دخان ونزيف فى رئة الأرض ...
الشاعر: عباس محمود عامر · البحر: البسيط
«دخان ونزيف فى رئة الأرض ...» من شعر عباس محمود عامر، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسأل عن شمسٍ — اعتقلتْ خلف الشََّمس ..
أسأل عن قطراتٍ جفَّتْ من حلْقِ الأرض — الموثوق بحبل القيْظ المجنون ..
أسأل عن كلِّ قناديلِ الفرحِ المسْبيةِ — فى أدخنة الموتْ ،
لتضىءَ رداء الوطن الأسود .. — أسأل عن أملٍ أخضر
قد ينمو فى صحراء النَّار .. — ...............................
أبحث عن أىِّ دواءٍ — يشْفِى ساقاً ينْخرها شللُ الجلسات ،
وسوس التّصويت المعتاد — ترقد فى خندقها المهجور ..
أبحث عن أىِّ دواءٍ — كى تصْحو تلك السّاق
كى تعْتقَ ضوءاً يجْلده الليل — من ذاك الوهج الدّموىّ ..
أبحث عن فجرٍ ٍفى لغةٍ تصْدَى — يخْمش
يحدث صدْعاً فى غسق الصَّمت .. — أبحث عن حنجرةٍ تجمع كل لغاتِ العالمِ
فى كلمةْ — تصبح ماءً يخْمد
سيفاً يخْرس — ألسنة اللّهب المتطاول
من أشْداق الإجرام .. — أبحث عن سرِّ شباكٍ
تغْزل من خيط الخَوْف — لتصيبَ الربَّانَ
الغواصين الفارين — من الأسْرِ
من القتلِ ، — وقرصنة الميناء ..
مَنَْ يسْبح ضد التيّار ، — أو يمْخرُ بالسفن الحيْرى فى زَبدِ الدّم
لترْسُو فوق المرْفأ — هل يخطىء
فى حقِّ الأوطان ..؟ — فبحثت كثيراً
خلف الكلمات ، — وما تحويه التصريحات ..
حول الشّمس أطوف ، — وأبحثُ
أهبط فى صحراء النَّارِ ، — وأنقِّبُ فى ثوب الوطن الفاحم ..
أنْقُضُ كل الأطلال ، — وأحْفُر فى الأنقاض ،
وأغْربُ بين رماد الهُدْناتِ ، — وبين رفَاتِ الأشْياء ،
وعظامُ قطاراتٍ رحلتْ — فوق سطور الكتب الصّفْراء ..
وأنقِّبُ فى أمعاء الأرض — أغوصُ
أغوص ُبعيداً .. — أرقُب ُ فى قاع الدم
رأيت دخَاناً يصَّاعد فى نزْفٍ — من رئة الأرض
يبْدو منه " شَبحٌ " ذو قبّعةٍ — يجْلسُ فوق الرّئتين ،
فيرمُقنِى — يسْتلُّ السّكين
أتصَفّدُ — يُقْطعُ رأْسى قُرباناً
قلت لهذا " الشَّبح " : — - رأسِى كل ُّ عروبتنا المنسيَّة ..
قال " الشَّبح " : — - إنِّى أفعل ما يمليه إصْحَاحُ الرَّغبة
من " سفْرِ ِالتَّكوينِ " المنْقوشِ — على جلْبابى الأسْوَدْ ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصويت: [ص و ت]. (مصدر صَوَّتَ). "شَارَكَ فِي التَّصْوِيتِ" : الإِدْلاَءُ بِصَوْتِهِ فِي الانْتِخَابَاتِ للتَّعْبِيرِ عَنِ الرَّأْيِ، الاقْتِرَاعُ. "سَيَبْدَأُ التَّصْوِيتُ صَبَاحاً وَيَنْتَهِي مَسَاءً".
- الساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
- القيظ: قيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيْفِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ النَّجْمِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ، أَعني بِالنَّجْمِ الثريَّا، وَالْجَمْعُ أَقْياظٌ وقُيوظٌ. وعامَله مُقايَظةً وقُيوظاً أَي لِزَمَنِ الْقَيْظِ؛ الأ …
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- المهجور: المَهْجُورُ : مفعـ.-: المتروك المُعْرَضُ عنه؛ تهدّم المنزلُ المهجورُ.- من الكلامِ: الوَحْشيّ المتروكُ اسْتِعْمَالُه.