يا أربع الخيف يسقي الماء واديها
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«يا أربع الخيف يسقي الماء واديها» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أَربُعَ الخيفِ يَسقي الماءَ واديها — بِسَفحه وَدِما العُشاقِ تَسقيها
إِن كانَ ذَلِكَ لَم يُبرِد مَعاهِدَها — مِن نارِ شَوقي فَدَمعي سالَ يَرويها
مَعاهِدٌ لِيَ قَلبٌ ظَلَّ جانِبَها — بِالوَجدِ مُضطَرِماً يُحمى وَيُحميها
أَفدى الدِّمَى في مصونِ الحُجبِ قَد كَسَرَتْ — الحاظُها كلَّ قَلبٍ مِن مُحبّيها
لَهُنَّ عِندي هَوىً يُزَكي وَطيسَ جَوىً — في أَضلُعٍ جَدّ فيها الوَجدُ يُصليها
كَواعِبٌ طَلَعَت حُوراً بِجنَّتِها — تُفدى بِنَفسي فَما أَبهى تَجَلّيها
أَوانِسٌ في بُرودِ العُربِ ناعِمَةٌ — تُزري زُهاءَ الدَّراري في أَعاليها
ظَلَمنَ كُلَّ مُحبٍ بِالجَفاء وَما — نَدري شَقاءُ الهَوى لَولا تَجافيها
اِستَودِعُ اللَهَ عَيناً في مَحَبَّتِها — تَرعى النُجومَ وَمَجرى الدَمعِ يُدميها
فَما أَتاني رَسولٌ مِن بَوارِقِها — إلّا جَرَت فَأَجابتهُ مَآقيها
رَيحانة القَومِ هَل عَطفٌ عَلى دَنِفٍ — قَد شَفَّهُ سُقمُ أَشواقٍ يُقاسيها
أَنضاهُ محمل وَجدٍ لَم يَدَع أَسَفاً — إِلّا بَقايا ضُلوعٍ جاءَ يُبريها
لَعَلَّ لِلأُنس كَأساً مِنكِ شافِيةً — جَوانِحاً بِكِ باتَ الوَجد يُذكيها
أَهواكَ لا العَذلُ عَن حُبّيكَ يَعطفني — حيناً وَلا النَفسُ عَنكَ البَرح يَثنيها
نَجِيُ شَوقٍ وَأَطرابٌ نَعِمتَ لَها — بِلَوعةِ الكَربِ تَطويني وَأَطويها
صَبراً أيا رُوحيَ الحَرّى بِصَبْوتِها — عَلى الضَّنَى فَهوَ طِبِّي مِن نَواحيها
أَبِيت وَاللَهِ إِلا أَن أَبيت شبح — واهِي القُوى ذائبَ الأَحشاءِ دَامِيها
راقَ البلَى في الأَسى وَرداً لِعاشِقها — فَلَم أَقُلْ يا عَذابي في الأَسى إِيها
ضَنىً وَوَجدٌ وَسَهدٌ بي وَحُرُّ صَدَىً — وَصَبوَةُ حَتفِ صَبٍّ مِن مَجانيها
إَلَيكَ يا طَرفَها قَلباً يُذاب أَسىً — وَمُهجةٌ أَصبَحَت رَسماً بَحِبّيها
عَقَدتُ فيها بُنودَ الحُبِّ ساميةً — عَلى صَبابةِ عشقٍ لا أُعاصِيها
لا مَتَّعَ اللَهُ لي قَلباً بِسَلوَتِها — وَلا أَطَعتُ نَصيحي في تَصابيها
يَرومُ قَومِي بِالسُلوانِ عَن عَبَثٍ — بُرءاً لِقَتَّالِ جَرحٍ برؤُهُ فِيها
أَنْ تَحْنِ يَوماً بِعَطفٍ لِلشَجِيِّ فَقَد — أَحَبَت لَها عاشِقاً بِالروحِ يَفديها
رَبيبةٌ مِن دُمَى الوادي تَحِلّ لَها — دِماؤُنا في الهَوى وَاللَحظُ حاميها
ضلَّ الفُؤادُ بِواديها الأَنيقِ فَلا — لَقى سَبيلَ الهُدى عَن هَضمِ واديها
رَعياً لِصَفوِ لَيال بِاللُقا سَبَقَتْ — حَيثُ اِبتسام الأَماني في بَواديها
بَرقٌ بَدا ثُمَّ وَلَّى نازِفاً مَطراً — سالَت بِهِ عَبرَةٌ لي طابَ هاميها
يا طالَما لَذَّ كَأسي في أَجارِعِها — لَو تَمَّ صافي هَنائِي في تَدانيها
عَيشٌ عَهدِنا بِهِ الأَوطارَ سانِحَةً — حَسْبَ المَرامِ تَدانِينا فَنَرميها
أَوطارُ نَفسٍ لَها تَصبو المُنى طَرَباً — وَالنَفسُ تَستامُها لَهواً أَمانيها
بِاللَهِ يا نَسَمات البانِ قَد حَمَلَت — في النَفحِ طيبَ الخُزامَى مِن رَوابيها
هبِّي عَلى وَهنِ مُضنَىً بِالهَوى نَصبٌ — أَفنى جَوارِحَهُ شَوقٌ فَتُحييها
يَهيمُ قَلبي بِذكراها وَأوسَعُهُ — بمدمعي طُول وَجدٍ عندَ ذِكريها
إِني عَلى عَهديَ الماضي أَليفُ هَوىً — وَإِن مَضى عَهدُ أُنسي في لَياليها
ضاعَ الزَمانُ سُدىً وَيلاهُ وَاأَسَفِي — في صَبوةٍ شابَ رَأسي مِن دَواهيها
