي المُروجَ،
لتَزرَعَني فلّةً في مَداها. — وقلبي سينتعلُ الشّوقَ حينًا،
وحينًا سيكسوهُ عُشْبَ التَمَنّي. — أجرّ سحابًا
يزيدُ سُعارَ شِياهِ الفؤادِ، — وأبحثُ في جُعبَةِ النّجمِ عنّي،
وعنْ رُمحِ فَجْرٍ أخيرٍ، — سيستلّهُ البردُ مِنّي،
ليغتالَ بومَ التشظّي الّذي — مِنْ عَلى شَجَرِ العُمُرِ اقتاتَ بالوَعْدِ والأمنِيات.
وَهاكُمْ كِتابي — نقَشْتُ تَفاصيلَ جَرحي عَلَيْهِ،
فَألقَت سُطورُ المَرارَةِ تَعويذَةَ القَمعِ مِنْ كَفّتَيْها، — عَلى صَفَحاتٍ ذَراها الزّمانُ وَولّى.
منَ البَدْءِ حتّى النّهاياتِ — تَنْبِضُ فينا الحياةُ،
بِرَغْمِ تسلُّلِ جيشِ الرّدى — لمَيْدانِ بؤسٍ طَلَتهُ الرّياحُ بأسوَدِها،
حينَ مَرّت تَجوبُ المَوانِئَ ذاتَ انكِسار. — جميلٌ هوَ الوهمُ حينَ تُداعِبُ ريشاتُهُ شُعثَ يَوْمي.
فيَوْمُ الغريبِ طَويلٌ كأمعائِهِ يا صَديقي. — وبَعْضُ الحَساسينِ تَبْذُرُ تَغريدَها في طَريقي.
لتَمحُوَ بعضَ المرارَةِ مِنْ دَمْعَتي. — غَريبانِ نَحْنُ.
وَمَهما تجرّعَنا البُعْدُ نَعدو، — لنبحَثَ في بُرْدِهِ
عَنْ ثُقوبٍ، تُسَرِّبُ هذا الفضاءَ الفسيحَ، — إلى اللّجِّ في مُقلتينِ، سَمَحنا لِمَوْجَيْهِما
بافتِراسِ المسافاتِ والأزمِنَة. — سأجرُشُ حبَّ النّهاياتِ،
حبَّ البِداياتِ، — كَيْ أصنعَ الخُبزَ في لَيلِ جوعي.
وَلَنْ أَدَعَ الخَوْفَ يَغزو، — إذا ما ابتَعَدْتَ،
قِلاعَ ضُلوعي. — فَفي كُلّ يَوْمٍ
ستُشرِقُ نَجْمَتُنا مِن جَديدْ. — لِتُهدِيَ رَغْمَ الحُدودِ وَأوْجاعِها،
للقُلوبِ النّشيدْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- بنعل: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …
- تلوك: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل …
- سلكت: سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر.
- شوكها: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …
- صهيل: الصَّهِيلُ : مصـ. -: صوتُ الخيل؛ حطُّوا رِحالهم فارتفعَ صهيلُ خيولهم.