لله شمسٌ كانَ أوّلها السّها

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الرجز

«لله شمسٌ كانَ أوّلها السّها» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لله شمسٌ كانَ أوّلها السّها — كَحَلَ الظلامُ بنورها أجفاني

جادَ الزنَّادُ بِعُشْوَة ٍ فتَخيّرتْ — قَصَرَ الجفيفة ِ بعد طول زمان

شعواءُ باتتْ ترمحُ الريح التي — أمستْ تجاذبها شليل دخان

وكأنَّما في الجوّ منهما راية — ٌ حمراءُ تخفق، أو فؤاد جبان

أقبلتها من وجه أدهم غُرَّة — ً فأرتك كيف تقابلَ القمران

في ظلّ منسدل الدجى جارتْ به — عيني التي هُدِيتْ بأذن حصاني

لله واصفة ٌ مَعَرَّسَ سادة — ٍ وهناً لعينك باضطراب لسانِ

نزلوا بأوطان الوحوش وما نبا — بهمُ زمانهمُ عن الأوطانِ

خطّافة الحركات ذات مساعرٍ — حملت جفونَ مراجلٍ وجفان

كالبحر أعلاها اللهيبُ وقعرها — جمرٌ كمثل سبائك العقيان

تَشوي اللطاة َ على سواحل لجها — للطارقين شواءة اللحمان

من كلّ منسكب السماحة يلتظي — في كفّه اليمنى شواظُ يماني

وإذا ابن آوى مدّ ذات رُنُوِّهِ — كَحَلَتْهُ بابنِ حَنِيَّة ٍ مرنان

متوسّدين بها عبابَ دروعهم — إنّ الدروع وسائدُ الشجعان

يتنازعون حديثَ كلّ كريهة — ٍ بكرٍ تصالوا حرّها وعوانِ

صرعوا الأوابدَ في الفدافد بالقنا — وخواضب الظلمان في الغيظان

من كلّ وحشيّ يُسابقُ ظِلّهُ — حتى أتاه مسابقُ اللحظانِ

صِيدٌ إذا شهدوا النديّ همى الندى — فيه ونيط الحسن بالإحسان

من كلّ صَبِّ بالحرُوبِ حياتُهُ — مشغوفة ٌ بمنيّة ِ الأقران

في متن كلّ أقبّ تحسبُ أنه — برقٌ يصرِّفه بوَحْي عنان

وإذا تضرّمتِ الكريهة واتقى — لفحاتها الفرسان بالفرسان

وثنى الجريحُ عنانه فكأنَّما — خُلعتْ عليه معاطف النشوان

وعلى الجماجم في الأكفّ صوارمٌ — ففراشها بالضرب ذو طيران

قدّوا الدروعَ بقضبهم فكأنما — صبّوا بها خُلُجاً على غدران

وَأرَوْكَ أنَّ من المياه مَناصِلاً — طُبعَتْ مضاربها من النيران

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
  • السها: سها: السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وذَهابُ الْقَلْبِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، سَهَا يَسْهُو سَهْواً وسُهُوّاً، فَهُوَ سَاهٍ وسَهْوَانُ، وإنَّهُ لسَاهٍ بَيِّنُ السَّهْوِ والسُّهُوِّ. وَفِي ا …
  • الوحوش: حوش: الحُوشُ: بلادُ الْجِنِّ مِنْ وراءِ رَمْلِ يَبْرين لَا يَمُرُّ بِهَا أَحد مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُمُ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: إِليك سارَتْ مِنْ بِلادِ الحُوشِ والحُوشُ والحُوشِيّةُ: إِبلُ الْجِنِّ، و …
  • باضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
  • بنورها: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
  • تجاذبها: تَجَاذَبَ يَتَجَاذَبُ تَجَاذُباً :- القومُ الشيءَ: تنازعوه؛ كانت تتجاذب كلًّا منهم أفكارٌ سوداوية/ تتجاذبُ الأجيالَ المعاصرة تياراتٌ واتّجاهات متعارضة/ تجاذبوا أطرافَ الحديث.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه