قف بي نحي رباها أيها الحادي

الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«قف بي نحي رباها أيها الحادي» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِف بي نُحيِّ رُباها أيّها الحادي — فتلك أبياتها في عدوةِ الوادي

قد خيّمت باللوى الغربيّ ضاربةً — عليه أطنابها من غير أوتاد

مقيمةٌ لم تقم إلا على سفَر — ما ينقضي بين تأويب وإسآد

تمشي الهويني كما مرّ النسيم ضحى — في هودجٍ من شعاع النور وقاد

يحجّب البعدُ سيماها فان قربت — صدّت دلالا فزادت غلّة الصادي

يسارق الطرف عين الشمس منظرها — فالشمس من دونها حلّت بمرصاد

حتى إذا هجعت في ليلها ظفرت — منها العيون بلمج الميسم البادي

فنبئينا رعاك اللّهُ جارتنا — بل انت سوغٌ لنا من عهد ميلاد

قد انقطعنا فما إن بيننا صلةٌ — ولا سبيلٌ لملاّح ولا حاد

ولم يكن بيننا سدّ وقد ضربت — أيدي الفضا دون لقيانا بأسداد

ما إن ينالكم للبرق منطلقٌ — ولا يقرب منكم سير منطاد

وإنما رسلنا الأنوار حاكية — نار الصليب تبدّت فوق أنجاد

تهدي لنا عنكم رمزا تعود لكم — بمثله بين غصدار وإيراد

يا ليت شعري هل تدرين موضعنا — وهل لديك رجالٌ اهل أرساد

وهل رأوا ركبنا النوريّ منطلقا — في ليلهم بين تصويب وإصعاد

وهل أقاموا لنا مثل الذي رفعت — آباؤُنا لك من تكريم عبّاد

فذي هياكلك الشماءُ قد شخصت — هاماتها في الذرى أمثال أطواد

رأوك للحسن معبودا وما وهموا — فالحسن معبود عشاق وزُهّاد

لعلّ للأرض هذا الحظ عندكم — وإنها لو علمتم دار إفساد

وعلّك اليوم خلوٌ من مفاسدها — وان نكن قد خلقنا خلق أنداد

أنت الفتيّةُ لا تدرين مفسدةً — أين المفاسد من أخلاق أولاد

ضلّ الجميع وتاهوا في غوايتهم — فما اهتدى حاضرٌ منهم ولا باد

وأصبح الزور مرفوع اللواء بهم — وقائل الحق موصوفاً بإلحاد

قام الخسام بما لا يعملون له — كنها ولم تره أبصار أشهاد

شغبٌ تفاقم في الأجيال واضطرمت — به العداوات دهرا بين أكباد

أما كفاكم بني الأنسان شقوتكم — وأنكم للمنايا جدّ وراد

وما تعانون من جهد الحياة وقد — أمست كوقرٍ ثقيل فوق أكتاد

ومن تقلّب أطوار الزمان بكم — كأنما هو حرباء بأعواد

ومن مراغمة الأقدار طاردة — لكم كتيار يم حول طرّاد

ومن مزاولة الأرزاق بغيتها — تزاحمون بأقدام وأعضاد

ومن مكابدة الأدواء صاطية — ومن نوازل لا تحصى بتعداد

فمالكم تسعدون الدهر بعضكم — لكيد بعض به يا شر إسعاد

فإنما أرضنا دار السلام لمن — يبغي السلام ودار الحرب للعادي

كلنا فوقها رهن الزوال فلا — أضلّ بعد الكفى من سعي مزداد

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
  • الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
  • الهويني: الهُوَيْنَى: الاتئاد في المَشْي؛ تمشي الهُوَيْنَى إذا مَشَتْ فضلاً ** وَهْيئ كَمِثْلِ العُسْلُوجِ في الشجَر. -: الخفض والدعة؛ اتسمت حياته بسمات الهُويْنى.
  • بمرصاد: المِرْصَادُ : الطريقُ والمكَان يُرصَدُ منه العدو، أي يراقَبُ؛ هو لك بالمِرصاد، أى يرقب أعمالك للمحاسبة إنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصادِ، أي يراقبك ولا تفوته ج مَرَاصيدُ.
  • تقم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة …

قصائد ذات صلة

  • يا حبيبا زواه عني البعاد
  • ومضى يؤمك فانثنيت أود لو
  • يا حبيبا أغرى القلوب فأضحى
  • أنت في الدنيا كضيف نازل
  • أهلا بميشال وافى آل هاشم من
  • روزا فتاة بني الجاويش قد رحلت
  • لقد وافاك ميخائيل نجل
  • من آل هاشم راحل نزل الثرى