أَفنى شَبابي وَشعري الحُبّ عَن أُمَمٍ — خَلا قَوافٍ لبابِ الشاهِ أعزيها
الماجدُ المُتَسامي الدولة الملك الر — راقي إِلى سِدَّةٍ أَعلى مَراقيها
ضاحي السِّني زانَهُ فينا الإِلَهُ بِما — حَباهُ مِن فَضلِ نُعمَى جَلَّ مُهديها
حَباهُ حَدُّ حُسامٍ بِالقَضاءِ جَرى — مِن حَيثُ سَلَّ فَأَعطى القَوس باريها
يَرعَى العِبادَ بِحَقِّ العَدلِ مُعتَصِماً — بِحكمةٍ فيهِ مَولَى العَرشِ يُبديها
تَباركَ اللَهُ أَسنى الحلمِ يُقرنُهُ — شَمائلٌ بَهَرَتْ حُسناً مَعانيها
لِلرَّفدِ وَالوَفدِ وَالأَنعامِ راحَتُهُ — وَالبَذلُ وَالعَدلُ مِن أَوفى مَساعيها
لاقَى الصَوارمَ وَالأَقلامَ فَاِنبَلَجَتْ — نارٌ وَنورٌ عَلى رُشدٍ يُلاقيها
هُوَ الكَريمُ الَّذي فيهِ الزَمانُ بَدا — زاهي المَحاسنِ عَذبِ الكَأسِ صافيها
ظِلُّ الالهِ عَلى الدُنيا وَحاكِمِها — وَمَن إِلَيهِ اِنتَهَت عِزّاً أَقاصيها
لَيثٌ أَشَمٌ جَسورٌ باسلٌ بطلٌ — عالي السِّنى طاهرِ الأَخلاقِ زاكيها
أَشَدُّ فِعلاً مِنَ الأَسيافِ حَيثُ بَدا — أَجلى وَأَشرَقَ رَأياً مِن خَواشيها
هَذا يَد اللَه يَسري في أَنامِلِها — سرٌّ مِنَ العَرشِ عَن يمنٍ يُوافيها
بَأسٌ تَهابُ الرَوابي هَولَ عزمتِهِ — وَهمةٍ وَطِئَت عَزمَ المُجاريها
المقدِّمُ الخَيل باسم اللَه يَجريها — إِلى العِدى بِالعَذابِ الهَون يُرديها
دَعَت نزال وَوافَى الوَيلُ حينَ دَعَت — عَلى جُيوشٍ بِصَوبٍ البُؤسِ تَرميها
رَمَت بِكُلِّ شَقيٍّ مِن أَعاديها — سَحقاً وَبِالنَصر قَد نِيطَت نَواصيها
المالِكُ الأَمرَ في الدُنيا فَما اِنقَلَبَت — إِلّا عَلى ما أشتهَى مِن قَصدِهِ فيها
راقَى سَماءَ عُلىً جازَت مَعارِجُها ال — اكفاءَ وَاِمَتَنَعَتْ عَمَن يُحاكيها
عَبد العَزيز مَن اِحتازَ الهُدى وَعَنَت — لِبأسهِ الأَرضُ دانيها وَنائيها
وَفي العُلى مِن حُقوقِ العزِّ ما صَدَقت — فيهِ بِما أَلزَمَت شَرعاً دَعاويها
حَفّت بِمَنصِبه الآساد طالِعَةً — بِظلِّ بَدرٍ بِحَمدِ اللَه هاديها
فَتحٌ قَريبٌ وَنَصرٌ عزَّ جانِبُهُ — لِدَولةٍ في الوَرى دامَت أَياديها
ظلُّ الالهِ صَلاحٌ في جَوانِبِها — وَفَضلُ أَنعُمِهِ بِالعزِّ مُولِيها
وَالحَزمُ عاقدُها وَالفَوزُ عاضِدُها — وَالسَعدُ راصِدُها وَالفَتحُ راعيها
جَلَت لَنا فَلَكاً في المَجدِ مُحتَبِكاً — بِكُلِّ بَدرٍ حَوَتهُ في تَساميها
وَراثُ مَجدٍ كَبيراً نيطَ كابِرُهُ — عَن سالفيه بِعزٍّ فاقَ تَشبيها
دَوحٌ لَهُ اللَهَ ما زالَت خَمائِلُهُ — ظِلالُ أَمنٍ وَالطافٌ لِناحيها
وَالحَمدُ لِلّهِ ما أَنفكَّت مَباءَتُهم — تَزدادُ مَجداً وَتَعزيزاً بِراقيها
بِالمالكينَ هُمامٌ باتَ مُعتَكِفاً — عَلى وَفاءِ حُدودِ الحَقِّ يَقضيها
لاحت نُجومُ سَناهُ في الدُجى فَزَهَت — في اليُمنِ وَاِبتَسَمَت حُسناً زَواهيها
هُوَ المَليكُ الَّذي راقَ المَديحُ بِهِ — طِيباً بِذاتِ جَلالٍ جَلَّ مُبديها
خَلا بِهِ طِيبُ مَدحٍ زانَ طالِعهُ — سَما قَوافٍ بِمَعناهُ زَهَت تيها
مَناقبٌ دونَها الأَزهارُ مُسفِرَةٌ — عَن مِثلِها جَلِّيَتْ زَهواً أَقاحيها
راقَت بِها كَلمٌ جاءَت بِسُؤدُدِهِ — تَحكي عُقوداً بِهِ فاقَت لَآليها
أَودَعتُها في عُلى أَبوابهِ فَسَمَت — بِقَصدِهِ وَبِهِ اِستَعلَت مَبانيها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
- بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
- برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- بسفحه: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …