رِحْلةُ الذَّات
الشاعر: محمد أحمد شامي الصحبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«رِحْلةُ الذَّات» من شعر محمد أحمد شامي الصحبي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زَادَني الشَّوقُ إلا السُّهْدَ والوَلَعَا ... فكيفَ أصْنَعُ فِيْ حُبٍّ بِيَ انْدَلَعَا ؟
قَد أَضْرَمَ البُعدُ فِيَّ النارَ فاشْتَعَلَتْ ... بِيْ ذِكْرَياتٌ تَمَادَىٰ جَرْحُهَا وَجَعَا
كَأَنَّنِي فِي كُهُوْفِ العُمْرِ مُرْتَهَنٌ ... لا لَيلَ لِيْ ؛ حِيْنَمَا أَبْغِيْهِ مُضْطَجَعَا
سَلْوَايَ نَجْمٌ إِذَا مَا بَانَ حَادَثَنِيْ ... عَنْ قِصَّةِ البَيْن والبَدْرِ الَّذِيْ لَمَعَا
وَكَيْفَ ضَاعَ فُؤَادِي عِنْدَ فَاتِنَةٍ ... فِيْ عَيْنِهَا الصُّبْحُ يَجْرِيْ خَلْفهَا تَبَعَا
أُسَامِرُ النَّجْمَ والأَفْلاكُ سَاكِنَةٌ ... كَأَنَّمَا حَالُهَا في حَالِيَ اجْتَمَعَا
تَدْنُو إِليْنَا وَتُرْخِيْ السَّمْعَ فِي نَسَقٍ ... لَعَلَّهَا تُوْقِظُ اللَّيْلَ الَّذِيْ هَجَعَا
هَـٰذَا وَإِنِّيْ عَلَىٰ مَا ذِقْتُ مِنْ نَصَبٍ ... لَازِلْتُ أَخْطُبُ وُدَّاً لِيْ وَمُنْتَجَعَا
لِيْ فِي دُرُوْبِ الهَوَىٰ والحُبِّ تَجْرِبَةٌ ... أُسْقِيْتُهَا مِنْ مَتَاهَاتِ العَنَا جُرَعَا
قَدْ ذِقْتُهَا غَيَرَ أَنِّيْ مَا لَقِيْتُ بِهَا ... إِلَّا وَمِيْضَاً دَنَا حِيْنَاً .. وَقَدْ رَجَعَا
صَبْرِيْ مَهِيْبٌ ، وَدَرْبِيْ بَاتَ مُعْتَرَكَاً ... لِلْأُمْنِيَاتِ الَّتِيْ أَرْجُوْ بِهِا نِفَعَا
وَلَيْسَ لِيْ صَاحِبٌ إِلَّا الكَرَىٰ .. وَبِهِ ... لَيْلِيْ الَّذِيْ عَادَنِي عُمْرَاً وَمَا انْقَطَعَا
وَكَمْ عَلَىٰ بَابِهِ نَادَيْتُهُ وَجِلَاً ... حَتَّىٰ لَقِيْتُ بِهِ ذَاتِيْ وَمَا صَنَعَا
يَا فَرْحَةَ العُمْرِ فِيْ أَيَّامِ خَلْوَتِنَا ... تِلْكَ الَّتِيْ مَا سَلَاهَا القَلْبُ أَوْ جَزِعَا
يَا ذِكْرَيَاتِ عُهُوْدِ الوَجْدِ فِيْ صِغَرِي ... وَأُمْنِيَاتِ سِنِيْنٍ غَادَرَتْ هَلَعَا
وَذَلِكَ الصُّبْحُ فِيْ أَفْيَاءِ حَارَتِنَا ... وَبَسْمَةُ الحُبِّ إنْ جَاءَتْ ، فَلَا وَجَعَا
عُمْرٌ مَضَىٰ مِنْ زُهُوْرِ الوَقْتِ مُرْتَحِلاً ... كَأَنَّه سِرْبُ أَطْيَارٍ بِنَا رَتَعَا
فِيْ رِحْلَةِ الذَّاتِ إِبْحَارِيْ بِقَافِيَتِيْ ... مَاأَقْصَرَ الوَقْتَ فِي العُمْرِ الَّذِيْ نُزِعَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- تبعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)
- توقظ: وَقَظَ: الوَقِيظُ: الْمُثْبِتُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهوض كالوَقِيذِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: أَمّا الْوَقِيظُ فإِن اللَّيْثَ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنه حَوْض لَيْسَ لَهُ أَعضاد إِلا أَن … (لسان العرب)
- جرحها: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)