الحياة...بعد الخمسين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
على جانبي نهرِ السنينِ تناثرتْحكاياتُ عمرٍ كالرياحِ على الربى
فطوراً يناجينَ الفؤادَ تذكراًوطوراً يبحنَ السرَّ.. يجهلنَ ما الخبا
وطوراً على مرمى الأضاميم ريحُهاإذا ما سرتْ ذاقَ الهبوبَ بنو الصبا
على أنها مرتْ كخمسينَ حجةوما بعدَ خمسينِ الحياةِ منَ النبا
منايا تزيحُ الحيَّ معنى حياتِهِوتدنيهِ منْ سكنى القبورِ تغربا
سوى رحمةِ الرحمنِ ما في حياتِنارجاءٌ... إذا ما رامَهُ العبدُ مطلبا
ومن غيرِ ذا التوحيدِ ما في صدورِناسوى علةٍ أعيتْ هناكَ تطبُّبا
جلوساً بكرسيِّ يدور تذكراًتراميتُ مخطوفَ الرؤى متذببا
وأرسلتُ نحوَ الافقِ عيناً كليلةًتكشّفُ سراً للحياةِ تضببا
فتمرقُ ذكرى كالرياحِ فلا ترىسوى صرصر حيناً ، وحينا ندى الصبا
وتستعظمُ المستصغَرَ القدرَ عنوةًوتستصغرُ البدرَ المنيرَ إذا شبا
وتهدرُ بالأيامِ حتى كأننالنركبُ منْ حلو اللُحيظاتِ مُرعبا
ونجلسُ لا ندري الحياةَ تمرُّناأمِ العمرُ فيها مرَّ طيفاً فأغربا
وندري ولا ندري الحياةَ وسرَّهاوفيم ترامي الشمسُ نجماً وكوكبا!
وفيمَ انتهاءُ النفسِ والقبرُ بدؤهاوحتامَ لا تنأى "رجيماً" و "خنزبا"
لقدْ أودتِ الدنيا الغَرورُ بأهلِهاوفيها نوى الأيامِ فينا تقلَّبا
وأفنتْ على الأزمانِ من كلِّ أُمةٍتساوى بها من راحَ في القبرِ متربا
ولكنَّ في بعضِ القبورِ رزيئةٌوفي بعضهنَّ العمرَ تلقى تطببا
إذا ما حباكَ الله فضلاً ورحمةًفقدْ بُتَّ منْ ربِّ العبادِ مقرَّبا
وإنْ كنتَ منْ أهلِ الضلالةِ والغوىفيا ويلَ ما تلقاهُ ...تبقى معذَّبا
ألا إنها هذي الحياةُ ذميمةٌأجالتْ بأهلِ العيشِ عنقاءَ مُغربا
كثيرٌ منَ الأحزانِ تنأى بمسعَدٍويمضي خليُّ الحظِّ شرقاً ومَغربا
حياةٌ تقدُّ العمرَ قدَّاً محطِّماًيمزقُ في مرِّ الأعاصيرِ أثؤبا
أفيضوا عليَّ الماءَ عمري لمُجدبٌوقدْ طالما رمتُ الأصاحيبَ مشربا
متى أجتلي منها نجاةً ومهرباوقد خلتُ إبقاءَ الأمانيِّ مهربا
أدالتْ "بفرعونَ" الكفورِ ببحرِهاوصافتْ معَ "الحجاجِ" مذْ رامَ "مصعبا"
ومنْ قبلُ ما دالَ "ابنَ عبادَ" ملكُهُفذا ملكُهُ قدْ عاثرَ الحظَّ مطلبا
وما مالُ "قارونَ" الوفيرِ بدائمٍوفي لحظةٍ عنْ وجهِهِ قدْ تنصَّبا
حياةٌ هي الموتُ الزؤامُ لحيِّهاسواءٌ بها مرُّ المشيبِ معَ الصبا
تعنَّى لها قومٌ فطارتْ بلبِّهمْوكمْ دونها منْ عاقلٍ قدْ تلبَّبا
حياةٌ تساوي المرَّ بالشهدِ مذهباولمْ تحوِ في طعمِ الملمَّاتِ مذهبا
وفيها تساوى البخلُ بالجودِ مثلماتساوى بها من حاطَهُ العلمُ والغبا
تحارُ العقولُ الصيدُ فيها معانياًكما احترتَ في جحرٍ به الضبُّ أسربا
يقولونَ فيها في الهجاءِ قوافياًويسرونَ فيها في دجى الوصف غيهبا
حياةٌ تعاطي العبدَ ألعابَ لاعبٍوأحري بها أنْ تجمعَ العبدَ ملعبا
وكمْ نادمَ الخلَّانُ فيها أحبةًوثمَّ انتدوا قبراً عتيقاً مترَّبا
أيدري بنوها أننا اليومَ لمْ نزلْنؤاكلُ منها كلَّ جوعٍ ومسغبا
"سريعٌ" تقضِّيها، "طويلٌ" بلاؤُهاكمجزوءِ بحرٍ بالحروفِ تقضَّبا
تعلُّ وتخفي علةَ المرءِ إنَّهالتشبهُ إعلالَ البحورِ تعصُّبا
إذا نادمَ المرءُ الحياةَ رأى بهاأعاجيبَ حتى قالَ: "عفتُ التعجبا"
عن القصيدة
«الحياة...بعد الخمسين» من شعر جواد كاظم محمد، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.