يا قدس صبرًا
الشاعر: عبد الحميد ضحا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«يا قدس صبرًا» من شعر عبد الحميد ضحا، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طُفْ خَاطِرِي عَانِقِ الأَقْصَى وَلا تَهِمِ — وَابْكِ الْبُحُورَ دَمًا وَاذْرِفْ عَلَى الْحُرُمِ
بَلِّغْ سَلامِي وَشَوْقِي وَاعْتَذِرْ لِفَتًى — يَحْيَا أَسِيرًا فَلَمْ يَمْلِكْ سِوَى الْكَلِمِ
حَتَّى قَرِيضِي أَسِيرٌ مِثْلُ شَاعِرِهِ — لَكِنَّ يَوْمًا سَيُضْحِي فِيهِ كَالْحُمَمِ
ثَارَ الْحَنِينُ إِلَى الأَقْصَى إِلَى قُدُسِي — شَوْقِي وَوَجْدِيَ نِيرَانٌ مِنَ الأَلَمِ
قَدِ اسْتَحَالَ اللِّقَا وَالشَّوْقُ يَدْفَعُنِي — وَذِي الْحُدُودُ سُجُونٌ فَارْوَ بِالْحُلُمِ
فَقَطْرُ مَاءِ الْفَتَى فِي الْبِيدِ يُنْقِذُهُ — وَالْحُلْمُ يُسْلِيهِ فِي أَسْرٍ وَفِي الْغَمَمِ
فَاحْمِلْ ثَرَاهَا وَقَبِّلْ أَرْضَهَا وَقِفَا — بِالصَّخْرَةِ اذْكُرْ زَمَانَ الْعِزِّ وَالْكَرَمِ
اذْكُرْ زَمَانَ صَلاحٍ وَابْكِ مِنْ زَمَنٍ — عَلا الطُّغَاةُ وَأَهْلُ البَغْيِ فِي الأُمَمِ
قَدْ وَحَّدُوا صَفَّهُمْ؛ هَلْ كَانَ بَيْنَهُمُ — إِلاَّ الْقَضَاءَ عَلَى الإِسْلامِ مِنْ ذِمَمِ؟!
وَالْعُرْبُ حُكَّامُهُمْ أُسْدٌ إِذَا وَقَفُوا — ضِدَّ الشُّعُوبِ الَّتِي أَضْحَتْ كَمَا الرِّمَمِ
قَتْلٌ وَتَعْذِيبُ أَحْرَارٍ وَبَأْسُهُمُ — مَا لانَ يَوْمًا فَلا نِدٌّ لِذِي الْهِمَمِ
فَلَوْ أَتَاهُمْ صَلاحُ الدِّينِ لانْتَفَضُوا — فَصَارَ فِي الأَسْرِ أَوْ رَدُّوهُ لِلرَّجَمِ
وَصَارَ عِنْدَهُمُ رَأْسَ التَّطَرُّفِ وَالْـ — ـإِرْهَابِ صَارَ عَمِيلاً بَاغِيَ الْحُكُمِ
أَمَّا إِذَا وُقِفُوا ضِدَّ الْيَهُودِ فَلَنْ — تَرَاهُمُ غَيْرَ قُطْعَانٍ مِنَ الْغَنَمِ!
فَالْحَرْبُ (فَرٌّ وَفَرٌّ) عِنْدَهُمْ أَبَدًا — جُيُوشُهُمْ دِرْعُهُمْ مِنْ ثَوْرَةِ الْعَمَمِ
هُمُ الطُّغَاةُ رُؤُوسُ الذُّلِّ كَيْدُهُمُ — كَيْدُ الشَّيَاطِينِ أَجْسَادٌ مِنَ الظُّلُمِ
قَدْ حَارَبُوا رَايَةَ الإِسْلامِ وَاخْتَرَعُوا — لِلْعُرْبِ رَايَاتِ طُغْيَانٍ وَذُلِّهِمِ
وَكُلَّمَا مَرَّتِ الأَيَّامُ مَا حَكَمُوا — نَهْوِي بِأَعْمَاقِ بَحْرِ الْهُونِ وَالنِّقَمِ
طُفْ خَاطِرِي عَانِقِ الآهَاتِ مِنْ دَمِهَا — آلامُهَا تَسْفِكُ الآهَاتِ مِنْ أَلَمِي
وَاجْعَلْهُمَا لَعْنَةً تُرْدِي الطُّغَاةَ وَمَنْ — خَانَ الْعُهُودَ وَمَنْ يَحْيَا كَمَا النَّعَمِ
تُسَطِّرُ اليَوْمَ فِي التَّارِيخِ مَلْحَمَةً — رَغْمَ الخِيَانَةِ وَالإِجْرَامِ وَالغَمَمِ
نِسَاؤُهَا قَدْ نَسَجْنَ العِزَّ أَرْدِيَةً — ثَكْلَى وَأَرْمَلَةٌ حَمَّالَةُ اليُتُمِ
غَرْقَى بِبَحْرِ الأَسَى وَلا صَرِيخَ يُرَى — صِرْنَ الْجِبَالَ مِنَ السُّلْوانِ وَالهِمَمِ
أَحْيَيْنَ عَهْدًا فَصِرْنَا اليَوْمَ نُبْصِرُهُ — وَقَبْرُهُ كَانَ بَيْنَ الْقَصِّ وَالحُلُمِ
أَضْحَيْنَ خَنْسَاءَ فِي بَذْلٍ وَتَضْحِيَةٍ — أَضْحَيْنَ هُنَّ لَنَا كَالنُّورِ فِي الغَسَمِ
أَهْدَيْنَ جِيلاً مِنَ الأَبْطَالِ أُمَّتَنَا — أَرْضَعْنَهُ عِزَّةَ الأَحْرَارِ وَالصِّمَمِ
كَمْ يَحْرِقُونَ مِنَ الأَطْفَالِ فَرْحَتَهُمْ — يُتْمٌ وَتشْرِيدٌ اوْ يَحْيَوْنَ فِي الرَّجَمِ
لَكِنْ أُولاءِ بَنُو الخَنْسَاءِ وَا عَجَبَا — بُكَا الرَّضِيعِ زَئِيرٌ رَاعِبُ العُجُمِ
صِبْيَانُهَا كَأَسُودٍ لا تَهَابُ رَدًى — يَا لَلْحِجَارَةِ مِنْ بَأْسٍ وَمِنْ غُنُمِ!
