دع مجلس الغيد الأوانس

الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: المنسرح

«دع مجلس الغيد الأوانس» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دع مجلس الغيد الأوانس ... وهوى لواحظها النواعس

واسل الكؤوس يديرها ... رشا كغصن البان مائس

ودع التنعم بالمطاعم ... والمشارب والملابس

أي النعيم لمن يبيت ... على بساط الذل جالس

ولمن تراه بائساً ... أبداً لذيل الترك بائس

ولمن أزمته بكف ... عداه يظلم وهو آئس

ولمن غدا في الرق ليس ... يفوته إلا المناخس

ولمن تباع حقوقه ... ودماؤه بيع الخسائس

ولمن يرى أوطانه ... خرباً وأطلالاً دوارس

كسيت شحوب الثاكلات ... وكن قبلاً كالعرائس

عج بي فديتك نادباً ... ما بين أرسمها الطوامس

واستنطق الآثار عما ... كان في تلك البسابس

من عزة كانت تذل ... لها الجبابرة الأشاوس

وكتائب كانت تهاب ... لقاء سطوتها المتارس

ومعاقل كانت تعزز ... بالطلائع والمحارس

ومدائن غناء قد ... كانت تحف بها الفرادس

أين المتاجر والصنائع ... والمكاتب والمدارس

بل أين هاتيك المروج ... بها المزارع والمغارس

بل أين هاتيك الألوف ... بها فيسح البر آنس

هلكوا فلست ترى سوى ... عبر تثور بها الهواجس

بيد صوامت ليس يسمع ... في مداها صوت نابس

إلا رياح الجور تكسح ... وجهها كسح المكانس

أمست بلاقع لا ترى ... إلا بأبصار نواكس

ضحكت زماناً ثم عادت ... وهي كالحة عوابس

غضبت على الإنسان واتخذت ... عليها الوحش حارس

فإذا أتاها الإنس راح ... يدوسها جوس المخالس

هذه منازل من مضوا ... من قومنا الصيد القناعس

درست كما درسوا وقد ... ذهب النفيس مع المنافس

ماذا نؤمل بعدهم ... إلا مقارعة الفوارس

فإليكم يا قوم واطرحوا ... المدالس والموالس

وتشبهوا بفعال غيركم ... من القوم الأحامس

بعصائب أنفوا فجادوا ... بالنفوس وبالنفائس

هبت طلائعهم يليها ... كل صنديد ممارس

تركوا جموع الترك تعصف ... فوقها النكب الروامس

ملأوا البطاح بهم فداس ... على الجماجم كل دائس

فخذوا لأنفسكم مثال ... أولئك القوم المداعس

أولستم العرب الكرام ... ومن هم الشم المعاطس

فاستوقدوا لقتالهم ... ناراً تروع كل قابس

وعليهم اتحدوا فكلكم ... لكلكم مجانس

ودعوا مقال ذوي الشقاق ... من المشايخ والقمامس

فهم رجال الله فيكم ... بل هم القوم الأبالس

يمشون بين ظهوركم ... تحت الطيالس والأطالس

فالشر كل الشر ما ... بين العمائم والقلانس

دبت عقاربهم إليكم ... بالمفاسد والدسائس

في كل يوم بينكم ... يصلي التعصب حرب داحس

يلقون بينكم التباغض ... والعداوة والوساوس

نثروا اتحادكم كما ... نثرت من النخل الكبائس

ساد الفساد بهم فساد ... الترك فيه بلا معاكس

قوم لقد حكموا بكم ... حكم الجوارح في الفرائس

وعدت عوادي البغي تعرقكم ... بأنياب نواهس

كم تأملون صلاحهم ... ولهم فساد الطبع سائس

ويغركم برق المنى ... جهلاً وليل اليأس دامس

أو ما ترون الحكم في ... أيدي المصادر والمماكس

وعلى الرشى والزور قد ... شادوا المحاكم والمجالس

والحق أصبح عند من ... الف الخلاعة والخلابس

من كل من يمسى إذا ... ذكروا له الاصلاح خانس

عمت قبائحهم فأمست ... لا تحيط بها الفهارس

حال بها طاب التبسم ... للوغى والموت عابس

وحلا بها بذل الدماء ... فسفكها للجور حابس

برح الخفاء ومن يعش ... ير ما تشيب له القوانس

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التنعم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
  • الرق: (رَقَّ) الرَّاءُ وَالْقَافُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا صِفَةٌ تَكُونُ مُخَالِفَةً لِلْجَفَاءِ، وَالثَّانِي اضْطِرَابُ شَيْءٍ مَائِعٍ. فَالْأَوَّلُ الرِّقَّةُ؛ يُقَالُ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّةً فَهُوَ رَقِيقٌ. وَمِنْهُ الرَّقَاقُ … (مقاييس اللغة)
  • المناخس: نخس: نَخَسَ الدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا يَنْخُسُها ويَنْخَسُها ويَنْخِسُها؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَخْساً: غَرَزَ جَنْبَهَا أَو مُؤَخَّرَهَا بِعُودٍ أَو نَحْوِهِ، وَهُوَ النَّخْسُ. والنَّخَّاسُ: بَائِعُ الدَّوَابّ … (لسان العرب)
  • النواعس: وعس: الوَعْساء والأَوْعَسُ والوَعْس والوَعْسة، كلُّه: السَّهْلُ اللَّيِّنُ مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض اللَّيِّنَةُ ذَاتُ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّمْلُ تَغِيبُ فِيهِ الأَرجل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلْقَتْ … (لسان العرب)
  • بائس: أيس: الْجَوْهَرِيُّ: أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْساً لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْساً، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ. وآيَسَني مِنْهُ فلانٌ مِثْلُ أَيْأَسَني، وَكَذَلِكَ التأْيِيسُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَيِسْتُ مِنَ الشَّي … (لسان العرب)
  • بائسا: أسا: الأَسا، مَفْتُوحٌ مَقْصُورٌ: المُداواة والعِلاج، وَهُوَ الحُزْنُ أَيضاً. وأَسا الجُرْحَ أَسْواً وأَساً: دَاوَاهُ. والأَسُوُّ والإِسَاءُ، جَمِيعًا: الدَّوَاءُ، وَالْجَمْعُ آسِيَة؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ فِي الإِساء بِمَ … (لسان العرب)
  • بالمطاعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تمضي النفوس كبيرها وصغيرها
  • ما مر ذكرك خاطرا في خاطري
  • لمريم صعب رمس في صباها
  • يا أربع الخيف يسقي الماء واديها
  • علل حشاي بذكر ذاك المنزل
  • رمس توارت فيه خير قرينة
  • في الركب بين هوادج الآرام
  • دع مجلس الغيد الأوانس