خانَنا فيكَ حادثُ الأَيامِ
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«خانَنا فيكَ حادثُ الأَيامِ» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خانَنا فيكَ حادثُ الأَيامِ — فَاِحتَكَمنا إِلى الدُموعِ السِّجامِ
تِلكَ أَوفى في النازِلاتِ وَإِن لَم — تَكُ أَشفى لِلوعةٍ وَأَوامِ
وَقَليلٌ مِن بَعد مَصرَعِكَ الدَم — عُ وَلَو سالَ مِن جُفونِ الغَمامِ
وَلَعَمري لَيسَ البُكاءُ بِمُغنٍ — مِن فَواتٍ قَد عُدَّ في الأَحلامِ
إِنَّما تِلكَ سُنَّةٌ لِلمَآقي — سَنَّها العَجزُ في الخَطوبِ العِظامِ
جَلَّ خَطبٌ نَفِرُّ مِنهُ لِخَطبٍ — وَسَقامٌ نَطبّهُ بِسِقامِ
قَدرٌ أَنفَع السِلاحين فَيا ال — صَبر وَاليَأس غاية الأَقدام
إِن لِلدَّهرِ في الحَوادث شَأناً — غَيرَ شَأن البُكاءِ وَالابتِسامِ
وَالشَقا فيهِ وَالسَعادة مِن أَح — وَالِ هَذي النُفوسِ وَالأَجسامِ
وَالرَّدى كَالوجودِ ما فيهِ للمَر — ءِ اِختيارٌ وَلَم يَكُن عَن مَرامِ
يُولَدُ المَرءُ لِلحَياةِ اِضطِراراً — وَاِضطِراراً يَذوقُ كاسَ الحِمامِ
أَيُّها الراحِلُ الحَثيثُ رُويداً — وَأَصحَبنَّا وَلَو بِبَعضِ كَلامِ
وَاِمنَحِ العَينَ نَظرةً مِن وَداعٍ — لَكَ هَيهاتَ بَعدَهُ مِن سَلامِ
وَيحَ ناعيكَ وَهوَ أَهول نَعيٍ — كَيفَ أَجرى لِسانَهُ بِالضَّرامِ
نَبأ بَرقَعَ الضُحى بِظَلامٍ — وَنَفى في الظَلام طِيبَ المَنامِ
لَم يَكُ الشَرق فيهِ أَدرى مِن الغَر — ب بِزلزال رَجفةٍ وَاهِتِزامِ
لا وَلا مِصر وَالعِراقَ بِأَدنى — لَوعةٍ من صُدورِ أَهلِ الشآمِ
مأْتمٌ باتتِ الفَضائلُ فيهِ — باكياتٍ بِأَدمُعِ الاِبتِسامِ
وَنُواحٌ بَينَ المَنابرِ وَالحَش — دِ وَبَينَ الطُروسِ وَالأَقلامِ
يا لَكَ الخَيرُ وَالمَراحمُ مَن أَب — قيَتَ فينا لِلحادِثاتِ الجِسامِ
وَإِلى مَن عَهدتَ في الحَزم وَالعزْ — مِ وَنَقضِ الأُمورِ وَالإِبرامِ
كُنتَ رُكناً لَنا فَلَما تَداعَى — آذنَ العزُّ وَالعُلى بِاِنهِدامِ
غَيرةٌ مِثلُها اللَهيبُ وَعَزمٌ — دونَهُ في المضاءِ حَدُّ الحُسامِ
قارَعتْكَ الخَطوبُ دَهراً فَما وُلْ — لِيتَ إِلاّ وَغَربَها في اِنثِلامِ
إِن هَذا المُصابُ أَولُّ خَطبٍ — فيهِ أَسلَمتَنا إِلى الأَيامِ
نَتَوَخَّى عَنك اِصطِباراً فَيغدو الصْ — صَبرُ ماءً مِن المَاجرِ هامي
وَنَرومُ العَزاءَ عَنكَ فتَبدو — أَلف ذِكرى تَأتي بِأَلفِ ذِمامِ
لَيتَ شِعري ما يَرتَجي المَرءُ في دُن — ياهُ ما بَينَ صُبحِهِ وَالظَلامِ
خالطَ المَوتَ مُنذُ كانَ دمِاهُ — وَثَوى بَينَ لَحمِهِ وَالعِظامِ
أَهل قَفرٍ تَناوَبتَهُ رِياحُ الْ — بينِ في ظلِّ خَيمةٍ مِن ثُمامِ
بَل طَريقٌ نَجوزُها فَتَخَير — لَكَ مِنها زاداً لِدارِ المُقامِ
فَهْيَ إِن شئتَها طَريقُ بوارٍ — وَهيَ إِن شئتَها طَريقُ سَلامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسقام: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.
- بمغن: مغن: بئرُ مَغُونَة، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وأَما بِئْرُ مَعُونة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ آنفاً، والله أَعلم.
- خاننا: الخَانُ : النُّزل؛ نزل المسافرون خانًا جميلاً. -: الحانوت. -: المتجر؛ باع سلعه في خان عتيق. -: الأمير والحاكم. (معـ).
- سنها: السَّنْهَاءُ :- من النَّخل أو أيّ شجر: التى تحمِل سنة ولا تَحملُ أُخرى؛ نخلة سنهاء.- من الأرضين: التي أصابتها السنَة، أي الجَدْب والقَحْط، أو المجدِبة.- من السنين: الشديدة التي لا نباتَ فيها ولا مَطَر ج سُنْهٌ.
- فاحتكمنا: احْتَكَمَ يَحْتَكِمُ احْتِكامًا :- الأمرُ أو الشيء؛ توثَّق وصار محْكمًا.- الخصمان إلى الحاكم: رفعا خصومتهما إليه.- في الأمر والشيءِ: تصرف فيه كما يشاء؛ احتكم في مال اليتيم خلافا للشريعة والقانون.