ملحمة حر

الشاعر: عبد الحميد ضحا · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«ملحمة حر» من شعر عبد الحميد ضحا، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فِي الدُّجَى هَلْ رَأَيْتَ فِكْرَ طَرِيدِ — لا يُبَالِي طُغَاةَ حُكْمِ الْحَدِيدِ؟

هَلْ تُرَاهُ يَنَامُ لَيْلاً طَوِيلاً — فِي انْتِظَارِ الْكِلابِ تَعْوِي بِبِيدِ؟

أَوْ تُرَاهُ يُقَطِّعُ اللَّيْلَ فِكْرًا — فِي خَلاصٍ لأُمَّةٍ فِي الْقُيُودِ؟

يَا لَهُ مِنْ دُجًى يَسُودُ وَيَطْغَى — مَنْ لِفَجْرٍ يَأْتِي بِمَجْدٍ تَلِيدِ؟!

أَتُرَاهُ يَصِيرُ نَجْمًا مُضِيئًا — هَادِيًا لِلأُبَاةِ رَمْزَ الصُّمُودِ

أَمْ تُرَاهُ كَشَمْعَةٍ فِي ظَلامٍ — هَاجَ رِيحٌ عَلَى ضِيَاهَا الْبَؤُودِ؟

هَجَمُوا كَالْكِلابِ كَي يَأْسِرُوهُ — أَسَرُوهُ كَأَسْرِ لَيْثٍ عَنِيدِ

أَوْثَقُوهُ وَعَصَّبُوا عَيْنَيْهِ — عَذَّبُوهُ وَلَيْتَهُمْ كَالْيَهُودِ

سَأَلُونِي تَكُونُ مَنْ؟ قلت: حرٌّ — إِنَّنِي حُرٌّ فِي دِيَارِ الْعَبِيدِ

أَطْرَقُوا دَهْشَةً وَبَهْتًا وَقَالُوا — كَيْفَ شَبَّ الأَبِيُّ بَيْنَ السُّجُودِ؟!

هَلْ مَكَثْتَ الْحَيَاةَ فِي أَرْضِنَا أَوْ — قَدْ أَتَيْتَ افْتِتَانَهُمْ مِنْ بَعِيدِ؟

أَرَضَعْتَ الْخُنُوعَ - لَسْتُ أُرَاكَهْ — أَمْ سَقَاكَ الإِبَاءَ بَعْضُ الْوُغُودِ؟

كَيْفَ رُمْتَ التَّحَدِّيَ انْطِقْ أَجِيبَنْ — سَفَهًا مِنْكَ أَمْ لِجَهْلِ الْوَعِيدِ؟

فَتَبَسَّمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: رُوَيْدًا — لِمَ صِرْتُمْ كَذِي مُصَابٍ شَدِيدِ؟!

أَوَخِلْتُمْ حُرًّا أَبِيًّا يَهَابَنْ — أَيَّ بَأْسٍ وَلَوْ بِقَطْعِ الْوَرِيدِ؟!

كُنْتُ عَبْدَ الدُّنْيَا وَحُرِّرْتُ لَمَّا — بِعْتُ نَفْسِي وَرُمْتُ دَارَ الْخُلُودِ

فَأَنَا الْحُرُّ صِرْتُ حُرًّا بِدِينِي — وَعَدُوًّا لِكُلِّ طَاغٍ مَرِيدِ

وَأَنَا الْحُرُّ وَالْمُحَرِّرُ قَوْمِي — وَأَنَا مَنْ يُعِزُّ دِينَ الْمَجِيدِ

كَمْ يَغِيظُ الثَّبَاتُ قَوْمًا مُنَاهُمْ — أَنَّ حُرًّا يُثْنَى بِبَأْسٍ مَزِيدِ

عَذَّبُونِي بِقَسْوَةٍ ثُمَّ قَالُوا — أَيُّ حُرٍّ جَزَاؤُهُ كَالْحَصِيدِ

أَتَرُومُونَ بَعْثَ شَعْبٍ خَنُوعٍ؟! — ذَاكَ شَعْبُ الرُّقَادِ مُنْذُ الْعُهُودِ

هَلْ حَسِبْتُمْ عُيُونَنَا قَدْ تُغَافِي؟! — هَلْ دَرَيْتُمْ مَا عِنْدَنَا مِنْ جُنُودِ؟!

مَنْ يَذُقْ بَعْضَ نَارِنَا - قَدْ رَأَيْتَهْ — يَتَبَرَّأْ مِنْ كُلِّ وَغْدٍ عَنِيدِ

فَتَحَامَلْتُ ثُمَّ قُلْتُ: زَعَمْتُمْ — ذِي دَعَاوَى سَتَنْتَهِي لِلْخُمُودِ

غَرَّكُمْ قِلَّةُ الأُبَاةِ وَخِلْتُمْ — أَنَّ فِي نَارِكُمْ هَلاكَ الأُسُودِ

رُبَّ حُرٍّ يُحَرِّرُ النَّاسَ قَتْلُهْ — فَوْقَ مَا يَجْنِي فِي مِئَاتِ الْعُقُودِ

ذَهَبٌ هُمْ تَزِيدُهُمْ نَارُكُمْ هَا — ذِي نَقَاءً وَكُلَّ وَصْفٍ حَمِيدِ

إِنْ تَكُنْ نَارُكُمْ هَلاكًا فَإِنَّا — فِي ثَبَاتٍ وَفِي نَمَاءٍ مَدِيدِ

أَطْرَقُوا فِي يَأْسٍ وَحُزْنٍ وَقَالُوا — أَوَيَحْيَا الرُّقُودُ بَعْدَ الرُّقُودِ؟!

إِنْ يَكُنْ أَحْرَارُ الْبِلادِ قَلِيلاً — فَسَيُحْيُونَ شَعْبَهُمْ مِنْ جَدِيدِ

اسْجِنُوهُ وَكُلَّ حُرٍّ عَنِيدٍ — لا لِحُرٍّ يَعِيشُ بَيْنَ الْعَبِيدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ببيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …
  • بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
  • تليد: جمع: أَتْلادٌ. [ت ل د]. 1."تَرَكَ الأبُ مالاً تَليداً" : إِرْثاً. 2."يَتَمَتَّعُ بِمَجْدٍ تَليدٍ" : بِمَجْدٍ قَدِيمٍ، أَصيلٍ، تالِدٍ.
  • خلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • ضياها: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • طريد: الطَّرِيدُ : المطرود.-: الهارب؛ إنه طريدُ العدالة.-: الّذي يولَد بعد أخيه، وكلٌّ منهما طريد الآخر/ الطَّريدان، هما اللّيلُ والنهار.- من الأَيَّام: الطَّويل.-: المطارَدُ.

قصائد ذات صلة

  • ديمة الأشواق
  • لن أنحني
  • فلسفتي في الحياة
  • لو تصعدين إلى القمر
  • طريق العلم
  • النفط أغلى من دمك
  • عمري لحظة
  • غزة.. لا تخرُّ مع الساجدين