يَا لَلأَيَادِي الَّتِي تُلْقِي بِهَا سَلِمَتْ! — كَأَنَّهَا بِالضِّيَا تُلْقِي عَلَى الدُّهُمِ
يَا لَلنُّفُوسِ الَّتِي تُشْرَى مُضَحِّيَةً! — يَا لَلصُّدُورِ الَّتِي تَعْرَى مِنَ الوَهَمِ!
يَا لَلْبَرَاءَةِ إِذْ ثَارَتْ مُفَزِّعَةً — يَا لَلْقُلُوبِ الَّتِي تَصْفُو مِنَ الهَزَمِ!
شَبَابُهَا غُرَّةٌ فِي وَجْهِ أُمَّتِنَا — كَالنَّجْمِ فِي البِيدِ أَوْ كَالْبَدْرِ فِي الْعَتَمِ
صَوْتُ القَنَابِلِ قَدْ أَضْحَى لَهُمْ طَرَبًا — يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِي الرَّقْصِ وَالنَّغَمِ
عِشْقَ الشَّهَادَةِ قَدْ فَاحَتْ قُلُوبُهُمُ — يَا أُمَّةً غَرِقَتْ فِي العِشْقِ وَالوَصَمِ
هُمْ كَالصُّقُورِ فَلَمْ تُخْطِئْ فَرَائِسَهَا — هُمْ كَالأُسُودِ فَلَمْ تَرْهَبْ مِنَ الأُمَمِ
رُهْبَانُ لَيْلٍ لِتَعْجَبْ مِنْ مَدَامِعِهِمْ — أَهُمْ حَمَائِمُ أَمْ أُسْدٌ لَدَى الأَجَمِ؟!
أَمْ هُمْ طَلائِعُ بِشْرٍ نَصْرُ أُمَّتِنَا — يَمْحُونَ عَهْدًا مِنَ الأَحْزَانِ وَالنِّقَمِ
بُشْرَى النَّبِيِّ هُمُ تَحْيَا القُلُوبُ بِهِمْ — لا يَعْبَؤُونَ بِخَوَّانٍ وَمُنْهَزِمِ
يَا قُدْسُ صَبْرًا فَذِي آهَاتُكِ اسْتَعَرَتْ — فِي نَفْسِ كُلِّ أَبِيٍّ نَاءَ بِالضَّيَمِ
دِمَاكِ أَغْلَى عَلَى الأَحْرَارِ مِنْ دَمِهِمْ — غَدًا تَثُورُ عَلَى الطُّغْيَانِ كَالْحُمَمِ
يَا رَبِّ مِنْ شُعَرَائِهَا عُدِدْتُ فَجُدْ — وَاجْعَلْنِ مِنْ أُسْدِهَا فِي حَرْبِهَا الحَدَمِ
يَا رَبِّ وَارْوِ ثَرَاهَا مِنْ دِمَاءِ فَتًى — يَرْجُو لِقَاها نَصِيرًا مُوفِيَ الذِّمَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحال: اسْتَحالَ يَسْتَحيلُ اِسْتَحِلْ اسْتِحالَةً [حول]: تحوّل وتغير؛ استحال الغمامُ إلى مطر.- الأَمرُ: صار محالاً، أي لا يمكن تحقيقه أو وجوده؛ استحال تحويل القصدير إلى ذهب.-: اعوَجَّ بعد استواء.- الكلامُ: عُدل به عن وجهه؛ است …
- الغمم: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با …
- بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
- تهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ …
- شاعره: الشَّاعِرُ : قائِلُ الشِّعرِ؛ (الشُّعراءُ أُمراءُ الكلام، يُقصّرون طويلَه، ويُطوّلون قصيرَه) ج شُعَرَاءُ/ شعرٌ شاعِرٌ، أي جَيِّدٌ.
- عانق: عَانَقَ يُعَانِقُ مُعَانَقَةً وعِنَاقاً :- ـه: جعل يديه على عنقه وضمّه إلى صدره، وهو خاصٌ بالمحبّة؛ لقيه بعد غياب طويل فعانقه بشوق لا يوصَف/ عانَقَ أَفكارَ المؤلف أي أخذ بها.