أمْطَتكَ همّتك العزيمة فاركبِ
الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل
«أمْطَتكَ همّتك العزيمة فاركبِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمْطَتكَ همّتك العزيمة فاركبِ — لا تُلقينّ عصاكَ دونَ المَطلبِ
ما بالُ ذي النظرِ الصحيح تقلّبتْ — في عينه الدنْيا ولم يَتَقلّبِ
فاطوِ العجاجَ بكلّ يعمُلة ٍ لها — عومُ السفينة ِ في سرابِ السبْسبِ
شرّقْ لتجلو عن ضيائك ظلمة — ً فالشمسُ يَمْرَضُ نورُها بالمغرب
والماءُ يأجن في القرارة ِ راكداً — فإذا عَلتكَ قذاتهُ فتسرّبِ
طالَ التغرّبُ في بلادٍ خُصّصَتْ — بوخامة ِ المرعى وَطَرْقِ المشرب
فطويتُ أحشائي على الألم الّذي — لم يشفه إلاَّ وجودُ المذهب
إنّ الخطوبَ طَرَقْنَني في جنّة — أخْرَجْنَنِي منها خروجَ المذنب
من سالمَ الضعفاءَ راموا حربهُ — فالبسْ لكلّ الناسِ شِكّة َ محْرَبِ
كلٌّ لأشراكِ التحيّلِ ناصِبٌ — فاخلبْ بني دنياك إن لم تغلبِ
من كلّ مركومِ الجهالة ِ مُبْهمٍ — فكأنَّما هوَ قطعة ٌ من غَيْهبِ
لا يكذبُ الانسانَ رائدُ عَقلهِ — فامْرُرْ تُمَجّ وكنْ عذوباً تُشْربِ
ولربّ محتقرٍ تركتُ جوابَهُ — والليثُ يأنف عن جواب الثعلب
لا تحسبنّي في الرجال بُغاثَة — ً إني لأقعَصُ كلّ لقوة ِ مرقبِ
أصبحتُ مثلَ السيفِ أبلى غمدهُ — طولُ اعتقالِ نجاده بالمنكب
إن يعلُهُ صدأ فكمْ من صَفحة — ٍ مصقولة ٍ للماء تحت الطُّحلبِ
كم من قوافٍ كالشوارد صِرتُها — عن مثلِ جَرْجرَة ِ الفنيق المُصْعَبِ
ودقائقٍ بالفكر قد نظّمتُها — ولو انّهُنّ لآلىء ٌ لم تُثقبِ
وصلتْ يدي بالطبع فهو عقيدُها — فقليلُ إجازي كثيرُ المُسْهبِ
نفثَ البديعُ بسحره في مقوَلي — فنَطَقْتُ بالجاديّ والمتذهّبِ
لوْ أننا طيرٌ لقيلَ لخيرنا — غرّدْ وقيلَ لشرّنا لا تنعبِ
وإذا اعتقدتَ العدلَ ثم وزنتنِي — رَجَحتْ حصاتي في القريض بكبكبِ
إني لأغمدُ من لساني مُنْصلاً — لو شئتُ صمّمَ وهو دامي المضرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التغرب: تغرَّبَ يتَغَرَّبُ تغَرُّبًا .- الشخصُ: نزح عن الوطن؛ تغرب طَلَبًا للرزق.
- السبسب: سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ منه السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً: ظَلّ يُصادِيهَا، دُوَيْنَ الـمَشْرَبِ، لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ الـمَذْهَبِ، وكلِّ جَشْءٍ من فُروعِ السَّبْسَبِ أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل من ا …
- العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
- المذهب: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
- المشرب: المَشْرَبُ : الموضع الذي يُشْرَبُ مِنه قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ.-: المشْروبُ نفسه.- الرَّجُلِ: مَيْلُه واتجاهه؛ هُمْ قومٌ اختلفتْ مشاربُهم ج مَشَارِبُ.
- المطلب: المَطْلَبُ : الطَّلَب؛ هو طمَّاعٌ له مطالِبُ لا تنتهي.-: المَقْصِد أو الهدف يُسعى إلى تحقيقه؛ التفوُّق هو مطلبي.-: المسألة من مسائل العلم، قضى ليلَه يفكّر في مطلبٍ فيزيائيّ.-: موضع الطَّلب ج مَطَالِبُ.
- بالمغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …